والدلالة على الشافعي - ﵀ -، وأن المغرب لا تعاد: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن سليمان (^٤) مولى ميمونة قال: أتيت على ابن
_________________
(١) ينظر: الروايتين (١/ ١٦٦)، والمغني (٢/ ٥١٩).
(٢) مضى تخريجه (١/ ٢٥٥).
(٣) في الأصل: لا ترى، والمثبت يستقيم به الكلام.
(٤) ابن يسار الهلالي، المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، قال ابن حجر: =
[ ١ / ٢٥٨ ]
عمر والناس يصلون، فقلت: ألا تصلي؟ فقال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا صلاةَ في يوم مرتين" (^١)، وهذا عام في سائر الصلوات إلا ما خصه الدليل.
وروى أبو بكر النجاد بإسناده عن نافع عن ابن عمر - ﵄ -: أن النبي - ﷺ - قال: "من صلى وحده، ثم أدرك الجماعة، فليصلِّ، إلا الفجرَ والمغربَ" (^٢)، ولو خُلِّينا والظاهر، لم يعد الفجر، لكن قام هناك الدليل، وهو الحديث الذي تقدم (^٣) في صلاة الفجر، وأنه أمر الرجلين أن يعيدا صلاة الفجر.
ولأنه إذا دخل في صلاة الإمام، لزمه ما أوجبته تحريمة الإمام، وتحريمةُ الإمام أوجبت ثلاث ركعات، ولا يجوز التنفل بثلاث ركعات، فوجب أن يكره.
ولأنه يحتاج أن يقعد في الثالثة فيها، وهي له نافلة، وقد دل على أنه
_________________
(١) = (ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة)، توفي قبل المئة، وقيل: بعدها. ينظر: التقريب ص ٢٥٥.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: إذا صلى في جماعة، ثم أدرك جماعة، أيعيد؟ رقم (٥٧٩)، والنسائي في كتاب: الإمامة، سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة، رقم (٨٦٠)، وابن خزيمة في صحيحه رقم (١٦٤١)، وصححه ابن السكن، وأقره ونقله ابن حجر كما في تلخيص الحبير (١/ ٤٢١).
(٣) مضى الكلام عليه ص ٢٥٦.
(٤) (١/ ٢٥٥).
[ ١ / ٢٥٩ ]
لا يجوز التنفل بثلاث: ما رُوي عن النبي - ﷺ - قال: "صلاة الليل والنهار مَثْنى مثنى" (^١)، فالظاهر يمنع الزيادةَ على ذلك.
فإن قيل: ليس يمتنع مثلُ هذا، ألا ترى أن أحمد - ﵀ - قد قال في رواية المروذي: في الرجل يصلي مع الإمام في شهر رمضان، ويريد أن يقوم من آخر الليل، والإمام يوتر بثلاث بسلام واحد؟ فقال: إذا سلم الإمام، يقوم يشفع بركعة، فيكون قد صلى أربع ركعات، فقيل له: أليس قد قال النبي - ﷺ -: "صلاة الليل مثنى مثنى"، قال: هذه العلة (^٢)، فقد أجاز مخالفة ما أوجبته تحريمة الإمام من الثلاث، فأجاز له الجلوس عقيب الثالثة.
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في صلاة النهار رقم (١٢٩٥)، والترمذي في كتاب: الجمعة، باب: أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، رقم (٥٩٧)، والنسائي في كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: كيف صلاة الليل رقم (١٦٦٦)، وقال: (هذا الحديث عندي خطأ)، وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلوات والسنة فيها، باب: ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، رقم (١٣٢٢)، وسئل البخاري عن الحديث أصحيح هو؟ فقال: نعم. ينظر: سنن البيهقي (٢/ ٦٨٦)، وأخرج البخاري في كتاب: الوتر، باب: ما جاء في الوتر رقم (٩٩٠)، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل، رقم (٧٤٩) بلفظ: "صلاة الليل مثنى مثنى … ".
(٢) لم أجد رواية المروذي، وينظر: المغني (٢/ ٥٩٩)، والفروع (٢/ ٣٧٦).
[ ١ / ٢٦٠ ]
قيل له: هذا محمول على رواية الأثرم، وأنه يتبعه في المغرب، ويشفع إليها (^١)؛ ولأنها صلاة نافلة، فلم يجز فعلُها ثلاث ركعات.
دليله: السنن الراتبة مع الفرائض، وصلاة الخوف، والاستسقاء، والعيدين، ولا يلزم عليه المغرب؛ لأنها فرض، ولا الوتر؛ لأنها واحدة.
واحتج المخالف: بما روى المغيرة بن شعبة - ﵁ -. أن النبي - ﷺ - "صلّى بالقوم ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي - ﷺ - ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث" (^٢).
والجواب: أنه يحتمل هذا أن يكون هذا في الوقت الذي كان يعاد الفرض مرتين.
واحتج: بأنه أدرك الناس في جماعة، وهو من أهل الصلاة، فاستحب أن يصلي معهم، دليله: الظهر، والعشاء الآخرة.
والجواب: أن المعنى في تلك: أنه يجوز التنفل بمثلها، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه لا يجوز التنفل بمثلها، فلا يستحب إعادتها؛ كالخسوف.
_________________
(١) ينظر: الروايتين (١/ ١٦٦)، والمغني (٢/ ٥١٩).
(٢) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه في: صلاة الخوف، باب: صلاة الإمام المغرب بالمأمومين صلاة الخوف، رقم (١٣٦٨)، والدارقطني في كتاب: العيدين، باب: صلاة الخوف، رقم (١٧٨٣) من حديث أبي بكرة - ﵁ -، وأشار إليه أبو داود في سننه في كتاب: الصلاة، باب: من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين، رقم (١٢٤٨)، قال في التنقيح (٢/ ٤٨٧): (وهذا لا يعرف).
[ ١ / ٢٦١ ]