نص عليه في رواية سندي الحواتيمي وابن القاسم في المحرم يحلق رأسه من غير أذى ليس هو عندي بمنزلة من يحلق من إذا حلق رأسه من أذي، فهو مخير في الفدية، ومثل هذا لا ينبغي أن يكون مخيرًا.
وبهذا قال أبو حنيفة.
قال الشافعي: يخير كما لو حلق لعذر.
دليلنا: أن الله- تعالى- خير الحالق بين ثلاثة أشياء لوجود معنى، وهو الأذى، فإذا عدم المعنى لم يثبت التخيير، ووجب دم للجناية في حال الإحرام.
ولأنها كفارة وجبت بجناية في الإحرام، لا على طريق العوض، فوجب أن لا يخير بها بين الدم، والإطعام، والصوم.
أصله: الكفارة والتي تجب بالوطء.
ولا يلزم عليه جزاء الصيد؛ لأنه عوض، والحلق من
[ ١ / ٤٤٢ ]
أذى ليس بجناية.
ولأنه دم يتعلق بمحظور يختص الإحرام، فلا نخيره بينه وبين الصوم.
أصله: الدم الذي يجب بترك الرمي ومجاوزة الميقات.
ولا يلزم عليه جزاء الصيد؛ لأنه لا يختص الإحرام، بدلالة أنه محظور في الحرم.
ولا يلزم عليه الحلق من أذى؛ لأنه غير محظور.
واحتج المخالف بأنه كفارة ثبت فيها التخيير إذا كان سببها مباحًا، فوجب أن يثبت فيها التخيير إذا كان سببها محظورًا.
أصله: جزاء الصيد.
وربما قالوا: الحلاق إتلاف، فلم يختلف حكمه لعذٍر، كقتل الصيد.
والجواب: أنه لا فرق عندك بين ما هو إتلاف، وما ليس بإتلاف؛ لأنه لبس لغير عذر، فكان مخيرًا، واللبس ليس بإتلاف.
ثم الصيد كفارته وجبت على طريق العوض، فإذا خف سببها بالإباحة، خف حكمها، وإذا تغلظ سببها بالحظر، تغلظ حكمها.
ولأن الله- تعالى- نص على التخيير في قتل الصيد في أغلظ
[ ١ / ٤٤٣ ]
الأحوال، وهو العمد، فلما أوجب الكفارة المخففة في أغلظ الأحوال كان ذلك تنبيهًا على تخفيف حكمها فيما لم تتغلظ فيه، وهو الخطأ، والقتل بعذر.
وأما كفارة اللبس والحلق فنص على حكمها مخففة عند أخف أسبابها، فلم يجز أن يستدل على ثبوت حكم التخفيف في أغلظ الأحوال.
٩٠ - مسألة