[ ١ / ٢٥٠ ]
نص عليه في رواية حرب (^١)، والأثرم (^٢)، وأحمد بن أبي عبدة (^٣)، وهو قول الحسن (^٤)، وإسحاق بن راهويه (^٥)؛ خلافًا للشافعي - ﵀ - في قوله: ينهض بغير تكبير (^٦).
دليلنا: أنه نهوض إلى ركن يُعتد به، فكان التكبير فيه مشروعًا.
دليله: لو أدركه في التشهد الأول، ثم نهض مع الإمام إلى الثالثة،
_________________
(١) لم أقف عليها. وينظر: المغني (٢/ ١٨٣)، ومختصر ابن تميم (٢/ ٢٦٥)، والإنصاف (٤/ ٢٩٢).
(٢) لم أقف عليها. وينظر: ما مضى.
(٣) هو: أبو جعفر، أحمد بن أبي عبدة، همذاني، قال الإمام أحمد عنه: (ما عبر هذا الجسر أنصحُ لأمة محمد - ﷺ - من أحمد بن أبي عبدة)، قال: الخلال: يعني: جسر النهروان، توفي قبل الإمام أحمد. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢١٤)، والمقصد الأرشد (١/ ١٢٠).
(٤) ينظر: مصنف عبد الرزاق رقم (٣٣٩٠).
(٥) ينظر: الأوسط (٤/ ٢٣٨). وإسحاق هو: ابن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله، التميمي ثم الحنظلي، المروزي، أبو يعقوب، نزيل نيسابور. المعروف: بابن راهويه، قال الذهبي: (الإمام الكبير، شيخ المشرق، سيد الحفاظ)، توفي سنة ٢٣٨ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٥٨).
(٦) ينظر: الأوسط (٤/ ٢٣٧)، والمجموع (٤/ ٨٣). وأما الحنفية: فلم أجد لهم قولًا فيها فيما وقفت عليه من كتبهم. وعند المالكية: ينهض بتكبير. ينظر: المدونة (١/ ٩٦).
[ ١ / ٢٥١ ]
فإنه ينهض بتكبير بلا خلاف، كذلك ها هنا.
فإن قيل: إنما كبر هناك؛ لأنه مع إمامه، فلهذا قام بتكبير متبعًا له، ليس كذلك (^١)؛ لأنه قد فارق إمامه.
قيل: لا يمتنع أن يفارقه، ويأتي بما كان يأتي به معه؛ كالاستفتاح، والاستعاذة، والقراءة، والتسبيح.
واحتج المخالف: بأن هذا ليس بقيام إلى ركعة، وإنما هو قيام إلى قراءة بعد تكبيرة (^٢) الإحرام، وليس هذا موضع تكبير.
والجواب: أنه إذا أدركه في التشهد الأول، ثم نهض قائمًا، فإنما نهض إلى قراءة بعد تكبيرة الإحرام، ومع هذا يكبر، وكذلك الإمام والمنفرد إذا قاما إلى الثالثة، فإنه قيام إلى قراءة، ومع هذا يكبر.
فإن قيل: هناك قيام إلى ركعة، وموضعه التكبير.
قيل له: وكذلك قيام المسبوق هو قيام إلى الركعة الأوّلة في حقه، فلا فرق بينهما.
فإن قيل: أليس لو أدرك الإمام وقد سجد، فإنه ينحط ساجدًا بغير تكبير؟ كذلك ها هنا.
قيل له: إنما لم يكبر؛ لأنه ينحط إلى ركن لا يعتد به، ولا هو متابع فيه لإمامه، فإذا نهض قائمًا من التشهد الأخير، فإنه نهوض إلى ركن معتد
_________________
(١) هكذا في الأصل، ولعلها: وليس كذلك ها هنا.
(٢) في الأصل: تكبير، والمثبت هو الصواب.
[ ١ / ٢٥٢ ]
به، فهو كما لو نهض إلى الثالثة والرابعة، والله أعلم.
* * *