وقد قال أحمد في رواية حنبل وابن منصور: إذا وقع المعتكف على امرأته انتقض اعتكافه، وعليه الاعتكاف من قابل.
وبهذا قال أبو حنيفة ومالك.
وقال الشافعي: لا يفسد.
دليلنا: أنه جماع مخصوص في حال اعتكافه، فأبطله.
دليله: العامد.
أو نقول: وطئ في الفرج أشبه العامد؛ لأن المنع من الجماع في حال الاعتكاف لا يختص الصوم بدلالة: أنه ممنوع في حال لا يضح فيه الصوم - هو ليالي الاعتكاف - فيجب أن لا يختلف حكم السهو
[ ١ / ٣٦ ]
والعمد، كالخروج من المسجد.
أو نقول: ما ينافي الاعتكاف يستوى عمده وسهوه، كالخروج من المسجد.
فإن قيل: الكون في المساجد مأمور به، فاستوى في تركه العمد والسهو، والجماع منهي عنه، فاختلف فيه العمد والسهو.
قيل: الحلاق وقتل الصيد وتقليم الأظفار منهي عنه، يستوي عمده وسهوه، والوقوف بعرفة مأمور به، ويفرق بين عمده وخطئه إذا وقف في غير يوم عرفة.
فإن قيل: الحج تعظم المشقة فيه، فلهذا لم يلزمه القضاء مع الخطأ.
قيل: لو أخطؤوا الطريق، أو أخطأ الواحد والاثنان العدد، وجب القضاء، وإن عظمت المشقة.
فإن قيل: الحج لا يأمن مثله في القضاء.
قيل: خطـ[
_________________
(١) أ] الواحد لا يأمن مثله. ولا يصح قياسهم على جماع الناسي في الصيام والحج؛ فإنه عندنا كالعمد سواء. واحتج المخالف بما روي عن النبي ﷺ: أنه قال: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان".
[ ١ / ٣٧ ]
والجواب: أنه محمول على رفع المأثم، كما تقدم.
واحتج بأنه استمـ[ـتـ]ـع ناسيًا، فلم يفسد اعتكافه.
دليله: لو قبل ناسيًا.
والجواب: أن تلك المباشرة لا تفسد الصوم، وليس كذلك هاهنا؛ لأن هذا استمتاع يفسد جنسه الصوم، أو جماع مخصوص في حال الاعتكاف أشبه العمد.
وإن قاسوا على جماع الناسي في الصيام والحج، لم نسلمه، ونقول: يفسدهـ[ـمـ]ـا كالعامد.
٨ - مسألة