إن مما لا شك فيه أن صاحب الفضل لا بد أن يُجازى على فضله، وصاحب الإحسان لزامًا أن يُذكر إحسانُه.
فأول الشكر وآخره، وظاهرُه وباطنُه لله وحده لا شريك له، فله الحمد كله.
ثم للأبوين الكريمين اللذين ربياني صغيرًا، وبذلا لي النصح كبيرًا، فما البحثُ وصاحبه إلا ثمرة من ثمارهما، فأسأل اللهَ أن يعظم أجرهما، ويرفع ذكرهما، ويحسن عاقبتهما، ويرزقني رضاهما، والقيام بحقهما.
ثم أشكر هذا البلدَ الكريم (المملكةَ العربيةَ السعودية) بلدَ التوحيد والسنة التي نشرت العلم، ودعت إليه، ودفعت الأموال التي لا تكاد تحصى في إقامةِ حصونِ العلم وقلاعه، ولو لم يأت من حسنات هذا البلد إلا إقامةُ التوحيد، وقمعُ الشرك، لكانت حسنة، لا تساويها حسنة حتى قال الإمام عبد العزيز بن باز - ﵀ -: (العداءُ لهذه الدولة عداء للتوحيد، عداء للحق؛ أي: دولة تقوم بالتوحيد)، وقال علامة العراق الشيخ محمد بهجة الأثري - ﵀ -: (أنشأ الله الدولة العربية الإسلامية
[ ١ / ٥ ]
التوحيدية في جزيرة العرب بعد غيابٍ عنها دام أكثرَ من ألف عامٍ، وذلك لتعودَ جزيرةُ العرب كما بدأت مركزَ إشعاع على العالم). ا. هـ (^١).
وممن لا يُنسى فضلُه، ولا يُنكر معروفه، معالي الشيخِ الأستاذِ الدكتورِ/ سليمانَ بنِ عبدِ الله أبا الخيلِ، الذي قامَ بالإشراف على هذه الرسالة فغفر الله له ولوالديه، وسدد خطاه، وأعانه وأمده بالتوفيق.
والشكرُ موصول لكل من أعانني في هذه الرسالة، وأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء.
وأخيرًا … لا يسعني إلا أن أشكر جامعتَنا الوثابةَ جامعةَ الإمامِ محمد بن سعود الإسلامية على ما تبذله من خدمات مشكورة، كما أشكر القائمين على المعهد العالي للقضاء ممثلًا في عميده الوقور، ووكيليه المفضالين، ورئيسِ قسم الفقه، وبقيةِ أعضاءِ القسم من المشايخ الكرام على تواضعهم، وحسنِ تعاملهم، وكريمِ خلقهم.
وأقول كما قال ياقوت الحموي: (ومن ذا الذي أُعطي العصمة، وأحاط علمًا بكل كلمة، ومن طلب عيبًا وجده، فإنني أهل لأن أَزِلّ، وعن درك الصواب بعد الاجتهاد أَضِلّ، فمن أراد منا العصمة، فليطلبها لنفسه أولًا، فإن أخطأته، فقد أقام عذره وأصاب، وإن زعم أنه أدركها، فليس من أهل الخطاب) (^٢).
_________________
(١) محمد بن عبد الوهاب داعية التوحيد والتجديد في العصر الحديث ص ٢٨. ت/ أحمد التويجري.
(٢) معجم البلدان (١/ ١٣).
[ ١ / ٦ ]
وختامًا … هذا ما تيسر القيام به في هذه الرسالة، وحسبي أني بذلت فيها طاقتي، مع قلةِ خبرتي، وقصر نظري، وأحمد الله على ما فيها من جودة عمل، وأستغفره على ما جاء فيها من زلل، معتذرًا لقارئها عما يراه فيها من عيب أو خلل، وعذري أني من جملة البشر أخطئ وأصيب، فما كان من خطأ، فمني ومن الشيطان، وما كان من صواب، فمن الله وحده سبحانه.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
* * *
[ ١ / ٧ ]
القسمُ الأَوَّل
القِسْمُ الدِّرَاسِي
[ ١ / ٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