نص عليه في رواية ابن إبراهيم- وقد سئل عن العمرة في كل شهر مرة، أو مرتين- فقال: كل ذلك جائز، اعتمر في كل شهر مرارًا؛ إن شئت ثلاثًا، وإن شئت مرتين.
وكذلك نقل أبو داود، وقد سئل عن العمرة في كل شهر، فقال: أرجو ألا يكون به باس.
وكذلك نقل الأثرم وأبو الحارث.
وبهذا قال [أبو حنيفة] والشافعي.
وقال مالك: يكره أن يعتمر في السنة مرتين.
[ ١ / ١٩٧ ]
دليلنا: ما روى أبو [هريرة عن] النبي ﷺ: «العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما».
ولم يفصل بين أن يكون [ذلك في سنة]، أو سنتين.
وأيضًا ما روى: أن النبي ﷺ أمر عبد الرحمن [بن أبي بكر] أن يعمر عائشة من التنعيم ليلة المحصب.
وهي ليلة الرابع عشر من ذي الحجة.
ومعلوم [أن عائشة] قد كانت اعتمرت من هذا الشهر عمرة أخرى؛ فإنها كانت قارنه في هذه السنة، [وذلك أنها أدخلت] الحج على عمرتها، فصارت قارنه في هذه السنة.
ويبين ذلك قول النبي ﷺ: «طوافك بالبيت يكفيك لحجك وعمرتك».
[ ١ / ١٩٨ ]
ولأنه إجماع الصحابة؛ روي ذلك عن على، وابن عمر، وعائشة، وأنس ﵃:
أما على فروى النجاد بإسناده عن كجاهد [قال]: قال على: في كل شهر عمرة.
وبإسناده عن ابن عمر: أنه اعتمر عام القتال في شوال ورجب.
وبإسناده عن عائشة ﵂: أنها كانت تعتمر من الجحفة بعد عمرتها من التنعيم بعد أيام التشريق.
وبإسناده عن أنس: أنه كان مقيمًا بمكة، وكلما جمم رأسه اعتمر؛ يعني: كلما نبت شعر رأسه بعد أن حلقه اعتمر.
ولأنها عبادة لا تختص بوقت معين، فجاز فعلها على التكرار والتوالي.
دليله: الصلاة النافلة، وصوم النافلة.
واحتج المخالف بأن النبي ﷺ اعتمر في ذي الحجة، ثم أقام حتى دخل المحرم واعتمر، فلو جاز الجمع لجمع.
والجواب: أن هذا لا يمنع جواز الجمع بينهما، وإنما يدل على جواز التفريق، ونحن لا نمنع.
واحتج بأنها عبادة تشتمل على إحرام وطواف وسعي، فاقتضى
[ ١ / ١٩٩ ]
حكمها في الشرع أن تفعل مرة السنة، كالحج.
والجواب: أن الحج يختص بوقت معين، وذلك الوقت لا يتكرر، وإنما يكون في كل سنة مرة، وكذلك صوم رمضان، فلهذا لم يجز فعله إلا دفعة، والعمرة لا تختص بوقت معين، فهي كصلاة التطوع وصوم التطوع.
٤٢ - مسألة