وقد قال أحمد في رواية ابن منصور: وقد ذكر له قول سفيان في
[ ١ / ٣٣٤ ]
رجل أهل لا يدري بحج أو عمرة، فأوجب عليه أن يجمعهما، قال أحمد: أنا أقول: إن كان أهل بحج، فشاء أن يجعله عمرة فعل، وإن كان أهل بحج وعمرة، ولم يسق، وشاء أن يجعلهما عمرة فعل.
وظاهر هذا أنه لا يتعين عليه صرفه إلى القران، ولا إلى الحج.
وكذلك نقل أبو داود عنه في رجل لبى، فنسي؛ لا يدري بحج أو عمرة: يجعلهما عمرة، ثم يلبي من مكة.
وللشافعي قولان:
أحدهما: يصير قارنًا.
والثاني: يجتهد، ويعمل على حسب ما يؤديه اجتهاده إليه.
والدلالة على أنه لا يلزمه صرفه إلى القران، ولا إلى الحج: هو أن براءة ذمته عن كل واحد، فلم يجب إلزامه ذلك بالنسك.
ولأنه لو نذر الإحرام بنسك، وشك، فلم يدر الحج أو القران أو العمرة، [لا] يلزمه إلا العمرة؛ لأنها في اليقين، وما زاد عليها محتمل، كذلك هاهنا.
وتحريره: أن الإحرام سبب يلزم به فعل العبادة كالنذر، ثم ثبت أنه لو شك في النذر لم تلزمه إلا عمرة، ولم يلزمه التحري، كذلك في الإحرام.
[ ١ / ٣٣٥ ]
ولأنه لو أحرم إحرامًا مطلقًا صح، وكان لو صرفه إلى أحد النسكين.
نص عليه في رواية مهنا في من أحرم، ولم ينو حجًا ولا عمرة حتى مضت أيام، قال: يقدم مكة بعمرة، ويطوف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يلحق أو يقصر، ثم يحرم بالحج، كذلك هاهنا.
واحتج لقوله: (إنه يصير قارنًا) [بـ]ـأنه تيقن الدخول في العبادة، فيجب أن لا يخرج منها إلا بيقين، كما لو نسي صلاة من يوم لا يعرفها، فإنه تلزمه صلاة يوم كامل، كذلك هاهنا.
والجواب: أنه يبطل بمن نذر الإحرام بنسك، وشك، فإنه لا يلزمه إلا العمرة، وإن كان تيقن شغل ذمته بالنسك.
ولأنه يقابل هذا اليقين مثله، وهو أن الأصل براءة ذمته، فلم يجز شغلها بالقران إلا بيقين.
ولأنه يبطل بمن تيقن الطلاق، وشك في عدده، فإنه تيقن الطلاق، ومع هذا فلا تلزمه الثلاث.
واحتج لقوله بالاجتهاد بأنه بالاجتهاد يمكنه التوصل إلى غير ما أحرم به، فجاز ذلك كما لو شاك في عين القبلة.
والجواب: أنه باطل على أصله بالمصلي إذا شك في عدد الركعات، فإنه لا يجتهد في ذلك، وإن كان يتوصل به إلى معرفة ذلك، وكذلك
[ ١ / ٣٣٦ ]