نص على هذا في رواية الأثرم (^١)، وإبراهيم بن الحارث (^٢)،
_________________
(١) ينظر: كتاب "الروايتين والوجهين" لأبي يعلى (١/ ١٣٢). والأثرم هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الطائي الكلبي الإسكافي، الحافظ الجليل، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، قال الخطيب البغدادي: (كان الأثرم ممن يُعدّ في الحفاظ والأذكياء)، توفي - ﵀ - سنة ٢٦٠ هـ، وقيل: بل تأخرت وفاته حتى سنة ٢٧٣ هـ. ينظر: تاريخ بغداد (٥/ ٣١٧)، طبقات الحنابلة (١/ ١٦٢)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٦٢٣)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤٥ - ٤٦).
(٢) في الأصل: الحرب، وهو خطأ. ينظر: كتاب "الروايتين والوجهين" لأبي يعلى (١/ ١٣٢). وإبراهيم هو: ابن الحارث بن مصعب بن الوليد بن عبادة بن الصامت، من أهل طرسوس، قال الخلال: (كان من كبار أصحاب أبي عبد الله)، كان أحمد يعظمه. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٣٨)، والمقصد الأرشد (١/ ٢٢١).
[ ١ / ٩٦ ]
وحنبل (^١)، وصالح (^٢)، وأبي داود (^٣)، وجعفر بن محمد (^٤)، وهو قول أبي حنيفة - ﵀ - (^٥).
_________________
(١) لم أجد رواية حنبل فيما وقفت عليه من كتب الأصحاب، وقد اطلعت على رسالة علمية مقدمة في الجامعة الإِسلامية لنيل درجة الدكتوراه بعنوان (مسائل الإمام أحمد بن حنبل الفقهية برواية حنبل) للدكتور/ يوسف بن أحمد - وفقه الله - ولم يذكر هذه الرواية. وحنبل هو: ابن إسحاق بن حنبل بن هلال الشيباني، ابن عم الإمام أحمد، كان ثقة ثبتًا، روى عن الإمام مسائل كثيرة، توفي سنة ٢٧٣ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٣)، والمقصد الأرشد (١/ ٣٦٥).
(٢) في مسائله (رقم ١٣١). وصالح هو: أبو الفضل ابن الإمام أحمد بن حنبل، ولي القضاء بطرسوس ثم بأصبهان، له مسائل عن والده، توفي سنة ٢٦٦ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٤٦٢)، والمقصد الأرشد (١/ ٤٤٤).
(٣) في مسائله ص ٧٢ - ٧٣. وأبو داود هو: سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني، صاحب السنن، والمراسيل، الإمام الحافظ، له: المسائل عن الإمام أحمد، توفي سنة: ٢٧٥ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٤٢٧)، والمقصد الأرشد (١/ ٤٠٦).
(٤) لم أجد رواية جعفر فيما وقفت عليه من كتب الأصحاب. وجعفر هو: ابن محمد النسائي الشقراني، أبو محمد، ذكره الخلال فقال عنه: (رفيع القدر، ثقة جليل، أمّار بالمعروف، نهّاء عن المنكر …)، له مسائل كثيرة عن الإمام أحمد. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٣٣٦)، والمقصد الأرشد (١/ ٢٩٩).
(٥) ينظر: كتاب الآثار لمحمد بن الحسن (١/ ٤١٦)، ومختصر القدوري =
[ ١ / ٩٧ ]
وروى الحسن بن ثواب (^١) عن أحمد - ﵀ - فيمن فاتته العتمة (^٢)، فلم يستيقظ إلا عند طلوع الشمس، فإن بدأ بها، فاتته الفجر: يبدأ بالعتمة، وإن فاتته الفجر، وكذلك نقل الميموني (^٣)، وظاهر هذا: وجوبُ (^٤) الترتيب مع ضيق وقت الحاضرة، وهو قول مالك - ﵀ - (^٥).
_________________
(١) = ص ٨٣، والمبسوط (١/ ٣٠٦).
(٢) في الأصل (صواب). ينظر: كتاب "الروايتين والوجهين" (١/ ١٣٢). والحسن بن ثواب هو: أبو علي التغلبي المخرمي، أحد الرواة عن الإمام أحمد، قال عنه الخلال: (كان هذا شيخًا جليل القدر)، توفي سنة ٢٦٨ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٣٥٢)، والمقصد الأرشد (١/ ٣١٧).
(٣) العتمة: يقال: عَتَم الليل يَعْتم، والعتمة: ظلمة الليل، وأطلقت على صلاة العشاء؛ لوقوعها فيها. ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ١٧٨)، ولسان العرب (عشا).
