نص عليه (^١) في رواية أبي طالب (^٢)، وصالح (^٣)، وحبيش بن سندي (^٤)، فقال: يقطع الكلب، فأما المرأة، فإذا ذهب إلى حديث
_________________
(١) = عند الترمذي بلفظ: "من رأى مبتلى، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا، لم يصبه ذلك البلاء" من حديث أبي هريرة - ﵁ - في كتاب: الدعوات، باب: ما يقول إذا رأى مبتلى رقم (٣٤٣٢). وينظر: السلسلة الصحيحة رقم (٢٧٣٧).
(٢) قال ابن قدامة: (نقله الجماعة عنه). ينظر: المغني (٣/ ٩٧)، وينظر: مسائل عبد الله رقم (٤٨٤)، ومسائل الكوسج رقم (٢٩٠)، ومسائل ابن هانئ رقم (٣١٩)، ومسائل أبي داود رقم (٣١٨).
(٣) ينظر: الروايتين (١/ ١٣٦).
(٤) لم أجدها في مسائله المطبوعة، وهي في الروايتين (١/ ١٣٦).
(٥) ينظر: الروايتين (١/ ١٣٦). وحبيش بن سندي: لا مزيد في اسمه، ولم أعثر على تاريخ وفاته، قال أبو بكر الخلال: (من كبار أصحاب أبي عبد الله … كتب عن أبي عبد الله نحوًا =
[ ١ / ٣٢٠ ]
عائشة - ﵂ - (^١)، وأما الحمار، فإذا ذهب إلى حديث ابن عباس - ﵄ - (^٢)، بمعنى: لا يقطعان الصلاة.
وهو قول الحسن (^٣)، ومجاهد (^٤)،
_________________
(١) = من عشرين ألف حديث، وكان رجلًا جليل القدر جدًا، وعنده عن أبي عبد الله جزآن مسائل مشبعة حسان جدًا … فمضيت إليه، فأبى أن يحدثني بها، وقال: أنا لا أحدث بهذه المسائل وأبو بكر المروذي حي). ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٣٩٠)، والمقصد الأرشد (١/ ٣٥٦).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: أبواب سترة المصلي، باب: من قال: لا يقطع الصلاة شيء رقم (٥١٤)، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: الاعتراض بين يدي المصلي رقم (٥١٢).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب: أبواب سترة المصلي، باب: سترة الإمام سترة من خلفه، رقم (٤٩٣)، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب: سترة المصلي رقم (٥٠٤).
(٤) الذي وقفت عليه من قول الحسن - ﵀ -: أن الكلب، والمرأة، والحمار يقطعون الصلاة. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٢٩٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٠٠).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٢٩١٤). ومجاهد هو: ابن جبر، أبو الحجاج المكي، لزم ابن عباس - ﵄ -، وأخذ عنه القرآن والتفسير والفقه، وحدث عن جمع من الصحابة، قال الذهبي: (الإمام، شيخ القراء والمفسرين)، توفي سنة ١٠٢ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٤٩).
[ ١ / ٣٢١ ]
وعكرمة (^١)، وطاوس (^٢)، وعطاء (^٣)، ومكحول (^٤).
وقال أبو حنيفة (^٥)، ومالك (^٦)، والشافعي (^٧) - ﵃ -: لا يقطع صلاته شيء.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (٢٣٥٤)، وعن عكرمة: (أن الكلب، والخنزير، واليهودي، والنصراني، والمجوسي، والمرأة الحائض يقطع الصلاة). أخرجه عبد الرزاق رقم (٢٣٥٢)، زاد ابن أبي شيبة: (الحمار)، في مصنفه رقم (٢٩٢١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٢٩٢٢).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (٢٣٤٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٢٩٢٤). وعطاء هو: ابن أبي رباح بن أسلم، أبو محمد القرشي مولاهم، حدث عن جمع من الصحابة، قال الذهبي: (الإمام، شيخ الاسلام، مفتي الحرم)، توفي سنة ١١٥ هـ. ينظر: سير الأعلام (٥/ ٧٨).
(٤) الذي وقفت عليه من قول مكحول - ﵀ -: أن المرأة، والحمار، والكلب يقطع صلاة الرجل. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٢٩١٨). ومكحول هو: أبو عبد الله الشامي، اشتهر باسمه، وهو عالم أهل الشام، كان يرسل عن كثير من الصحابة، ولم يلقهم. قال ابن حجر: (ثقة، فقيه، كثير الإرسال)، توفي سنة ١١٢ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ١٥٥)، والتقريب ص ٦٠٨.
