يعدُّ هذا الكتاب من أشهر كتب القاضي أبي يعلى - ﵀ -، فكل من ذكر كتبه في ثنايا ترجمته من العلماء ينص على هذا الكتاب، ويشير إليه (^١)، وقلَّ أن يوجد كتاب يعتني بذكر الروايات والخلاف من كتب الحنابلة إلا ومن مصادره الأساسية "التعليق الكبير"، والذي يسميه بعضهم بـ: "التعليقة الكبرى"، أو بـ: "الخلاف"، وقد حرص العلماء بعده على اقتنائه، والرجوع إليه، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - وهو في مصر يكتب رسالة جاء فيها: (وترسلون - أيضًا - من تعليق القاضي أبي يعلى الذي بخط القاضي أبي الحسين، إن أمكن الجميع،
_________________
(١) ينظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٨٥)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٩)، والاستخراج لأحكام الخراج ص ٢٨٢، و٣٣٣، و٣٩٠، و٤٦٠، والإنصاف (١/ ٢٦)، والمنهج الأحمد (٢/ ٣٦٨).
[ ١ / ٦١ ]
وهو أحد عشر مجلدًا، وإلا، فمن أوله مجلدًا، أو مجلدين، أو ثلاثة) (^١).
فهو من أجمع كتب الحنابلة للروايات والأقوال والأدلة (^٢)، ولذا اعتنى أهل العلم باختصاره (^٣)، وتخريج أحاديثه.
وسيأتي في المبحث الآتي ما يؤكد هذا كله.
* * *
_________________
(١) العقود الدرية من مناقب شيخ الإِسلام ابن تيمية ص ٢٥٨.
(٢) قال ابن بدران: (وأجمع ما رأيته لأصحابنا في هذا النوع: "الخلاف الكبير" للقاضي أبي يعلى، وهو في مجلدات). المدخل ص ٤٥٢.
(٣) قال المرداوي: (وقد اختصرت هذه الكتب - ومن ضمنها التعليقة - في كتب مختصرة؛ مثل: رؤوس المسائل للقاضي أبي يعلى …). الإنصاف (١/ ٢٦).
[ ١ / ٦٢ ]