الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد:
فإن من أعظم نعم الله - جل وعلا - على عبده أن يوفقه للفقه في دينه، ولا يتأتى ذلك إلا بطلبه، والاجتهاد في تحصيله بالطرق السليمة، والسبل المستقيمة؛ بأخذه عن أهله، إما مباشرة، أو من خلال كتبهم ومؤلفاتهم الموروثة عنهم، فقد منَّ الله على المسلمين بعلماء أفنوا أعمارهم في نشر الدين وبيانه باللسان والبنان - فضلًا عن السنان -، فكتبوا في علوم الدين وفنونه المختصرات والمطولات، والشروح والتعليقات، وأثْرَوا المكتبة الإسلامية بصنوف من المصنفات النافعة، نسأل الله أن يثيبهم عليها، وينفعنا بها.
وإن من تلك المصنفات النافعة التي قلَّ نظيرها كتاب "التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة"، وهو كتاب فقهي، سطره شيخ الحنابلة في زمانه القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء - ﵀ -
[ ١ / ١١ ]
المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربع مئة من الهجرة النبوية، والذي كان يُظَن أنه من المفقودات، حتى اكتُشفتْ منه أجزاء متفرقة، حُقِّق بعضها، وبقي هذا الجزء لم يُهتد إليه، ولم يُدر عنه أنه موجود، بل كان يظن أنه من أجزاء الكتاب المفقودة، حتى من كتَبَ عن المذهب الحنبلي ومخطوطاته، ذكر الأجزاء التي حققت فيما بعد، ولم يتعرض لهذا الجزء بذكر، ظنًا منه أنه من المفقودات (^١)، وذلك ما دفعني لأتقدم لتحقيق هذا الجزء في رسالة الدكتوراه؛ ليرى النور، ويستفيد منه أهل العلم.
* * *