قال في رواية حنبل: المحرم يدخل الحمام، وليس عليه كفارة، ولا بأس أن يغسل المحرم رأسه وثوبه.
فقد أطلق القول في ذلك.
وقال في رواية أبي داود: حديث ابن عباس: أن رجلًا وقصته ناقته، وهو محرم، فيه خمس سنن: «كفنوه في ثوبين، ولا تخمروا رأسه، ولا تمسوه طيبًا، واغسلوه بماٍء وسدٍر».
أي: في الغسلات كلها، فقد أجاز غسل الميت بالسدر.
وقال أيضًا في الحناء: ليس بطيب، ولا كفارة فيه.
[ ١ / ٤٤٤ ]
وبهذا قال الشافعي.
وفيه رواية أخرى: فيه الفدية.
قال في رواية صالح: إذا غسل المحرم رأسه بالخطمي افتدى.
وقال أيضًا- في رواية المروذي: لا يغسل رأسه بالخطمي، ولكن يصب على رأسه الماء صبًا، ولا يدلكه.
وروى عنه محمد بن أبي حرب: وقد سئل عن المحرم يغسل بدنه بالمحلب، فكرهه، وكره الأشنان.
وبه قال أبو حنيفة.
وجه الرواية الأولى: ما روى عبد الله بن عباس: أن محرمًا خر من بعيره، فوقص، فمات، فقال النبي ﷺ: «اغسلوه بماٍء وسدٍر، ولا تقربوه طيبًا».
وذلك المحرم كان باقيًا على إحرامه عندنا وعندهم، فثبت أن المحرم غير ممنوع من استعمال ذلك.
فإن قيل: حكم الإحرام بعد الموت أخف منه في حال الحياة، فلذلك جاز استعماله.
قيل له: فيجب أن يجوز استعماله الطيب، وتغطيه الرأس والوجه.
فإن قيل: الحاجة تدعو في الميت؛ لأنه لا ينقيه غيره، فجاز
[ ١ / ٤٤٥ ]
للحاجة، وهذا المعنى غير موجود في الحي؛ لأنه يزيل الدرن عنه بعد التحلل، فلا حاجة به إليه في الإحرام.
قيل له: قد يقوم غيره مقامه في إزالة الدرن من الأشنان ونحوه.
ولأن القصد من السدر والخطمي القصد منه النظافة وإزالة الوسخ والدرن، فهو كالأشنان والماء، وذلك لا يوجب الفدية، ويفارق الدهن؛ لأن ذلك يقصد به الترجيل وإزالة الشعث.
واحتج المخالف بأن هذا يزيل التفث، ويقتل الدواب، فهو كالحلق.
والجواب: أنا لا نسلم هذا؛ لأنا قد بينا: أن القصد منه إزالة الوسخ، فهو كالأشنان.
واحتج بأنه يعتاد استعماله في الشعر، وله رائحة مستلذة، كالدهن.
والجواب: أن السفر جل والتفاح له رائحة مستلذة، ولا يوجب الفدية، وأما الدهن فيحمل به ترحيل الشعر، ولأنه طيب.
واحتج بأن الشعر تارة يستصلح ما يغسل به، وتارة بما يدهن به، فإذا وجبت الفدية بأحدهما، جاز أن تجب بالآخر.
والجواب عنه: ما تقدم.
[ ١ / ٤٤٦ ]
٩١ - مسألة