نص عليها في رواية أبي داود، فقال: إذا نتف شعرة أطعم مدًا.
وهو اختيار الخرقي.
والثانية: في شعرة قبضة من طعام.
نص عليها في رواية حنبل، فقال: في شعرة، أو شعرتين: قبضـ[
_________________
(١) ه] من طعام، وفي ثلاثة دم. وتتخرج رواية ثالثة: في كل شعرة درهم، أو نصف درهم، وفي الثلاث دم. نص عليها في ليلة من ليالي منى في رواية إسحاق بن إبراهيم في الرجل يبيت من ليالي منى بمكة: يتصدق بدرهم، أو بنصف درهم. وكذلك نقل أبو طالب عنه: من غلبته عينه تصدق بدرهم، أو بنصف درهم. ولا تختلف الرواية: أنه لا يجب ثلث الدم. واختلف قول الشافعي على ثلاثة أقوال: أحدها: يجب ثلث الدم. والثاني: مد.
[ ١ / ٤٠٢ ]
والثالث: درهم.
فالدلالة على وجوب الضمان في الجملة: أن كل جملة كانت مضمونة، كانت أبعاضها مضمونة، كالصيد.
والدلالة على أنه [لا] يجب ثلث دم: أن في تضمينه بالدم إيجاب أجزاء الحيوان، وإيجاب جزء من حيوان يشق ويحرج، ألا ترى أن زكاة الغنم والبقر من جنسها، ولم يوجب فيها جزءًا من حيوان، وزكاة الإبل قبل خمس وعشرين من غير جنسها؛ لأن إيجاب جزء منها يشق، كذلك هاهنا يشق، فوجب أن يسقط وجوبه.
والدلالة على إيجاب مد: أن للطعام مدخلًا مع الدم في أجزاء العبيد، وفي هذه الكفارات، فإذا كان الطعام له مدخلًا في الصيد كان له مدخل في فدية الأذى؛ لأنه إليه أقرب، وبه أشبه.
واحتج من قال: يجب ثلث دم بأن الدم لما وجب في ثلاث شعرات، وجب في كل واحدة منها ثلث دم.
والجواب: أنا قد بينا: [أن] في إيجاب أجزاء الحيوان مشقة بدليل ما ذكرنا من الزكاة، كذلك هاهنا.
[ ١ / ٤٠٣ ]
واحتج من قال: (يجب درهم) بأن كل شيء ضمن بمثله، فإذا تعذر مثله كان عليه قيمته من غالب نقد البلد، كذلك هاهنا، قد تعذر إيجاب المثل، فوجب أن يجب من غالب نقد البلد.
والجواب: أنه يبطل بالعبيد، فإذا تعذر مثله عدل إلى الطعام، ولم يعدل إلى الدراهم، كذلك هاهنا.
٧٩ - مسألة