والدلالة على جوازه بعد الكلام: ما روى أبو بكر بإسناده عن علقمة قال: قال عبد الله - ﵁ -: صلى بنا رسول الله - ﷺ - خمسًا، فلما انفتل، توسوس القوم بينهم، فقال: "ما شأنكم؟ "، قالوا: يا رسول الله! هل زاد في الصلاة شيء؟ قال: "لا"، قالوا: فإنك قد صليت خمسًا، فانفتل فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون" (^١).
فوجه الدلالة: أنه سجد بعد الكلام؛ ولأن سجدتي السهو في هذه الحال مفعولة في غير صلاة، فلم يمنع الكلام من تعلقها بالصلاة.
دليله: خطبة العيد، وتكبيرات التشريق، لما كان هذا مفعولًا بعد السلام، لم يمنع الكلامُ تعلُّقه بالصلاة المتقدمة، كذلك ها هنا، ويفارق هذا إذا تكلم، وقد بقي عليه ركعة أو سجدة: أن الكلام ناسيًا يمنع من
_________________
(١) مضى تخريجه في (١/ ٤١٣).
[ ١ / ٤٦٧ ]
البناء على ما تقدم من الصلاة؛ لأن تلك مفعولة في الصلاة، فلهذا منع الكلام من تعلقها بالصلاة وبنائها عليها.
فإن قيل: سجود السهو يفعل بناءً على التحريمة، والكلام بناءً في التحريمة، كذلك ما يبنى عليها.
قيل له: إنما يُبنى على التحريمة على معنى أنه يعتبر أن يقع فعله قريبًا من السلام من غير تطاول الزمان، فأما أن يبنى عليها على معنى أنه يعيد نيته إلى الصلاة، ويعود في الصلاة، فلا يعود هذا، بل هو مفعول خارج الصلاة، والله - ﷾ - أعلم.
* * *