_________________
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد، رقم (٤٢٦٧)، وصحح إسناده ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٢٤)، وبنحوه أخرجه البخاري في كتاب: التيمم، رقم الحديث (٣٣٥)، ومسلم في كتاب: المساجد، رقم الحديث (٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله - ﵄ -.
(٢) مضى تخريجه (١/ ٣٤٦).
[ ١ / ٣٥٣ ]
هكذا ذكره شيخنا (^١)، وقال أبو إسحاق ابن شاقلا: فيه روايتان:
إحداهما: لا قضاء عليه.
والثانية: عليه القضاء، وقد أومأ أحمد - ﵀ - إلى الروايتين جميعًا (^٢).
فقال في رواية ابن منصور (^٣): في المرتد إذا أسلم، وقد حال على ماله الحول، فلا يزكيه، ويستأنف الحول، وهذا نص في إسقاط قضاء الزكاة، وحكمُ الصلاة كذلك.
وقال أيضًا في رواية مهنا - فيما حكاه أبو بكر الخلال في أحكام أهل الملل (^٤) -: إذا ارتد، ولحقَ بدار الحرب، فقَتل بها رجلًا مسلمًا، ثم عاد وقد أسلم، فأخذه وليّه، هل عليه قود؟ فقال: قد زال عنه الحكم؛ لأنه قتله وهو مشرك، وكذلك إن سرق وهو مشرك، فقيل له: فيذهب دم الرجل؟ فقال: لا أقول في هذا شيئًا.
وظاهر هذا يقتضي إسقاط القضاء؛ لأنه إسقاط (^٥) الحد، وهو حق الله تعالى، وتوقف عن القصاص.
_________________
(١) ينظر: المغني (٢/ ٤٩)، والإنصاف (٣/ ١١).
(٢) ينظر: الانتصار (٢/ ٣٤٧)، المغني (٢/ ٤٨)، وشرح العمدة (٢/ ٣٧)، والإنصاف (٣/ ١١).
(٣) في مسائله رقم (٦٢٣).
(٤) رقم المسألة (١٢٩٨).
(٥) كذا في الأصل، ولعلها: أسقط.
[ ١ / ٣٥٤ ]
وبهذا قال أبو حنيفة (^١)، ومالك (^٢)، وداود (^٣) - ﵏ -.
وقد رُوي عنه ما يدل على إيجاب القضاء، فقال في رواية ابن منصور (^٤)، ومهنا (^٥) فيما حكاه أبو بكر بن جعفر في كتابه: في مرتد زنى وسرق وقطع الطريق وقتل النفس، ولحق بدار الحرب، ثم أخذه المسلمون؟ فقال: تقام عليه الحدود، ويُقتص منه، فقيل له في ذلك، فقال: تقام عليه الحدود والقصاص (^٦).
وهذا يقتضي إيجابَ القضاء؛ لأنه لم يسقط عنه الحد في حال الردة، وهو حق لله تعالى، وبهذا قال الشافعي - ﵀ - (^٧).
فالدلالة على إسقاط الحد: قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، وهذا عام في كل كافر.
فإن قيل: الله تعالى علق الغفران بشرط الانتهاء، والانتهاء لا يحصل عندنا إلا باعتقاد وجوب القضاء لما تركه من الصلوات في حال الردة.
_________________
(١) ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ٣٧٧)، وحاشية ابن عابدين (٤/ ٤٦١).
(٢) ينظر: المدونة (٢/ ١٦٦)، والإشراف (١/ ٢٧٣).
(٣) ينظر: المحلى (٢/ ١٤٨).
(٤) في مسائله رقم (٣٤٨٣)، وهي في أحكام أهل الملل رقم المسألة (١٢٩٧).
(٥) ينظر: أحكام أهل الملل رقم المسألة (١٢٩٦).
(٦) ينظر: الروايتين (٢/ ٣٠٧).
(٧) ينظر: الأم (٢/ ١٥٤)، والمجموع (٣/ ٦).
[ ١ / ٣٥٥ ]
قيل له: قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا﴾ [الأنفال: ٣٨] معناه: فإن ينتهوا من الكفر، وإذا أسلم المرتد، فلقد انتهى من الكفر، واعتقاد قضاء ما تركه في حال الكفر ليس من الانتهاء من الكفر في شيء، والذي يدل على ذلك: أن وجوب قضائها مختلف فيه، وهو مما يشرع فيه الاجتهاد، فلا جائز أن يكون شرطًا في إيمانه عن الكفر.
