قال في رواية إبراهيم - وقد سئل عن لبس الخفين دون الكعبين - فقال: يلبسه ما لم يقدر على النعلين؛ إذا اضطر إلى لبسهما.
وقال في رواية الأثرم: لا يلبس نعلًا لها قيد - وهو السير يجعل في
[ ١ / ٣٥٣ ]
الزمام معترضًا - فقيل له: فالخف المـ[ـقـ]ـطوع؟ فقال: هذا أشد.
وقال - أيضًا - في رواية المروذي: أكره المحمل الذي على النعل والعقب، وكان عطاء يقول: فيه دم.
بهذا قال أبو حنيفة، ومالك.
وللشافعي قولان.
دليلنا: أن النبي ﷺ أباح لبسهما عند عدم النعلين بقوله: "فمن لم يجد النعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين".
فعلق جواز لبس المقطوع بشرط عدم النعلين، فدل على أنه لا يجوز عند عدم الشرط.
فإن قيل: لو كان لبسه بعد قطعه يوجب الفدية، لم يشترط النبي ﷺ القطع؛ لأن حكمه بعد القطع حكمه قبله، فلما شرط دل على اختلاف الحكم.
قيل له: إنما أباح ذلك عند عدم النعلين، وأجاز لبسهما؛ لأنه يقارب النعلين، ولم يبح ذلك لإسقاط الكفارة.
فإن قيل: فهما بعد القطع في حكم النعلين بدليل امتناع المسح.
قيل له: الخف الذي فيه خرق قدره ثلاث أصابع لا يجوز المسح عليه، ويمنع المحرم من لبسه، وإن لبسه افتدى.
[ ١ / ٣٥٤ ]
وأيضًا فإنه ستر قدميه بما يعد للمشي عادة، فأشبه الخف.
٦٧ - مسألة