والدلالة على أنه يسجد قبل السلام في الزيادة، خلافًا لمالك
_________________
(١) كررت (أن) في الأصل مرتين.
[ ١ / ٤١٧ ]
- ﵀ -: ما روى الدارقطني بإسناده عن عكرمة بن عمار (^١) عن يحيى بن [أبي] (^٢) كثير، عن أبي سلمة (^٣)، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا صلى أحدكم، فلم يدرِ أزاد أم نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم يسلم" (^٤)، فقد أمرنا بالسجود قبل السلام، وسوى بين الزيادة والنقصان، وأيضًا: فإن الزيادة في الصلاة بمحل النقصان في الحكم، ألا ترى أن من صلى الظهر خمسًا، لم تجزئه؛ كما لو صلاها ثلاثًا، فثبت أن كلًّا من الأمرين سواء، ثم ثبت في النقصان: أنه يسجد قبل السلام، كذلك في الزيادة.
ولأنه نوع سجود تعلق بالسهو، فكان محله قبل السلام، كما لو كان من نقصان، وقد بينا أن القياس كان يقتضي في الموضعين: أنه يسجد قبل السلام أيضًا.
_________________
(١) العجلي، أبو عمار اليمامي، قال ابن حجر: (صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب)، توفي سنة ١٥٩ هـ. ينظر: التقريب ص ٤٣٦.
(٢) ساقطة من الأصل، والتصويب من سنن الدارقطني (٢/ ٢٠٦). ويحيى هو: ابن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، قال ابن حجر: (ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل)، توفي سنة ١٣٢ هـ. ينظر: التقريب ص ٦٦٦.
(٣) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، قيل: اسمه: عبد الله، قال ابن حجر: (ثقة مكثر)، توفي سنة ٩٤ هـ، وقيل: ١٠٤ هـ. ينظر: التقريب ص ٧٠٧.
(٤) مضى تخريجه (١/ ٤٠٨).
[ ١ / ٤١٨ ]
واحتج المخالف: بأنه روي عن النبي - ﷺ -: أنه سجد قبل السلام (^١)، ورُوي: أنه سجد بعد السلام (^٢)، فيجمع بين الأخبار، ونحمل بعضها على النقصان، وبعضها على الزيادة، فنستعمل الأخبار كلها.
والجواب: أنه إذا كان لا بد من استعمالها على وجهين مختلفين، كان استعمالها على الصفة التي وردت أولى، وهو أن النبي - ﷺ - سجد بعد السلام في الموضع الذي سلم، وقد بقي عليه شيء من صلاته، وأمرنا بالسجود بعد السلام في موضع التحري، ونحن نقول بذلك، وأمرنا بالسجود قبل السلام في غير هذين الموضعين.
واحتج: بأنه إذا كان للنقصان، فهو جبران، والجبران يفعل في العبادة، وإذا كان للزيادة، فهو ترغيم للشيطان، فيجوز أن يفعله خارجًا منها.
والجواب: أن الزيادة في الصلاة نقصان في الحكم من الوجه الذي ذكرنا، فلا فرق بينهما.
واحتج: بأن هذا السهو قد اقتضى زيادة لأجل الصلاة، فلو قلنا: إنه يكون فيها، لكان زيادتين في الصلاة، وذلك لا يجوز.
والجواب عنه: ما تقدم من أن الزيادة نقصان في المعنى.