نص عليه في رواية الأثرم وأبي داود: يلبي حتى يرمي جمرة العقبة.
[ ١ / ١٨٩ ]
وفي رواية الميموني: يقطع عند أول حصاة.
وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.
وقال مالك في الصحيح من الروايتين عنه: يقطع إذا زالت الشمس من يوم عرفة.
دليلنا: ما روى الأثرم بإسناده عن الفضل بن العباس: أنه كان ردف النبي ﷺ من جمٍع إلى منى، فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة.
وروى بإسناده عن الحسين بن علي، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يهل حتى رمى جمرة العقبة.
وروى بإسناده عن عبد الرحمن بن زيد قال: قال عبد الله- ونحن بجمع-: سمعت الذي أنزلت عليه سورة (البقرة) في هذا المكان يقول: «لبيك اللهم لبيك».
فإن قيل: يحمل هذا على الجواز دون الفضيلة. قيل له: النبي ﷺ لا يترك الفضيلة إلى الجواز فيما لا يتكرر الفعل منه، والحج لم يتكرر منه.
ولأنه ندب إلى الاقتداء به بقوله ﵊: «خذوا عني مناسككم».
[ ١ / ١٩٠ ]
ولأن كل حالة لم يشرع فيها التحلل لم يسن قطع التلبية فيها.
دليله: قبل الزوال.
واحتج المخالف بما روى ابن شهاب قال: كانت الأئمة تقطع التلبية إذا زالت الشمس يوم عرفة، وسمى أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة.
والجواب: أن أبا بكر الأثرم روى بإسناده عن ابن عباس قال: سمعت عمر يهل بالمزدلفة، فقلت: يا أمير المؤمنين! فيم الإهلال؟ قال: وهل قضينا نسكنا بعد؟!.
وروى بإسناده عن ابن عباس قال: المعتمر يقطع التلبية إذا استلم الحجر، والحاج إذا رمى الجمرة يوم النحر.
[و] بإسناده عن أبي وائل قال: لم يزل عبد الله يلبي حتى رمى أول حصاة.
وبإسناده عن كريٍب قال: أرسلني ابن عباس مع ميمونة زوج النبي ﷺ، فانبعث هودجها، فلم أزل أسمعها تلبي حتى رمت الجمرة التي عند العقبة.
وبإسناده عن عكرمة قال: أفضت مع الحسين بن على من المزدلفة، فلم أزل أسمعه بهل حتى رمى جمرة العقبة، فسألته عن ذلك
[ ١ / ١٩١ ]
فقال: أفضت مع أبي بكر من المزدلفة، فلم أزل أسمعه يهل حتى رمى جمرة العقبة، فسألته عن ذلك فقال: سمعت رسول الله ﷺ يهل حتى رمى جمرة العقبة.
وهذا كله يمنع الاحتجاج بما رووه.
واحتج بأن التلبية إجابة النداء الذي دعي إليه، فإذا انتهى إلى الموضع الذي دعي إليه فقد فعل ما وجب عليه، وانتهى إلى غاية ما أمر به، فلا معنى لاستدامتها فيما زاد على ذلك.
والجواب: أن التلبية إجابة للداعي بالحج كما ذكرت، ومعناها: ها أنا مجيب لما دعوتني، فمتى كان متلبسًا بالحج غير متحلل منه يجب أن تحسن منه الإجابة- التي هي التلبية- لأجل تلبسه بها، ومقامه عليها.
٤٠ - مسألة