وفيه روايات:
إحد [ا] ها: بجب علبه دم لتأخير الصوم، ودم ثان لتأخير الدم.
[ ١ / ٢٨٨ ]
قال في رواية أبي طالب في متمتع لم يكن معه هدي، ولم يصم حتى جاز يوم النحر: صام عشرة أيام إذا رجع، وعليه دم، قد فرط، وابن عباس يقول: من كان عليه دم، فلم يذبحه حتى جاز يوم النحر فعليه دمان: الدم الذي وجب عليه، ودم لما فرط.
قيل له: فتقول به؟ قال: نعم، عليه دمان، دم لما عليه، ودم لما أخر.
وكذلك نقل المروذي ويعقوب عنه في متمتع لم يهد إلى قابل: يهدي هديين، وهكذا قال ابن عباس.
وفيه رواية ثانية: عليه دم واحد.
نص عليه في رواية ابن منصور في متمتع لم يذبح حتى رجع إلى أهله: يبعث بالدم إذا كان ساهيًا، والعامد عليه دم واحد إلا أنه قد أساء.
وفيه رواية ثالثة: رواها حرب عنه في متمتع رجع إلى بلاده، ولم يهد: يجزئ عنه دم واحد إذا كان له عذر، وبعضهم يقول: عليه دمان، وهذا إذا لم يكن له عذر.
وظاهر هذا: أنه فرق بين المعذور، وهو [من] تعذر ما يشتريه، أو تضيق نفقته، وبين من لا عذر له.
والمذهب الصحيح: أن المعذور وغيره سواء؛ لأن في رواية
[ ١ / ٢٨٩ ]
المروذي: إذا لم يجد ثمن ما يشتري حتى رجع إلى هاهنا عليه هديان، وهذه حالة عذر.
وقال أبو حنيفة: إذا لم يصم قبل يوم النحر، ولم يجد ثمن الهدي، فحل بلا هدي ولا صيام، فعليه] هديان إذا أيسر؛ أحدهما لإحلاله بغير هدي ولا صوم، والآخر هو القران أو المتعة، ولا يجزئه الصوم بعد ذلك.
وقال مالك والشافعي: يصوم، ولا دم عليه لأجل التأخير.
فالدلالة على ثبوت الصوم خلافًا لأبي حنيفة: أنه صوم واجب، فوجب قضاؤه بفواته.
دليله: صوم رمضان.
وقيل: صوم واجب، فلم يسقط بفواته.
دليله: صوم رمضان.
والمخالف يمنع الأصل ويقول: قد سقط بفواته، وإنما وجب القضاء بدليل ثان، والصحيح هو العبارة الأولى.
ولأنه صوم معلق بشرط، فلم يسقط بفوات شرطه.
دليله: صوم الظهار، وهو مأمور بأدائه قبل المسيس، ثم لو
[ ١ / ٢٩٠ ]
مسها لم يسقط.
ولأنه أحد موجبي المتعة فجاز فعله خارج الحج.
دليله: الهاي.
واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ﴾] البقرة:١٩٦ [، فجعله مؤقتًا بالحج، فإذا لم يصم قبل يوم النحر فات وقته، فلو أمرناه بالقضاء كان فيه إيجاب فرض مبتدأ، وذلك لا يجوز إلا بدلالة.
والجواب: أن القضاء ليس بفرض مبتدأ على قول أصحابنا، بل الأمل بفعل العبادة يقتضي فعلها في وقتها وفي غيره.
وعلى أنا قد دللنا على إيجاب ذلك.
واحتج بأن الله - تعالى - جعل الصوم بدلًا عن الهدي في الحج، فلو أمرناه بالقضاء في غيره لأثبتنا للصوم في الحج بدلًا؛ لأن القضاء بدل عما تركه في وقته، وإثبات الإبدال لا يجوز إلا بتوقيف، كالمسح على الخفين؛ لما كان بدلًا لم يجز إثباته إلا بدليل.
والجواب عنه ما تقدم، وهو: أن الأمر بالأداء يـ]
_________________
(١) تـ[ ضمن الأمر بالقضاء. وعلى أنا قد دللنا على ذلك. واحتج بأنه بدل مؤقت، فإذا فات وقته وجب الرجوع إلى المبدل،
[ ١ / ٢٩١ ]
كالجمعة إذا فات وقتها، وجب الرجوع إلى المبدل، وهو الظهر، والمسح على الخفين إذا مضى وقته، وجب الرجوع إلى المبدل، وهو الغسل.
والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون مؤقتًا، ولا يسقط، بل يقضى إذا فات، كما أنه إذا صار معلقًا بشرط، ففات الشرط، لم يسقط، ووجب قضاؤه، وهو صوم الظاهر إذا أخره عن المسيس؛ لأن الشرط والتأقيت واحد؛ لأن التأقيت شرط في المؤقت، ومأمور به في وقته، كما أن المظاهر مأمور بالصوم قبل المسيس.
وعلى أنا لا نسلم: أن الجمعة بدل، هي أصل، والظهر بدل منها، يدل عليه: أنه إذا ترك الجمعة إلى الظهر عصى الله - تعالى - وأثم، والإنسان لا يعصى بترك البدل إلى المبدل.
ولا نسلم - أيضًا - علة الفرع؛ لأن صوم الثلاثة مؤقت؛ لأنه مأمور به في الحج دون الزمان، والمؤقت ما خص فعله بوقت بعينه.
وفي هذا ضعف؛ لأنا قد بينا فيما قبل: أن المراد بقوله تعالى: ﴿فِي الحَجِّ﴾ في وقت الحج.
وأما المسح على الخفين فإنما جوز للحاجة إليه، ولا نحتاج في استدامته إلى أكثر من ثلاثة أيام في حق المسافر، ويوم وليلة في حق المقيم، فلم تجز الزيادة على ذلك، والصوم غنما جوز للمتمتع لكونه عادمًا للهدي، وهذا المعنى موجود بعد يوم النحر، فجاز فعله.
واحتج بأنه نسك مؤقت لا تعلق له بالبيت، فوجب أن لا يجوز
[ ١ / ٢٩٢ ]
قضاؤه بعد مضي وقته، كرمي الجمار.
والجواب: أن الجمار حجة لنا؛ لأنها تسقط إلى بدل هو الدم.
يجب - أيضًا - أن نقول في صوم المتعة: يسقط إلى بدل، وهو القضاء، وعندهم يسقط لا إلى بدل؛ لأن الدم الذي يوجبونه هو الهدي الواجب في الأصل، وليس ببدل عن الصيام.
على أن قياس هذا على صوم رمضان - لأنه من جنسه - أولى من الجمار.
- فصل:
والدلالة على أنه لا يلزم الهدي لتأخيره الصيام والهدي: أنه نسك أخره إلى وقت جواز فعله، فلم يجب به دم.
دليله: إذا أخر الوقوف من النهار إلى الليل.
ولهذا المعنى قلنا: إذا أخر الطواف والحلاق عن أيام التشريق لا دم عليه لهذه العلة، وعكسه الرمي.
ولا شبهة أن هدى التمتع نسك، وقد دللنا عليه فيما تقدم.
ولا يلزم عليه إذا أخر الرمي؛ لأنه إن أخره عن اليوم الأول إلى الثاني والثالث، لا دم عليه، وإن أخره إلى ما بعد، فعليه دم؛ لأنه أخره عن وقت جواز فعله، وقد نص على هذا في رواية صالح، فيمن نسي
[ ١ / ٢٩٣ ]
رمي جمرة العقبة، فذكرها في أيام التشريق: يرمي في أيام منى، فإذا جازت أيام منى، فعليه دم.
وأما الصيام فهو بدل الهدي الذي هو نسك، فكان نسكًا.
ولأنه دم أخره عن وقت وجوبه، فلا يجب بتأخيره دم.
دليله: سائر الدماء الموجبات من الحلاق، وتقليم الأظفار، واللباس، وقتل الصيد، وغير ذلك.
ووجه الرواية الثانية: ما روى النجاد بإسناده عن علي بن بذيمة مولى ابن عباس قال: تمتعت، فنسيت أن أنحر، وأخرت هديـ]
_________________
(١) ي [، فمضت الأيام، فسألت ابن عباس فقال: اهد هديين؛ هديًا] لهديك [، وهديًا لما أخرت. والجواب: أنه محمول على الاستحباب. واحتج بأنه صوم واجب أخره عن وقته المعين، فجاز أن يجب به فدية. دليله: صوم القضاء والنذر. والجواب: أن ذلك الصوم ليس فيه معنى النسك، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه نسك أخره إلى وقت جوازه، أشبه ما ذكرنا.
[ ١ / ٢٩٤ ]
٥٣ - مسألة