فإن قيل: هذا خطاب لغير المرتدين؛ بدليل: أنه لم يكن في وقت نزول هذه الآية مرتدون، وإنما كانوا كفار الأصل (^١)، ويدل عليه: أنه قال: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨] في وقعة بدر، وهذا يدل على أن المراد: كفار الأصل.
قيل له: الحكم يتعلق بعموم اللفظ دون السبب، واللفظ عام في كفار الأصل، والمرتدين، فوجب حمله على عمومه.
فإن قيل: الغفران يرجع إلى الذنب دون الواجبات؛ بدليل: أنه يقال: أُبرئ من الواجب، ولا يقال: غُفر له، ويدل عليه: أن المرتد إذا أسلم، لا يسقط عنه المطالبة بحقوق الآدميين، وإنما يسقط الذنب والإثم الذي كسبه بالكفر.
قيل له: لو خُلِّينا والظاهر، لقلنا: إن حقوق الآدميين تسقط بالانتهاء، لكن قام دليل الإجماع على أن حقوق الآدميين لا تُغفر، وبقي ما عداه على موجب الظاهر، وقولهم: إن لفظة الغفران لا تستعمل في الواجبات،
_________________
(١) كذا في الأصل.
[ ١ / ٣٥٦ ]
وإنما يرجع إلى الذنب لا يضر؛ لأن من أوجب القضاء ولم يقض، يقول: بأن ذنبه لا يغفر، فظاهر الآية يقتضي الغفران عنه بترك القضاء.
ومن جهة السنة: ما روي: أن النبي - ﷺ - أنه قال: "الإسلام يَجُبُّ ما قبله" (^١)، يعني: يقطع حكمَ ما قبله، وهذا عام في المأثم وغيره.
والقياس: أنها صلوات تركَها في حال كفره، فلا يجب عليه قضاؤها بعد الإسلام.
دليله: الكافر الأصلي.
فإن قيل: الكافر الأصلي لم يلتزم وجوبَها، فلم يطالَب بها، والمرتد قد التزم وجوبَها.
قيل له: اللزوم لا يتعلق بالالتزام، ألا ترى أن الكافر الأصلي والمرتدَّ سواءٌ في لزوم الإسلام والشرائع، وإن كان أحدُهما التزم، والآخر لم يلتزم؟ فلو كان القضاء لازمًا لأحدهما، كان لازمًا للآخر؛ كلزوم الصلاة في الأصل، وسائر العبادات.
فإن قيل: المسلم إذا ترك الصلاة، لزمه قضاؤها، والكافر الأصلي لا يلزمه، وليس ها هنا معنى يفرق بينهما، إلا أن المسلم التزمها، والكافر لم يلتزمها، كذلك يجب أن يفرق بين الكافر الأصلي وبين المرتد بهذا المعنى.
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (١٧٧٧٧)، واللفظ له، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله، رقم (١٢١).
[ ١ / ٣٥٧ ]
قيل له: المسلم لم يلزمه القضاء؛ لأنه التزم، ألا ترى أنه يسقط عنه القضاء في حال إسلامه، مع وجود هذا المعنى؟ وهو: إذا أغمي عليه عندهم.
فإن قيل: الكفر الأصلي يطول، فلو قلنا: إنه يوجب القضاء، شق ذلك، ونَفَّر من الإسلام، والردة يقلُّ زمانُها، فلا يشق إيجابُ القضاء.
قيل له: هذا لا يدل على إيجاب القضاء؛ كما لم يدل زمان الإغماء على إيجاب القضاء عندَك، وإن كان الزمان في العادة يقلُّ، وكذلك زمان الحيض، والنفاس، والجنون، وعلى أنه قد يرتد، ويلحق بدار الحرب، ويطول مكثه فيها، فكان يجب أن يسقط عنه القضاء لهذا المعنى الذي ذكره.
وقياس آخر: وهو أن الكفر الأصلي لا يوجب القضاء، فالطارئ منه لا يوجب القضاء، دليله: الجنون.
واحتج المخالف: بما روي عن النبي - ﷺ -: أنه قال: "من نام عن صلاة، أو نسيها، فليصلِّها إذا ذكرها؛ فإن ذلك وقتُها" (^١)، ومنه دليلان:
أحدهما: أن المرتد إذا ترك الصلاة ناسيًا، أو في حال نومه، يجب عليه قضاؤها بحق الظاهر.
_________________
(١) أخرجه بنحوه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، رقم (٥٩٧)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة، رقم (٦٨٤).