(٥) ينظر: المبسوط (١/ ٣٤٨)، وفتح القدير (١/ ٢٨٧).
(٦) ينظر: المدونة (١/ ١١٤)، والمعونة (١/ ٢١٥).
(٧) ينظر: الأوسط (٥/ ١٠٥)، والبيان (٢/ ١٥٨).
[ ١ / ٣٢٢ ]
دليلنا: ما روى أحمد - ﵀ - في المسند (^١) قال: نا إسماعيل عن يونس (^٢)، عن حميد بن هلال (^٣)، عن عبد الله بن الصامت (^٤)، عن أبي ذر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أحدُكم قام يصلِّي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثلُ آخِرَةِ الرَّحل، فإذا لم يكن بين يديه مثلُ آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاتَه الحمارُ، والمرأةُ، والكلبُ الأسود"، قال: فقلت: يا أبا ذر! ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ فقال: يا بن أخي! سألت النبي - ﷺ -، فقال: "الكلب الأسود شيطان" رواه مسلم (^٥).
_________________
(١) رقم (٢١٣٤٢).
(٢) ابن عبيد بن دينار العبدي، أبو عبيدة البصري، قال ابن حجر: (ثقة، ثبت، فاضل، ورع)، توفي سنة ١٣٩ هـ. ينظر: التقريب ص ٦٨٧.
(٣) ابن هبيرة العدوي، أبو نصر البصري، قال ابن حجر: (ثقة، عالم). ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٠٣)، والتقريب ص ١٦٨.
(٤) الغفاري، البصري، قال ابن حجر: (ثقة)، توفي بعد السبعين من الهجرة. ينظر: التقريب ص ٣٢٣.
(٥) في كتاب: الصلاة، باب: قدر ما يستر المصلي رقم (٥١٠). وآخرة الرحل: هي العود الذي في آخر الرحل. ينظر: شرح مسلم للنووي (٤/ ٤٤٠). ومسلم هو: ابن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، قال ابن حجر: (ثقة، حافظ، مصنِّف، عالم بالفقه)، له مصنفات، من أهمها: الصحيح، والتمييز، توفي سنة ٢٦١ هـ. ينظر: التقريب ص ٥٨٩.
[ ١ / ٣٢٣ ]
فإن قيل: تعليله بأنه شيطان يدل على نسخه لما روي عن النبي - ﷺ -: أنه قال: "مر بي شيطان وأنا أصلي، فخنقته، ولو ما سبق من دعوة سليمان - ﵇ - لأصبح مربوطًا إلى سارية المسجد" (^١)، فدل على أن مرور الشيطان لا يبطل؛ لأن النبي - ﷺ - مضى في صلاته.
قيل: يحتمل إن يكن اعترضَ للنبي - ﷺ -، ولم يمر بينه وبين ستره (^٢).
فإن قيل: الخبر منسوخ في حق المرأة والحمار، فيجب أن يكون جميعه منسوخًا.
قيل: ولمَ إذا نُسخ بعضُ حكمه نُسخ جميعه؟ ونحن نعلم أن القبلة نُسخت عن بيت المقدس، ولم يوجب ذلك نَسخ جميع شرائطها، على أن ابن منصور (^٣) قد روى عن أحمد - ﵀ -: أن المرأة والحُمُر يقطعان الصلاة على ظاهر الحديث.
وقد روى أبو بكر النجاد في كتابه بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يقطع الصلاةَ: الكلبُ، والحمارُ، والمرأةُ الحائض، واليهوديُّ، والنصرانيُّ، والخنزيرُ" (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: الأسير أو الغريم يربط في المسجد رقم (٤٦١)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة رقم (٥٤١).
(٢) كذا في الأصل.
(٣) في مسائله رقم (٢٩١)، وينظر: الروايتين (١/ ١٣٥).
(٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: الصلاة، باب: ما يقطع الصلاة، رقم =
[ ١ / ٣٢٤ ]
وروى بإسناده عن الحسن عن الحكم بن عمرو الغفاري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يقطع الصلاةَ: الكلبُ، والحمارُ، والمرأةُ" (^١).
وروى عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يقطع الصلاةَ: الحمارُ، والمرأةُ" (^٢).
وروى بإسناده عن أنس - ﵁ -: أن نبي الله - ﷺ - قال: "يقطع الصلاةَ: الكلب، والحمار، والمرأة" (^٣).
