نص عليه في رواية ابن منصور: وقد ذكر له قول سفيان في رجل جاوز الميقات، فأهل، ثم جامع: فعليه أن يحج من قابل، وعليه بدنة، وليس عليه دم لتركه الميقات. قال أحمد: عليه دم لتركه الميقات، ويمضي في حجته، ويصنع ما يصنع الحاج، ويلزمه ما يلزم المحرم في كل ما أتى؛ لأن الإحرام قائم، وعليه الحج من قابل والهدي.
وفيه رواية أخرى: يسقط عنه الدم.
نص عليه في رواية مهنا في رجل جاوز الميقات إلى مكة، ثم أحرم بعمرة، فأفسدها: عليه قضا [ؤ] ها؛ يرجع إلى الميقات يحرم منه، فسئل: فلا يكون عليه شيء لتركه الميقات أول مرة؟ قال: لا.
وبه قال أبو حنيفة.
ووجه الأولى: أن من أصلنا: أن الدم الواجب بترك الإحرام من الميقات لم يسقط عنه أداء، كذلك إذا قضى الإحرام من الميقات لم يسقط عنه.
[ ١ / ٣٢٩ ]
وكل دم لم يسقط عنه إذا لم يوجد القضاء، لم يسقط عنه إن وجد القضاء.
دليله: الدم الواجب باللباس والطيب وقتل الصيد في الإحرام الفاسد.
واحتج المخالف بأن الدم قائم مقام النسك المتروك، وهو الإحرام من الميقات، فقد فعل المتروك، فسقط عنه الدم، ألا ترى أنه لو لم يفسد الإحرام حتى عاد إلى الميقات سقط عنه الدم؟
ولا يلزم عليه إذا تطيب في الإحرام الفاسد أو لبس، ثم قضى: أنه لا يسقط عنه الدم؛ لأن الدم هاهنا ليس بقائم مقام نسك متروك، وإنما هو واجب لأجل الجناية، وتلك الجناية لم ترتفع، فلا يسقط عنه الدم.
ولا يلزم عليه إذا ترك رمي الجمار في الإحرام الفاسد، أو الوقوف بالمزدلفة، ثم قضى ذلك الإحرام، فإنه يسقط عنه الدم كما يسقط في مسألتنا.
والجواب: أنا لا نسلم أنه إذا قضى الإحرام من الميقات، فقد فعل المتروك؛ لأنا قد بينا من أصلنا: أنه لو عاد، ولم يفسد الحج، لم يسقط عنه الدم.
[ ١ / ٣٣٠ ]
٦١ - مسألة