إذا شك في عدد الطلاق.
وعلى أنه قد قيل: إن القبلة [مما] لا يتعلق بفعله، [فـ]ـيجوز أن يجتهد فيه، كالوقت لما لم يتعلق [بـ]
_________________
(١) ـفعله اجتهد فيه، وهذا شك لحقه في فعله، فلم يجتهد فيه، كالحاكم إذا وجد في ديوانه حكمًا حكم فيه، فلا يجوز العمل به إلا بعد أن يتيقنه، [و] كالمصلي إذا شك في عدد الركعات. ولأن القبلة عليها علامات ودلائل يمكن التوصل بها إلى معرفتها.
(٢) مسألة لا يجوز للمحرمة لبس القفازين: نص عليه في رواية ابن منصور، وهو قول مالك. وقال أبو حنيفة: لها ذلك. وللشافعي قولان: أحدهما: هو مثل قولنا. والثاني: مثل قول أبي حنيفة. دليلنا: ما روى أحمد في "المسند" بإسناده عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهي النساء في الإحرام عن القفاز،
[ ١ / ٣٣٧ ]
والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب.
وروى ابن المنذر عن الليث بن سعد، عن النبي ﷺ قال: "لا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين".
وهذا نهي، والنهي يدل على التحريم.
فإن قيل: هذه الأخبار غير مشهورة، ولا نعرفها.
قيل له: حديث ابن عمر مشهور رواه أحمد في "مسنده" وأبو داود، وحديث الليث رواه ابن المنذر.
فإن قيل: يحمل النهي على التنزيه دون التحريم.
قيل له: لا يمكن ذلك؛ لأن النبي ﷺ بدأ بالنهي عن القفازين، ثم عطف النقاب وما مسه الورس والزعفران، والنهي عن النقاب والورس نهي تحريم، كذلك القفازان المعطوف عليهما.
ولأنهما إذا لم يحرما عليها لم يكره ذلك، كما لا يكره لبس المخيط والخفين.
والقياس: انه عضو يلحقه حكم التيمم، أو يباح لمن أراد نكاحها رؤيته، فوجب أن يتعلق به حكم الإحرام في اللباس، كالوجه.
[ ١ / ٣٣٨ ]
فإن قيل: لو كان حكم الكفين حكم الوجه في تعلق الإحرام لوجب عليها كشفهما، كما يجب عليها كشف الوجه، ولوجب إذا غطتهما بكمها أن لا تلزمها الفدية، كما [لا] تلزمها إذا غطت وجهها بكمها.
قيل له: ليس إذا جاز لها تغطيتهما بكميها يجب أن يجوز بالقفازين المخيطين على قدر الكفين، كما يجوز للمحرم تغطية قدميه بإزاره، ولا يجوز له تغطية قدميه بالخفين المعمولين على قدر الرجلين.
ولأن الرجل لما لزمه كشف عضو، وهو الرأس، تعلق الإحرام بغير ذلك العضو، فمنع من لبس المخيط في جميع بدنه، كذلك المرأة لما لزمها كشف عضو، وهو الوجه، وجب أن يتعلق حكم الإحرام بغير ذلك العضو، وليس ذلك إلا اليدين.
وإن شئت قلت: شخص محرم بالنسك، فلا يجوز له لبس القفازين من غير عذر.
دليله: الرجل.
فإن قيل: لو كانت بمنزلة الرجل في تحريم المخيط لوجب أن يحرم عليها لبس القميص والسراويل والخفين كالرجل، فلما اتفقنا على أنه لا يحرم عليها لبس هذه الأشياء، فتخالف الرجل كذلك في القفازين.
قيل له: كفا المرأة بمنزلة كفي الرجل؛ لأنهما ليستا بعورة منهما
[ ١ / ٣٣٩ ]
عند المخالف، وعندنا على أحدى الروايتين، فلما حرم على الرجل ليس القفازين وجب أن يحرم على المرأة، وليس كذلك سائر بدنها، فإنه مخالف لبدن الرجل؛ فإن بدنها عورة، وبدن الرجل ليس بعورة، فجاز لها ان تستر بدنها بكل ما يستره من مخيط وغيره، ولا يجوز ذلك للرجل بالمخيط.
فإن قيل: لو كان كذلك لم يجز لها أن تغطي كفيها بكميها كما لا يجوز للرجل.
قيل له: الرجل يحرم عليه لبس القميص، فكيف يستر كفيه بكمية؟ والمرأة يباح لها لبس القميص للعلة التي ذكرنا، ويشق عليها مع لبس القميص أن تحترز من الكمين، فرخص لها في ذلك.
فإن قيل: ما بين سرته وركبته عورة، فكان يجب أن يجوز له لبس السراويل، كما يجوز للمرأة.
قيل له: لا يمكنه لبس السراويل إلا بأن تستر قدميه وساقيه بالسراويل، وذلك ليس بعورة منه، فمنع من ذلك.
واحتج المخالف بأن كل حالة جاز لها أن تلبس فيها الخفين جاز لها أن تلبس فيهـ[
_________________
(١) ا] القفازين. دليله: بعد رمي الجمرة، وإذا كانت حلالًا. والجواب: أنه لا يجوز اعتبار ما بعد الرمي وإذا كانت حلالًا بحالة
[ ١ / ٣٤٠ ]
الإحرام بدليل أنه يجوز لها في تلك الحال أن تغطي وجهها، كذلك لا يمتنع أن يكون ذلك في اليدين في تلك الحال، ولا يجوز في حال الإحرام.
واحتج بأنه معمول على قدر العضو، فلا يحرم على المحرمة لبسه.
دليله: الخف.
والجواب: أن قدمها عورة عندنا، وإذا ظهر منها بطلت صلاتها، فلهذا جاز لها تغطيته بكل شيء، كسائر بدنها، وليس كذلك الكفان؛ فإنه ليس بعورة عندهم، وعندنا في إحدى الروايتين محرم عليها فيها ما يحرم على الرجل في كفيه.
وإن شئت قلت: القدمان لا يتعلق بهما حكم التيمم، والكفان يتعلق بهما حكم التيمم، أشبه الوجه.
٦٤ - مسألة