رواها صالح في من لم يحلق حتى مضت أيام منى: فإن جاء بدم، فلا بأس، وإن لم يجيء فأرجو أن لا يكون عليه شيء.
وكذلك نقل حرب عنه في امرأة نسيت أن تأخذ من شعرها حتى
[ ١ / ٤١٩ ]
خرجت من مكة، ثم أخذته بعد ذلك بأيام: أرجو أن لا يكون به بأس، وإن تصدقت بشيء أحب إلي.
وبهذا قال الشافعي.
وفيه رواية أخرى: يلزمه دم.
نص عليه في رواية مهنا في امرأة حجت، فنفست، فلم تأخذ من شعرها حتى خرجت من مكة بعد أيام: يكون عليها دم.
وبه قال أبو حنيفة.
وجه الرواية الأولى: قوله تعالى: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فأجاز فعله بعد بلوغ الهدي، ولم يخصه بوقت.
وكذلك قوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩]، قيل: هو الحلق، ولم يخصه بوقت، وإذا لم يختص بوقت لم يجب بتأخيره دم.
والقياس أنه فعله في وقت جوازه، فلم يجب بتأخيره إليه دم، كالسعي.
ولهذه العلة قلنا: إن الطواف غير موقت بأيام النحر.
ولا يلزمه عليه إذا أخر صوم دم المتعة، أو أخر دم المتعة عن وقته؛ لأن فيه روايتين، والصحيح أنه لا يجب به دم.
فان قيل: المعنى في السعي: أنه لا يجب فعله في الإحرام، فهو كطواف الصدر، والحلق يجب فعله في الإحرام، فأشبه الرمي.
قيل له: علة الأصل تبطل بالرمي في اليوم الثاني والثالث؛ لم
[ ١ / ٤٢٠ ]
يجب فعله في الإحرام، ومع هذا يجب بتأخيره دم.
وقوله: (وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يفعل في الإحرام، فهو كالرمي والوقوف) فالمعنى في الرمي: أنه ليس بوقت لجواز فعله، فلهذا وجب عليه الدم بتأخيره، وليس كذلك الحلق؛ لأنه أخره إلى وقت جواز فعله، فهو كالسعي.
ولأن ما بعد هذه الأيام الثلاثة وقت يجوز فيه الحلق، فلم يجب بالتأخير إليه دم.
دليله: إذا أخره إلى اليوم الثاني.
فإن قيل: المعنى هناك: أنه لم يؤخره عن وقته، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه أخره عن وقته.
قيل له: لا نسلم هذا؛ لأنه غير مؤقت عندنا.
وإن شئت احترزت عن تأخير صوم الثلاثة بأنه نسك أخره إلى وقت جواز فعله، والصيام بدل عن النسك، وليس بنسك، ولتأخير البدل تأثير في إيجاب الفدية بدليل قضاء رمضان إذا أخره.
واحتج المخالف بأنه نسك يجب فعله في الإحرام، فوجب أن يكون مؤقتا، كالوقوف والرمي.
ولهذه العلة قلنا: إن الطواف مؤقت بأيام النحر.
ولا يلزم عليه السعي؛ لأنه لا يجب فعله في الإحرام؛ لأنة يجوز أن يفعله بعد طواف الزيارة، وبعد طواف الزيارة لا يكون محرمًا.
[ ١ / ٤٢١ ]
والجواب: أن قوله: (يجب فعله في الإحرام) لا تأثير له؛ لأن ما لا يجب فعله في الإحرام وما يجب سواء بدليل الرمي؛ لا يجب في الإحرام، ومع هذا يجب بتأخيره الدم.
ثم المعنى في الأصل: أن ذلك أخره عن وقت جواز فعله، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه لم يؤخره عن وقت جواز فعله، فهو كالسعي.
واحتج بأنه موضوع للإحلال من الإحرام، فأشبه الطواف.
والجواب: أن الطواف غير مؤقت عندنا، ولا يجب بتأخيره دم مثل مسألتنا، ويأتي الكلام عليه، إن شاء الله.
فإن قيل: أليس قد قلتم: إذا أخر صوم التمتع عن وقته وجب بتأخيره دم، هلا قلتم هاهنا كذلك؟
قيل: في ذلك روايتان، والصحيح: أنه لا دم فيه.
على أن صوم دم التمتع ليس بنسك، وإنما هو بدل عن النسك، وقد يجب بتأخير البدل ما لا يجب بتأخير المبدل بدليل قضاء رمضان؛ يجب بتأخيره فدية، ولا تجب بتأخير رمضان.
٨٤ - مسألة