_________________
(١) = (٧٠٤)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: من قال: يقطع الصلاة إذا لم يكن بين يديه سترة رقم (٣٤٨٧)، قال أبو داود: (في نفسي من هذا الحديث شيء … وأحسبه وهم)، ونصَّ ابن رجب: أنه منكر. ينظر: الفتح (٢/ ٧٠٣).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم رقم (٣١٦١)، قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٦٠): (فيه عمر بن دريح، ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن معين وابن حبان، وبقية رجاله ثقات)، والحديث في صحيح مسلم، كتاب: الصلاة، باب: قدر ما يستر المصلي، رقم (٥١١) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (٢٣٥٠) بزيادة لفظ: "والكلب"، وفي سنده أبو هارون العبدي. قال الحافظ في التقريب ص ٤٤٩: (متروك، ومنهم من كذبه)، والحديث في صحيح مسلم، كتاب: الصلاة، باب: قدر ما يستر المصلي، رقم (٥١١) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٤) أخرجه البزار في مسنده رقم (٧٤٦١)، قال الدارقطني: (الموقوف أصح)، ووافقه ابن رجب. ينظر: العلل (١٢/ ١٢٤)، وفتح الباري (٢/ ٧٠٥). والحديث في مسلم كما مضى.
[ ١ / ٣٢٥ ]
وروى بإسناده عن الحسن عن عبد الله بن المغفل - ﵁ - مثلَه (^١).
ولأنه إجماع الصحابة - ﵃ أجمعين -.
روى أبو بكر النجاد بإسناده عن بكر بن عبد الله (^٢) قال: كنت أصلي إلى جنب عبد الله بن عمر - ﵄ -، فمرّ جروٌ (^٣) بيني وبينه، ثم مر بين يدي، فقال عبد الله: أما أنت، فأعد الصلاة، وأما أنا، فلا أعيد (^٤).
وروى بإسناده عن أنس - ﵁ - قال: يقطع صلاة الرجل: المرأة، والحمار، والكلب (^٥).
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند رقم (١٦٧٩٧)، وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلوات، باب: ما يقطع الصلاة، رقم (٩٥١)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وللفائدة ينظر: علل الدارقطني (٩/ ٩٣)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ٧٠٤).
(٢) المزني، أبو عبد الله البصري، قال ابن حجر: (ثقة، ثبت، جليل)، توفي سنة ١٠٨ هـ. ينظر: سير الأعلام (٤/ ٥٣٢)، والتقريب ص ١٠١.
(٣) الجرو: الصغير من كل شيء، والمراد به هنا: صغير الكلب. ينظر: لسان العرب (جرا).
(٤) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٠١)، وهو عند ابن أبي شيبة (٢٩٢٣): أن ابن عمر أعاد ركعة من جرو مرّ بين يديه في الصلاة. وينظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ٦٩٩ و٧١٦).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٢٩١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٠١)، وأخرجه البزار في مسنده رقم (٧٤٦١) مرفوعًا، والموقوف على أنس - ﵁ - أصح كما قاله الدارقطني في العلل (١٢/ ١٢٤).
[ ١ / ٣٢٦ ]
وروى بإسناده عن ابن عباس - ﵄ - قال: يقطع الصلاة: الكلب الأسود، والمرأة الحائض (^١).
وروى بإسناده عن عائشة - ﵂ -: أنها قالت: لا يقطع الصلاةَ إلا الكلبُ الأسود (^٢).
ولأن الشرع قد ورد أن تكون بين يدي المصلي سترة، يقول النبي - ﷺ -: "إذا جعلتَ بين يديك مثلُ آخرة الرحل، فلا يضرك مَنْ مر بين يديك" (^٣)، فإذا صلى، وليس بين يديه سترة، فمر بين يديه كلب أسود، فقد أخلَّ بسترة ورد الشرع بها في حقِّ المصلي، فجاز أن يكون للإخلال بها تأثير في بطلان الصلاة، دليله: ستر العورة.
فإن قيل: ليس المبطلُ للصلاة الإخلالَ بالسترة، وإنما المبطل لها فعلٌ من جهة الغير، وهو الكلب، ألا ترى أنه لو لم ينصب سترة، ولم يجز بين يديه كلب، لم تبطل صلاته، وإن لم يكن بين يديه سترة؟
قيل: فعل الغير إنما أبطل لأجل الإخلال بها، ألا ترى أنه لو مرَّ هذا
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (٢٣٥٤)، وابن أبي شيبة رقم (٢٩١٩)، وجزم ابن المنذر أنه قول ابن عباس. ينظر: الأوسط (٥/ ١٠٢)، وللفائدة ينظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ٧٠٢).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٢٩٠٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٠٢)، وجزم ابن قدامة أنه قول عائشة - ﵂ -. ينظر: المغني (٣/ ٩٧).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: سترة المصلي رقم (٤٩٩).
