وذكره أبو بكر في كتاب «الخلاف» عن أحمد في رواية ابن منصور.
وقياس المذهب يقتضيه في المحرمة إذا جومعت مستكرهة:
[ ١ / ٤٢٩ ]
لا كفارة عليها.
وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: الفدية على المحلوق رأسه.
وللشافعي قولان:
أحدهما: مثل قولنا.
والثاني: مثل قول أبي حنيفة.
دليلنا: قول النبي - ﷺ -: «إن الله تجاوز لأمتي عن ما استكرهوا عليه».
والمحرم مستكره، فيجب أن يعفى عنه.
ولأنه شعر زال عن رأسه من غير صنع من جهته، فلم تلزمه الفدية، كما لو تمعط شعره بمرض.
فإن قيل: لو كان كذلك، لما وجبت الفدية أصلًا، كما لا تجب بالتمعط.
قيل له: إنما يجب الضمان في الأصل بحال؛ لأنه ليس هناك حالق يتوجه عليه الضمان، وفي مسألتنا حالق يتوجه عليه الضمان، فأوجبنا الفدية عليه، وهذا كما نقول في المودع: إذا تلفت الوديعة في يده بمرض لم يجب الضمان على أحد، فإذا أتلفها غير المودع لم يجب الضمان على المودع، ووجب على المتلف، كذلك هاهنا.
[ ١ / ٤٣٠ ]
واحتج المخالف بأن الانتفاع بالحلق حصل للمحرم، فوجب أن تكون الفدية عليه دون غيره، كما لو حلقه بأمره.
ولا يلزم عليه إذا تمعط لعلة؛ لأن الفدية لم تجب أصلًا.
والجواب: أن المعنى في الأصل: أن الشعر زال بصنع من جهته، فلزمه الضمان، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه زال من غير صنع من جهته، فلم يضمن، وهما سواء؛ لأن المحرم مأمور حفظ شعره، كالمودع.
واحتج بأن الانتفاع بالحلق للمحرم، فلو أسقطنا الفدية عنه لأسقطناها للعذر لا يمنع وجوب الفدية بدلالة وجوبها على من كان به أذى من رأسه فحلقه، أو كان ناسيًا.
والجواب: أن فريقًا بين العذر بالمرض، وبين العذر بالإكراه، ألا ترى أنه لو احتاج إلى الفطر، لزمه القضاء، ولو صب الماء في حلقه لم يفطر، ولم يلزمه القضاء، فدل على الفرق بينهما.
٨٦ - مسألة