نص عليها في رواية حنبل، وذكر له قول ابن شهاب: من أصاب في اعتكافه، فهو كهيئة المظاهر، فقال أبو عبد الله: إذا كان نهارًا، وجبـ[
_________________
(١) ت] عليه الكفارة. وقال في موضع آخر من "مسائل حنبل": إذا واقع المعتكف أهله بطل اعتكافه، وكان عليه أيامًا مكان ما أفسد، ويستقبل ذلك، ولا كفارة عليه إذا كان الذي وقع ليلًا، وليس هو واجب، فتجب فيه الكفارة.
[ ١ / ٣٨ ]
وهذا - أيضًا - يدل على: أنه تجب عليه الكفارة إذا كان الاعتكاف واجبًا بالنذر، وإنما لم يوجبه هاهنا؛ لأنه غير واجب.
وقوله: (إذا كان ذلك نهارًا) قصد به إذا كان الاعتكاف واجبًا عليه نهارًا، ولم يوجبه على نفسه ليلًا، فأما إن أوجب اعتكافه شهرًا متتابعًا، أو أيامًا متتابعة، فإن الليل والنهار سواء في ذلك.
وبهذا قال الحسن البصري والزهري فيما حكاه ابن المنذر عنهما.
وروى أبو داود عنه: إذا جامع المعتكف، فلا كفارة عليه.
فقد أطلق القول بإسقاط الكفارة.
وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي.
وجه الرواية الأولى: أن الاعتكاف عبادة يحرم فيها الوطء، ويفسدها، فوجب فيها كفارة. دليله: الصيام والحج.
ولا يلزم عليه الصلاة والطواف؛ لأن الوطء هنا يفسد الطهارة، وبفساد الطهارة فسد الطواف والصلاة.
وإن شئت قلت: لبث في مكان مخصوص، أشبه الحج.
أو تقول: عبادة تختص المسجد، أشبه الحج.
وإن شئت قلت: عبادة تبيح الكلام وتحرم الوطء، وأشبه الصوم والحج، وفيه احتراز من الصلاة؛ لأنها تحرم الكلام.
فإن قيل: لو كان مثل الصيام والحج لو جبت الكفارة العظمى.
[ ١ / ٣٩ ]
قيل: هكذا نقول: لأن أحمد ذكر له قول الزهري: هو كهيئة المظاهر، فقال أحمد: إذا كان نهارًا وجبت الكفارة.
فظاهر هذا: أن كلامه رجع إلى ما قاله الزهري.
واحتج المخالف بأنها عبادة لا يدخل في جبرانها المال بدليل أنها لا تسقط إلى مال، ولا تكفره عنه بعد وفاته، فلم تجب بإفسادها كفارة.
دليله: الصلاة، وعكسه: الصيام والحج.
والجواب: أن حنبل وابن إبراهيم قد نقلا عنه فيمن مات وعليه اعتكاف: اعتكف عنه وليه.
وعلى أن المعنى في الصلاة: أنها لا تفسد بالوطء، وهذه يحرمها الوطء ويفسدها، فهي كالصيام والحج.
٩ - مسالة