[ ١ / ٣٢٧ ]
الكلب من وراء السترة، لم تبطل صلاته، وإنما تبطل إذا مرَّ بين يديه كلب أسود، ولا سترةَ هناك. وليس يمتنع أن يكون وجوبُها مراعًى، فإن اجتاز (^١) كلب أسود، تبين أنها كانت شرطًا في صحة الصلاة، وإن لم يجز كلب، تبينا أنها لم تكن واجبة، كما قلنا فيمن كان جالسًا في موضع خالٍ (^٢) من الناس، قلنا: يجوز لك كشفُ عورتك بشرط أن لا ينظر إليك أحد، فلو كان هناك مَنْ ينظر إليه، وهو لا يعلم به، تبينا أنها كانت واجبة عليه.
وأيضًا: فإنه مصل مرَّ بين يديه كلب أسود، فجاز أن تبطل صلاته، دليله: المأموم إذا لم يقر (^٣) في صلاته، وكان إلى جنب الإمام، فمر بين يديه كلب أسود، أو كان إلى جنب الإمام، أو إلى جنب امرأة، وبين يديه كلب أسود، ولا يجوز أن يقال: إن هناك تبطل، وإن لم يمر بين يديه كلب؛ لأنا نسلم ذلك.
وأيضًا: فإنها صلاة، فجاز أن تبطل بفعل من جهة الغير.
دليله: الجمعة تبطل بانفضاض العدد، وهو فعل الغير، ولا يمكن القول بموجب العلة، وهو إذا ألقى عليه الغير نجاسة؛ لأن بطلانها هنا لم يكن بفعل الغير، وإنما كان بترك المصلي لها عليه، وكذلك إذا انقضت مدة المسح، أو ظهر القدمان (^٤)، أو انقطع دم الاستحاضة: أن الصلاة
_________________
(١) في الأصل: اخبار.
(٢) في الأصل: خالي.
(٣) كذا في الأصل، وقد تكون: يقتد.
(٤) في الأصل: القدمين.
[ ١ / ٣٢٨ ]
لا تبطل، لكن بفعل الله تعالى (^١)، ونحن قلنا بفعل الغير، وإطلاق ذلك ينصرف إلى المخلوقين، وكذلك إذا وجد الماء في الصلاة؛ لأنه إن كان قد وجده في موضع، فليس ذلك بفعل الغير، وإن جاء به ركب، فليس البطلان بفعل الغير، وإنما هو بفعله، وهو ترك الاستعمال، ألا ترى أنه لو رآه، وهو لا يقدر على استعماله لمرض أو عطش، لم تبطل صلاته؟
واحتج المخالف: بما رُوي عن النبي - ﷺ - قال: "لا يقطع صلاة المرء شيء، وادرؤوا ما استطعتم" (^٢)، وهذا عام.
والجواب: أنا نخصُّه، ونحمله على غير الكلب الأسود؛ بدليل ما ذكرنا.
واحتج: بأنه ذو روح، فلم تبطل الصلاة به، دليله: الأصفر والأبيض وسائر الحيوانات.
والجواب: أن هذا قياس يعارض النص، والإجماع، فلم يصح استعماله، على أنه ليس إذا لم يقطعها غير الأسود، وتجب أن لا يقطعها الأسود، ألا ترى أن النوم جالسًا لا يقطع الطهارة عندهم، ويقطعها القائم والساجد؟ وكذلك مس الذكر ببطن كفه ينقض، ولا ينقض بظهره، وأجود
_________________
(١) كذا في الأصل.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: من قال: لا يقطع الصلاة شيء، رقم (٧١٩)، وضعفه ابن الجوزي في التحقيق (٣/ ٢١٥)، والنووي في شرح مسلم (٤/ ٤٥١).
[ ١ / ٣٢٩ ]
من هذا: أن دم الاستحاضة ودم الحيض يشتركان في الاسم، ويختلفان في الحكم، وكذلك بول الغلام والجارية.
واحتج: بأنه فعل من جهة الغير، فلم تبطل صلاته كسائر الأفعال.
والجواب: أنه يلزم عليه انفضاض العدد في صلاة الجمعة، والله أعلم.
* * *