نص عليه في رواية الأثرم وحرب فقال في متمتع قدوم بعمرة، فطاف بها، ثم حج من مكة: يطوف إذا رجع من منى، ولا يطوف قبل خروجه، أذهب إلى حديث جابر: أنهم طافوا بعدما رجعوا من منى.
وبه قال مالك.
ونقل ابن منصور عن أحمد: أنه يجوز الطواف قبل الرجوع، فقال: وقد سئل عن طواف المكي قبل المغرب، فقال: لا يخرج من مكة حتى يودع البيت، وطوافه للحج بعد أن يرجع من منى.
وكذلك نقل أبو داود، وحكى لي بعض الشافعية: أنه ليس في حق المكي، ولا المتمتع طواف قدوم؛ لا في حالة إحرامه، ولا بعد رجوعه من منى.
فالدلالة على أن في حقه طواف قدوم: أنه إحرام بحج، فشرع فيه طواف القدوم.
دليله: المفرد إذا قدم من بلده.
فإن قيل: المعنى في الأصل: أنه يوجد في حقه معناه، وهو القدوم، وهذا معدوم في من أحرم من مكة.
[ ١ / ٤٩١ ]
قيل: بل يوجد معناه أيضًا، وهو قدومه من منى، ولهذا قلنا يؤخره حتى يقدم من حل.
فإن قيل: فالمفرد والقادم من بلده لم يتعين عليه طواف الفرض،] و[ليس كذلك هاهنا؛ لأنه بعد قدومه من منى قد تعين عليه طواف الفرض، فسقط طواف القدوم، كما سقطت تحية المسجد في حق من أحرم بالفرض.
قيل: هذا يبطل بطواف الوداع؛ فإنه لا يسقط في حق من تعين عليه طواف الزيارة، بل قالوا: إذا أراد أن ينفر إلى بلده عقيب طواف الزيارة شرع في حقه طواف الوداع، كذلك القدوم.
وأما تحية المسجد فتفارق الطواف؛ لأنه لو كان في ذمته صلاة مفروضة، ودخل المسجد، فأخر فعل الفريضة، لم تسقط تحية المسجد] عنه [بحصول الفرض في ذمته، وعلى قول المخالف: إذا كان في ذمته طواف الزيارة سقط طواف القدوم.
وقياس آخر، وهو: أن طواف القدوم يفعل إذا لم يتعين عليه غيره، فشرع فعله، وإن تعين عليه غيره.
دليله: طواف الوداع؛ يفعله عند انصرافه سواء كان طواف الزيارة باقيًا في ذمته،] أ [وكان قد فعله، كذلك هاهنا.
] و[لأن طواف القدوم تحية المسجد الحرام، كما أن الركعتين تحية
[ ١ / ٤٩٢ ]
لسائر المساجد، ثم ثبت أن تحية المسجد] مسنونة [في حق من في ذمته صلاة مفروضة إذا أخر فعلها حتى الدخول، كذلك الطواف؛ يجب أن يكون مسنونًا في حق من في ذمته طواف واجب.
والدلالة على تأخيره بعد قدومه: ما احتج به أحمد: فروى الأثرم بإسناده عن جابر قال: قدم رسول الله "صل الله عله وسلم"، فلما طفنا بالبيت وبالصفا والمروة قال: «اجعلوها عمرة إلا من كان معه هدي» فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج، فلما كان يوم النحر طافوا.
وروي بلفظ آخر عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله "صل الله عليه وسلم"، فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعدما رجعوا من منى لحجهم.
وروى الأثرم بإسناده عن نافع قال: كان ابن عمر إذا أهل من مكة لم يرمل البيت، ولم يسع بن الصفا والمروة حتى يرجع من منى، وإذا جاء مهلًا بالحج رمل بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة.
وروى بإسناده عن عطاء، عن ابن عباس قال: طواف من قدم مكة قبل أن يخرج إلى عرفات، وطواف من أهل من مكة بعدما يرجع من عرفة.
[ ١ / ٤٩٣ ]
ولأنه إحرام يتضمن طواف، فلم يشرع الطواف إلا بعد قدومه من حل.
دليله: الإحرام بالعمرة.
فإن قيل: المعنى في الأصل: أن الإحرام بها من الحل، فلهذا كان الطواف بعد مجيئه منه، وهاهنا إحرامه من الحرم، فلهذا كان عقيبه.
قيل: إذا وجد في الحرم لم يوجد معناه، والذي قو القدوم، فلهذا لم يطف، ألا ترى أن طواف الوداع لما لم يوجد معناه في حق المكي لم يطف؛ لأن معناه الانصراف؟ كذلك هاهنا.
فإن قيل: هذا الطواف غير واجب، فعلى أي وجه أوقعه جاز.
قيل: طواف العمرة الثانية غير واجب، ولا يصح إلا بعد دخوله من الحل.
٩٩ - مسألة