نص عليه غي رواية ابن منصور في رجل أعطي دراهم يحج بها عن إنسان، فمات في بعض الطريق، فليس عليه شيء مما أنفق، ويحجون بالباقي من حيث بلغ هذا الميت.
وقال في رواية المأموني وأحمد بن الحسين فيمن أخذ مالًا ليحج به، فضاع منه، أو قطع عليه الطريق: لا يغرم.
[ ١ / ٩٨ ]
وقال مالك: ما أخذه على وجه الإجارة، فله من الأجرة بحساب ذلك.
وقال الشافعي: إن لم يأت بشيء من المقصود- الذي هو الحج- لا يستحق شيئًا.
وإن مات بعد أن أتى ببعض أركانه فهل يستحق، أو لا؟ على قولين.
دليلنا: أن النفقة دفعت إليه ليقطع بها المسافة التي لا ينفك الحج منها، وجميع أفعال الحج،] صح أن لا يضمن [ما أنفق في بعض المسافة، ويحسب به، كما لو حصل المقصود.
] يبين صحة هذا: أن [النفقة تختلف باختلاف المسافة؛ طولها وقصرها، فعلم أن النفقة على مقابلها، ومقابلة ما يليها من الأفعال.
فإن قيل: المسافة غير مقصودة، وإنما هي سبب إلى العمل المقصود، فهو كما استأجره ليخبز له، فأحضر الدقي والماء والحطب، وسجر التنور، ولم يخبز، لم يستحق شيئًا من الأجرة، وكذلك لو استأجره لبناء دار، فقدم الآلة وما يحتاج إليه للبناء، ولم يبن، لم يستحق شيئًا، كذلك هاهنا، إنما دفع إليه النفقة؛
[ ١ / ٩٩ ]
ليحصل المقصود [وما حصله].
قيل: قطع المسافة مقصود عندنا، ولهذا نقول: إذا مات قبل أن يحج وجب إخراج نفقة من يحج عنه من دويرة أهله، لا من الميقات، فإذا أنفق في بعض الطريق، فقد حصل بعض المقصود الذي كان يلزمه فعله من ماله.
ثم مثال الحج من الخبز والبناء أن يتأهب للخروج والسير بالذهاب والمجيء من بلده، ويشتري ما يحتاج إليه، فلا يحسب له شيء من النفقة، فأما إذا شرع في السير، فمثاله أن يلصق الخبز في التنور قبل نضاجه، فيستحق الأجرة، أو يبني بعض البناء، فينهدم، أو يمتنع، فيستحق الأجرة.
٢٦ - مسألة