وقد قال أحمد في رواية المروذي، وقد قيل: متى يجب على المتمتع الدم؟ قال: إذا وقف بعرفة، والقارن مثله، يروى عن عطاء.
وقوله: (إذا وقف) معناه: إذا مضى وقت الوقوف، وإنما يمضي بطلوع الفجر يوم النحر.
وقال في رواية ابن القاسم، وقد سئل: متى يجب صيام المتعة؟
فقال: إذا عقد الإحرام.
[ ١ / ٢٧٠ ]
معناه: أن عقده الإحرام كان سببًا للوجوب، كما أن النصاب سبب؛ لأن الوجوب به يتعلق، وإنما يتعلق بيوم النحر، كما يتعلق وجوب الزكاة بالنصاب والحول.
وبهذا قال أصحاب الشافعي: يجب ذلك إذا أحرم بالحج.
دليله: قوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
وتقديره: فليهد.
وحمله على أفعاله أولى من حمله على لم إحرامه من وجهين:
أحدهما: قوله ﵇: «الحج عرفة»، فوصفه بذلك. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣]، قيل: يوم النحر.
ولأنه إحرام تتعلق به صحة التمتع، فلم يكن وقتًا للوجوب.
دليله: إحرام العمرة.
يبين صحة هذا: أن إحرام العمرة سبب لوجوب الهدي؛ لأنه إحرام تتعلق به صحة التمتع فهو كإحرام الحج.
ويبين صحته أيضًا: أن كل شيئين تعلق الوجوب بهما، وجاز اجتماعهما، كان الأول منهما سببًا، كالنصاب، والحول، والظهار، والعود.
[ ١ / ٢٧١ ]
ولأن الهدي من جنس ما يقع به التحلل، فكان وقت وجوبه بعد وقت الوقوف.
دليله: الطواف والرمي والحلق.
واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وإذا أحرم بالحج سمي متمتعًا إلى الحج.
والجواب عنه: ما تقدم، وأن حمله على ما بعد الوقوف أولى.
واحتج بأنه إحرام بالحج، وكان وقتًا لوجوبه.
دليله: يوم النحر.
والجواب عنه: أن ذاك وقت للتحلل، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه ليس بوقت له، كما لو أحرم بالعمرة.
واحتج بأن المتمتع إذا ساق الهدي لم يجز له أن يتحلل من عمرته، ويكون إحرام العمرة سببًا له، ويثبت حكمه، وإن لم يوجد وقت الوقوف.
والجواب: أنه إذا ساقه صار من جملة أفعالها، فوجب كما [وجب بقيه أفعالها]، ولهذا نقول: إذا ساق الهدي لم يجز له التحلل من العمرة قبل يوم النحر، وهو الذبح، وإذا لم يسق جاز له التحلل منها.
واحتج بأنه لو كان الصوم يجب بيوم النحر لم يجز فعله قبله؛ لأنه من عبادات الأبدان، فلا يتقدم على وقت الوجوب.
[ ١ / ٢٧٢ ]
والجواب: أنه غير ممتنع عندنا ذلك إذا وجد سبب الوجوب، ولهذا قلنا: يجوز صوم الكفارة قبل الحنث وبعد عقد اليمين، وكذلك إذا تعجل في يومين جاز أن يرمي ما كان يرميه في اليوم الآخر، وإن لم يكن وقتًا للوجوب، وهو من عبادات الأبدان، وكذلك إذا عجل السعي الواجب عقيب طواف القدوم أجزأه، وإن لم يكن وقتًا لوجوبه، وكذلك إذا طاف قبل طلوع الفجر أجزأه، وإن لم يكن وقتًا لوجوبه.
٥٠ - مسألة