(٤) لم أجد رواية الميموني فيما وقفت عليه من كتب الأصحاب، وقد اطلعت على رسالة علمية مقدمة في جامعة أم القرى لنيل درجة الماجستير بعنوان (مسائل الإمام أحمد بن حنبل الفقهية برواية عبد الملك الميموني) للشيخ/ ماهر المعيقلي - وفقه الله -، ولم يذكر هذه الرواية. والميموني هو: عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الرقي، أبو الحسن، صحب الإمام أحمد أكثر من عشرين سنة، وروى عنه مسائل كثيرة، توفي سنة ٢٧٤ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٩٢)، والمقصد الأرشد (٢/ ١٤٢).
(٥) في الأصل: وجب، والمثبت هو الصواب.
(٦) المدونة (١/ ١٢٩)، والإشراف (١/ ٢٥٨). =
[ ١ / ٩٨ ]
وجه الأوّلة: أنه لو بدأ بالفائتة، لفاتته صلاة الوقت، فيصليهما جميعًا فائتتين؛ ولأن يصلي إحداهما في وقتها، والأخرى فائتةً أولى من أن يصليهما في غير وقتهما؛ ولأن أداء الصلاة في وقتها فرض، والترتيب فرض، ولا يمكنه إتيان الفرضين، فلا بد من ترك أحدهما، فترك الترتيب أولى؛ لأنه أيسرُ من ترك الوقت؛ لأن لآخر الوقت تأثيرًا في إسقاط الفرض وإيجابه؛ بدلالة أن المرأة إذا حاضت في وسط الوقت، سقط عنها فرض الصلاة عند مالك - ﵀ - (^١)، ولو طهرت في آخر الوقت، لزمها فرض الصلاة، وكذلك المجنون إذا أفاق، والكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ في آخر الوقت، يلزمهم فرض الوقت، وليس للترتيب هذه المزية.
وإذا كان كذلك، وقد دفع إلى ترك أحدهما، فينبغي تركُ أيسرهما، وهو الترتيب؛ ولأن ضيق الوقت يُسقط الترتيب في الفوائت، دليله: إذا كانت ست صلوات ليس لهم أن يقولوا: إن الترتيب هناك يسقط مع سعة الوقت؛ لأنا لا نسلمه.
واحتج المخالف؛ بأن الترتيب بين الفائتة والحاضرة، فوجب أن لا يختلف أول الوقت وآخره؛ كالطهارة، والركوع، والسجود.
والجواب: أنه لا يجوز اعتبار هذا بترتيب الركوع والسجود؛ لأن
_________________
(١) = وأما عند الشافعية، فالترتيب مستحب، ينظر: الأم (٢/ ١٧٠)، والأوسط (٢/ ٤١٥).
(٢) ينظر: المدونة (١/ ٥٢).
[ ١ / ٩٩ ]
ذلك الترتيب آكد؛ بدليل: أنه يجب مع حصوله في حدّ التكرار، وهذا أخف عندهم؛ لأنه لا تجب إذا حصلت في حد التكرار، وأجود من هذا: أن اعتبار سائر الشرائط مع ضيق الوقت لا يوجب إخراج أحدهما (^١) عن وقتها؛ ولأن سائر الشروط آكد من الترتيب، ألا ترى أنه من فاته صوم أيام من رمضان، سقط الترتيب، ولا يسقط سائر شروط الصوم؛ مثل: النية، والإمساك، كذلك يجوز أن يسقط في مسألتنا، وإن لم يَسْقط سائر شروط الصلاة.
واحتج: بأنها فوائت في ذمته، فكان الترتيب فيها واجبًا، دليله: إذا كان الوقت واسعًا.
والجواب: أن مع سعة الوقت لا يؤدي إلى أن يصليهما جميعًا فائتتين، وفي مسألتنا يؤدي إلى ذلك؛ ولأن يصلي إحداهما في وقتها أولى.
واحتج: بأنه ترتيب يجب مع سعة الوقت، فوجب مع ضيقه؛ كالأذان، والمجموعتين.
والجواب: أن الأذان (^٢) والمجموعتين لا تستفيد بإسقاط الترتيب فيها بقاء الوقت، وفي مسألتنا تستفيد ذلك، فلهذا فرّق بينهما.
* * *
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعل الأصوب: إحداهما.
(٢) في الأصل: الأفعال، والمثبت هو الصواب.
[ ١ / ١٠٠ ]