وقد قال أحمد في رواية الميموني: الحناء مثل الزينة، ومن يرخص في الريحان يرخص فيه.
وقال - أيضًا - في رواية محمد بن حرب، وقد سئل عن الخضاب للمحرم، فقال: ليس بمنزلة طيب، ولكنه زينة، وقد كره الزينة عطاء للمحرم.
[ ١ / ٣٩٠ ]
وبهذا قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: عليه الفدية.
دليلنا: ما روى ابن المنذر بإسناده في كتابه عن عكرمة: أن عائشة وأزواج النبي صل الله عليه وسلم كن يخضبن بالحناء، وهن حرم.
فإن قيل: يحتمل أن يكون بعد التحلل الأول.
قيل له: قد أجبنا عن هذا فيما تقدم، وأن ذلك لا يقع عليه اسم المحرم على الإطلاق.
ولأن في تلك الحال يجوز استعمال الطيب، فلا معنى لتخصيص الحناء بذلك.
ولأنه يقصد لونه دون رائحته في العادة، فأشبه الوشمة- وهي خضاب يصبغ به- والسواد والنيل.
واحتج المخالف بما روي عن النبي صل الله عليه وسلم: أنه نهى المعتدة أن تختضب بالحناء، وقال: "الحناء طيب ".
[ ١ / ٣٩١ ]
وإذا ثبت أنه طيب وجبت فيه الفدية.
والجواب: أن هذا من النبي صل الله عليه وسلم على وجه الزينة، لا أنه طيب في الحقيقة، فمنعت منه لأجل الزينة.
واحتج بأن له رائحة مستلذة، فوجبت الفدية باستعماله في بدنه، كالزعفران، وماء الورد، والمسك.
والجواب: أنه ينتفض بالتفاح والسفرجل والخوخ وسائر الرياحين.
وعلى أن المعنى في الورس والزعفران: أنه تقصد رائحتهما، وهما طيب في العادة، والحناء يقصد لونه دون رائحته، فبان الفرق بينهما.
٧٥ - مسألة