وليس كذلك هاهنا؛ المأخوذ عليه عقد الأحرام من الميقات، والرجوع إليه لا يقوم مقامة بدليل أنه لو عاد بعدما طاف - أو عاد ولم يلب - لم يسقط.
فإن قيل: لا نسلم أن المأخوذ عليه كونه محرمًا في الميقات.
قيل: يدل على ذلك قول النبي ﷺ: "هذه المواقيت لمن مر عليها"، ولا يخلو إما أن يفيد ذلك منع التقدم أو التأخر، وأجتمعنا على جواز التقدم، [فـ]
_________________
(١) علم أنه أفاد منع التأخر. ولأنه لو عاد إلى الميقات بعدما طاف فقد وجب عليه الدم، وإن كان قد حصل محرمًا في الميقات.
(٢) مسألة المكي إذا خرج إلى الحل، فأحرم منه بالحج، لم يلزمه الدم؛ سواء عاد إلى الحرم، أو لم يعد، ومضى على إحرامه إلى عرفة: نص عليه في رواية ابن منصور: وقد ذكر له قول سفيان: الحرم
[ ١ / ٣٢٦ ]
ميقات أهل مكة، فمن خرج من الحرم، فلم يهل، أمرته أن يرجع، وأرى عليه - إذا كان ذلك حدهم - ما أرى على غيرهم إذا جاوز الميقات، فقال أحمد: ليس لهم حد محدود، إلا أنه أعجب إلي أن يحرموا من الحرم، إذا توجهوا إلى منى.
وكذلك نقل الأثرم في رجل تمتع بعمرة، فحل منها، ثم أقام بمكة، فلما كان يوم الترويح خرج إلى التنعيم، وأحرم بالحج، ثم توجه إلى منى وعرفات، ولم يأت البيت: ليس عليه شيء.
وقال أبو حنيفة: إذا لم يعد إلى الحرم، أو عاد إليه، ولم يلب، فعليه دم، وإن عاد إليه ملبيًا فلا دم عليه.
والحكم عنده في المكي كالحكم في ميقات أهل البلدان.
وقال الشافعي: [إذا] لم يعد عليه دم.
دليلنا: أن الحج أحد النسكين، فإذا أحرم به المكي من الحل لم يلزمه دم.
دليله: العمرة.
فإن قيل: المعنى في العمرة: أنه يجب الإحرام لها من الحل، فإذا أحرم به فقد أتى بالواجب، فلهذا لم يلزمه الدم، وليس كذلك هاهنا؛ لأن الحج يجب الإحرام له من الحرم، فإذا أحرم من الحل - ولم يعد -
[ ١ / ٣٢٧ ]
فقد أخل بالواجب، فلهذا لزمه الدم.
قيل له: لا نسلم أنه يجب الإحرام بالحج من مكة، بل هو مخير بين الإحرام منها، أو من الحل، كما تخير الإنسان أن يحرم من دويرة أهله، وبين أن يحرم من الميقات.
ولأنه أخل بالإحرام من مكة فلم يلزمه دم.
دليله: غير المكي.
ولأنه لو خرج إلى الميقات الشرعي، فأحرم منه، لم يلزمه دم، كذلك إذا أحرم من أدنى الحل؛ لأنه في الموضعين مخل بالإحرام من مكة.
واحتج المخالف بأنه أخل بالإحرام من ميقاته، أشبه إذا أخل بالإحرام من ميقات بلده.
والجواب: أنا قد بينا: أنه ليس بمحل لإيجاب الإحرام، بل هو مخير بين الإحرام منه، أو من غيره، كما هو مخير في دويرة أهله.
على أن هذا يبطل به إذا [].
[ ١ / ٣٢٨ ]
٦٠ - مسألة