وهذا ظاهر كلامه في رواية بكر بن محمد: إذا حج عن رجل يقول في أول ما يلبي: عن فلان، فاعتبر التعيين.
وكذلك نقل حرب عنه فيمن أخذ حجة عن اثنين، فهو ضامن، وإن كان نوى أحدهما وسمى، فهو الذي نواه، وعليه الأخذ.
وقال - أيضًا - في رجل أخذ حجة من رجل، وحمله آخر؛ ليحج عن أمه: لم يجز، إلا أن يكون قد نوى.
[ ١ / ١٠١ ]
وقال أبو حنيفة والشافعي: له صرفه إلى أحدهما.
دليلنا: أنه لم يعين الإحرام عن أحدهما، فلم يكن له صرفه إلى أحدهما.
دليله: لو أحرم طلقًا، لا عن أحدهما، فإنه يقع عن نفسه، ولا يصرفه إلى أحدهما.
ولأنه لو [أذنا له في] شراء سلعة، فاشترى لأحدهما لا يعينه، لم يكن له تعيينه.
واحتج المخالف بأن [الجهالة لا تمنع صحة] الإحرام، بدلالة أنه لو أحرم لا ينوي به حجًا ولا عمرة، انعقد إحرامه، وله [أن يصرفه إلى أيهما شاء، كذلك] إذا أحرم عن أحدهما لا ينوي واحدًا بعينه.
والجواب: أنه ليس [من حيث صح إحرامه] بالمجهول، صح أن يحرم عن المجهول، ألا ترى أن الإقرار، يصح بالمجهول، ولا يصح [لمجهول؟ وكذلك] الوصية [تصح] بالمجهول، ولا تصح لمجهول.
[ ١ / ١٠٢ ]
وعلى أنه لا يمتنع أن يقع الإحرام [مطلقًا، ويعينه] بحج، أو عمرة، ولا يعينه لأحدهما، كما لو أحرم مطلقًا كان له أن يعينه بحج، أو عمرة، ولا [يكون له صرفه] إلى أحدهما.
٢٨ - مسألة