نص عليه في رواية الميموني وأبي داود وحنبل:
فقال في رواية الميموني: الوجه أن يهل المعتمر بالحج في اليوم الذي أهل فيه أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم، فإن أهل قبله فجائز.
وقال في رواية أبي داود: إذا دخل مكة متمتعًا يهل بالحج يوم التروية، وإذا توجه من المسجد إلى منى، قيل له: فالمكي يهل إذا رأى الهلال؟ قال: كذا روي عن عمر.
فقد نص على أن المتمتع يهل يوم التروية، والمكي يهل قبل ذلك.
وقال- أيضًا- في رواية أبي طالب في المكي: إذا كان يوم التروية صلى الفجر، وطاف بالبيت، وإذا وصل إلى منى أحرم بالحج؛ لقول
[ ١ / ٢٤١ ]
جابر: فلما توجهنا إلى منى أهللنا بالحج.
وقال أبو حنيفة: يستحب تقديم الحج قبل يوم التروية.
وقال الشافعي: إن كان [معه هدي] فالمستحب أن يحرم يوم التروية بعد الزوال، وإن لم يجد الهدي فالمستحب أن يحرم [ليلة السادس] من ذي الحجة، والمستحب للمكي أن يحرم إذا توجه.
دليلنا على أن المستحب [للمتمتع أن] يحرم يوم التروية: ما روي في حديث جابر بطوله: حتى إذا كان يوم التروية أمر من [كان أحل أن يهل] بالحج، ذكره أبو عبد الله بن بطة.
وروي: أنه قال: "إذا توجهتم إلى منى، فأهلوا [بالحج ".
فإن قيل: اختار] لهم في تلك السنة الخف والأيسر، ولهذا
[ ١ / ٢٤٢ ]
أمرهم بالتحلل، والأسهل [أن يؤخروا] الإحرام إلى آخر وقته.
قيل له: أمره لهم بالتحلل لم يكن لطلب التخفيف، وإنما كان لطلب الفضيلة عندهم؛ ليحصلوا متمتعين.
فإن قيل: يحتمل أن يكون أراد أن يبين لهم آخر وقت الإحرام، وجواز التعجل قد بينه لهم بقوله: "من أراد الحج فليتعجل ".
قيل: لا يصح أن يبين آخر وقت الإحرام، ولا يبين أوله، وقوله: "من أراد الحج فليتعجل "، لا يدل على أول الوقت.
وأيضًا فإنه [من] تعجل قبل يوم التروية طال تلبسه بالعبادة، ولا يأمن مواقعة المحظور، ولهذا كرهنا الإحرام بالحج قبل ميقاته، وفي غير أشهر الحج، كذلك هاهنا.
ولا يلزم عليه المكي؛ فإن حكمه حكم غيره في ذلك.
نص عليه في رواية ابن منصور- وقد سئل: متى يهل أهل مكة بالحج؟ - فقال: إن تعجلوا قبل التروية، فلا بأس، قال عمر: إذا رأيتم الهلال فأهلوا.
وقول أحمد: (لا بأس) يقتضي الجواز دون الفضيلة.
واحتج أصحاب أبي حنيفة بما روي: أن عمر قال: يا أهل مكة!
[ ١ / ٢٤٣ ]
إذا أهل ذو الحجة، فأهلوا بالحج؛ فلا يحسن أن يجيء الناس يلبون وأنتم سكوت.
والجواب: أنه يحتمل أن يكون قصد بهذا ترغيبهم في الحج؛ لئلا يترك الواحد منهم الحج جملة لأجل أنه قد أسقط الفرض عنه، لا أنه قصد به التعجيل.
واحتج بما روي عن النبي صل الله عليه وسلم قال: "من أراد الحج فليتعجل ".
والجواب: أن المراد به: أن لا يؤخر جملة الحج عن وقته، ونحن هكذا نقول.
واحتج بأنه إحرام بالحج في وقته، فكان التقديم أفضل، كغير المتمتع، وكالمكي.
والجواب: أنا نقول في غير المتمتع ما نقوله هاهنا، إلا أن غير المتمتع إذا اجتاز على الميقات لم يجز له الجواز عليه محلًا، فهو مأمور بالإحرام بنسك في الجملة؛ بحج، أو بعمرة، لا أنا نستحب له التعجيل.
وكذلك المكي، وقول أحمد في المكي: يهل إذا رأى الهلال، حكى في ذلك قول عمر، والحكم كالحكم في غيره.
واحتج بأنه وقت يستحب لغير المتمتع تقديم الإحرام عليه، فيستحب للمتمتع ذلك.
[ ١ / ٢٤٤ ]
أصله: غروب الشمس من يوم التروية.
والجواب: أنه قد بينا: أنه لا يستحب لغير المتمتع تقديم الإحرام، كما لا يستحب للمتمتع.
وأما غروب الشمس من يوم عرفة فإنما لم يستحب التأخير عنه؛ لأن النبي صل الله عليه وسلم أمر بذلك بقوله: "إذا توجهتم إلى منى فأهلوا ".
ولأن ذلك زمان يسير لا يطول التلبس بالعبا [د] ة، فتأمن مواقعة المحظور، فهو بقدر الزمان من الميقات الشرعي.
٤٥ - مسألة