وقد قال أحمد في رواية المروذي - وقد سئل عن المعتكف يشترط يعود المريض، ويتبع الجنازة - قال: أرجو! كأنه لم ير به بأسًا.
وكذلك نقل بكر بن محمد عن أبيه عنه: المعتكف يعود المريض، ويشهد الجنازة.
وكذلك نقل حنبل.
وقال مالك: لا يجوز شرط هذه الأشياء.
دلينا: ما روى أبو بكر بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "المعتكف يتبع الجنازة، ويعود المريض".
وروى أحمد بإسناده عن علي قال: يعود المريض، ويحضر الجنازة والجمع، ويأتي أهله يأمرهم بالحاجة، وهو قائم.
ولأنه لما كان له الاشتراط في الخروج من الاعتكاف لعذر، وهو أن يقول: (لله على أن أعتكف، إن لم أكن مريضًا، إن لم يعرض لي سفر) ونحو ذلك، فلأن يجوز الاشتراط في فعل قربة تؤدي إلى ترك
[ ١ / ٤٣ ]
بعض الاعتكاف أولى.
ولأنه خروج لصلاة لا يمكن إقامتها في المسجد، أشبه الخروج للجمع.
واحتج المخالف بما روت عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يمر بالمريض، وهو معتكف، فيمر كما هو، ولا يعرج يسأل عنه.
وروى الزهري عن عروة، عن عائشة قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مرضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة، إلا لما لابد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد الجامع.
والجواب: أن هذا محمول عليه إذا لم يشترط بدليل ما ذكرنا.
واحتج بأن عيادة المريض فضيلة، وكذلك الصلاة على الجنازة، ومقامه على الاعتكاف فريضة، فلا يجوز ترك الفريضة للفضيلة.
والجواب: أن هذا يجوز بالشرط، كما جاز ذلك في الخروج من الاعتكاف للمرض والسفر.
واحتج بأنه شرط ما يبيت في أهله، ولا يأكل في داره، وقد قال أحمد في رواية الأثرم، وقد سئل عن المعتكف يشترط أن يتعشى في
[ ١ / ٤٤ ]
أهله، أو يبيت في أهله، فقال: نعم، إذا كان تطوعًا.
وظاهر هذا: انه لا يجوز في النذر.
والجواب: أنه يبطل بشرط الخروج منه للمرض والسفر.
على أن تلك الأشياء ليست بقربة، وهذه قربة
١٢ - مسألة