نصَّ على هذا في رواية صالح (^١)، وأبي الحرب (^٢)، وهو قول أبي حنيفة - ﵀ - (^٣).
وقال مالك - ﵀ -: يجب مع السهو (^٤).
فعلى قولنا: إذا نسي أن عليه فائتة، فصلى صلاة الوقت، ثم ذكر، لم يلزمه إعادة الفائتة، وعنده: يلزمه.
_________________
(١) في مسائله (رقم ٢٧٨).
(٢) هكذا في الأصل، ولم أقف على أحد من أصحاب الإمام أحمد بهذه الكنية، فلعله تصحيف من لفظ (أبي الحارث)، ينظر (١/ ١١٥)، وأبو الحارث هو: أحمد بن محمد الصائغ، قال أبو بكر الخلال: (كان أبو عبد الله يأنس به، ويقدمه ويكرمه)، روى مسائل كثيرة. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ١٧٧)، والمقصد الأرشد (١/ ١٦٣). وهذه المسألة قد وردت عند أصحاب المسائل، منهم: أبو داود في مسائله (رقم ٣٤٥)، والكوسج (رقم ١٢٤ و٢٨٢)، بل نص ابن قدامة والمرداوي: أنها رواية الجماعة. ينظر: المغني (٢/ ٣٤٠)، والإنصاف (٣/ ١٩٠).
(٣) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٨٥)، والمبسوط (١/ ٣٠٦).
(٤) ينظر: المدونة (١/ ١٢٩)، والإشراف (١/ ٢٥٨). وأما عند الشافعية، فالترتيب مستحب، ينظر: الأم (٢/ ١٧٠ - ١٧١)، والمجموع (٣/ ٥٣ - ٥٤).
[ ١ / ١٠١ ]
دليله: قوله - ﷺ -: "عُفِيَ لأُمتي الخطأُ والنسيانُ" (^١)، وهذا ناسٍ (^٢)، فيجب أن يعفى عنه؛ ولأنه غير ذاكر للفائتة، فصحت صلاته.
دليله: لو كانت الفوائت ست صلوات، فصلى وهو ناسٍ لها.
فإن قيل: المعنى في الأصل: أنه لو كان ذاكرًا لها، لم يجب الترتيب.
قيل له: لا نسلم هذا، بل عندنا: لو كان ذاكرًا، وجب الترتيب.
واحتج المخالف: بأن هذا ترتيب لا يَسقط في حال العمد، فلا يسقط في حال السهو.
دليله: ترتيب الركوع على السجود.
والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون واجبًا، ويسقط بالسهو من الوجه الذي ذكرنا، وعلى أنه لا يجوز اعتبار هذا بترتيب الركوع والسجود؛ لأن ذلك الترتيب آكد، ألا ترى أنه يجب مع حصوله في حد التكرار، فبان الفرق.
_________________
(١) رواه بهذا اللفظ: ابن حزم في المحلى (٩/ ١٢٩)، وقد أخرج ابن ماجه الحديث بلفظ: "أن الله قد تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان … "، وبلفظ: "إن الله وضع عن أمتي" كتاب: الطلاق، باب: طلاق المكره والناسي، رقم (٢٠٤٣ و٢٠٤٥)، وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب: الطلاق، رقم (٢٨٠١)، قال أبو حاتم: (أحاديث منكرة، كأنها موضوعة)، وأنكر كونه حديثًا: الإمام أحمد - ﵀ -. ينظر: علل ابن أبي حاتم (٢/ ٢٩٣) رقم (١٢٩٦)، والعلل للإمام أحمد (١/ ٥٦١) رقم (١٣٤٠)، وينظر: مسائل عبد الله رقم (١٨٣٨).
(٢) في الأصل: ناسي.
[ ١ / ١٠٢ ]
واحتج: بأن الترتيب في الصلاتين المجموعتين لا يسقط بالسهو، كذلك يجب أن يقولوا في مسألتنا.
والجواب: أن الثانية تابعة للأولى، فما لم يوجد المتبوع يجب أن لا يثبت حكم التبع، وهذا المعنى معدوم في مسألتنا؛ فإن كل واحد منهما أصل بنفسه، فبان الفرق.
وجواب آخر: وهو أن النسيان يؤثر فيما ليس عليه أمارة، وصلاة الجمع عليها أمارة، وهو الاجتماع؛ ولأن الصلاة الثانية إذا عجلها إلى وقت الأولى، فإنما يدخل وقت جواز فعلها، وإذا صلى الأولى، فمتى سها وصلى الثانية، فقد صلاها قبل وقتها، فلهذا لم تصح، وها هنا وقت كل واحدة منهما قد وجد، فجاز أن يفرق بين السهو والعمد.
* * *