[ ١ / ٣٥٨ ]
والثاني: أن الناسي يقع على الترك عمدًا، قال الله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، يعني: تركوا الله، فتركهم (^١)، فأوجب القضاء على من ترك الصلاة.
والجواب: أن المرتد لا يدخل تحت العموم، ألا ترى أنه قال: "فليصلِّها إذا ذكرها"، وهذا يقتضي أن يكون ممن يصح منه فعلُ الصلاة في حال ذِكْره، ولو ترك المرتد صلاة ناسيًا، ثم ذكرها في حال ردته، لم يصح منه فعلُها، فعُلِم أنه غير داخل تحت اللفظ.
وأما قولهم: إن الناسي يقع على التارك عمدًا، فلا يصح؛ لأن النسيان تركٌ على صفة، وهو أن لا يكون معه ذِكْرٌ، ألا ترى أنه يصح أن يقال: ترك صلاته عمدًا، ولا يصح أن يقال: نسيها عامدًا، ويقال: تكلم في صلاته ناسيًا، ولا يقال فيها: تكلم عامدًا (^٢)؟ والذي يدل عليه: أنه قال: "فليصلها إذا ذكرها"، فعلم أن المراد به: تركها مع فقد الذكر لها.
وأما قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ مجاز؛ لأنهم فعلوا ما يفعل الناسي من ترك الذكر لله - ﷿ -، فأجرى عليهم لفظ الناسي، ثم أجرى لفظ النسيان على الله - ﷿ - على طريق المقابلة؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، والجزاء ليس بسيئة.
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري (١١/ ٥٤٩).
(٢) في الأصل: تاركًا.
[ ١ / ٣٥٩ ]
واحتج: بأنه تركَ الصلاة بمعصية بعد اعتقاد وجوبها، فوجب أن يلزمه القضاء؛ قياسًا على السكران، وقولهم: بمعصية، يحترزون به من المجنون، والمغمى عليه، والحائض، وقولهم: بعد اعتقاد وجوبها، يحترزون به من الحربي.
والجواب: أن شرط المعصية لا تأثير له في الأصل؛ لأنه لو كان السكر بغير معصية، وجب عليه القضاء أيضًا، وهو أن يكره على الشرب، فإن قاس على المسلم إذا تركها متعمدًا بغير عذر بهذه العلة، أجبنا عنه: بأن شرط المعصية في هذا الأصل لا معنى له؛ لأن المسلم لو تركها غير متعمد، وجب عليه القضاء، وهو أن ينسى أو ينام.
فإن قيل: له تأثير؛ لأنه لو تركها في حال الإغماء، لم يجب عليه القضاء؛ لأنه غير معصية.
قيل له: هناك لم يسقط القضاء عندك؛ لأنه غير معصية؛ بدليل: أن الناسي والنائم غير عاصٍ، ويجب القضاء، فعلمنا أن المغمى عليه لم يسقط بهذه العلة، وعلى أنه لا تأثير له في الفرع أيضًا؛ لأن المرتد لو أغمي عليه أيامًا، ثم أفاق وأسلم، وجب عليه القضاء، وعلى أن هذا منتقض بالحامل إذا ضربت بطنها، فأسقطت ونفست: أنها تترك الصلاة بسبب هو معصية بعد اعتقاد وجوبها، ولا قضاء عليها.
فإن قيل: المعنى هناك هو الضربةُ، والتركُ بالنفاس، وذلك ليس بمعصية؛ لأنه يحدث بفعل الله تعالى.
[ ١ / ٣٦٠ ]
قيل له: وكذلك السكر ليس بمعصية؛ لأنه يحدث بفعل الله تعالى، وإنما المعصية هو نفس الشرب، ثم المعنى في الأصل: أن ترك الصلاة لم يقارنه الشرك، ولا ما يسقط، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الشرك قارنها، فمنع من قضائها؛ كالكفر الأصلي.
واحتج: بأنه ترك الصلاة بعد الإسلام في حال التمكن من فعلها، أو في حال القدرة على فعلها، فلزمه قضاؤها؛ قياسًا على العامد والسكران، وفيه احتراز من الحائض، والنفساء، والمجنون، والمغمى عليه؛ فإنهم لا يقدرون على فعل الصلاة الشرعية، وفيه احتراز من الكافر الأصلي؛ لقوله: بعد الإسلام.
والجواب: أنه لا تأثير للقدرة والتمكن في الأصل؛ لأن المسلم إذا ترك الصلاة وهو نائمٌ، أو ناسٍ، أو سكران، فإنه يجب عليه قضاؤها، وإن كان لا يقدر على فعلها.
فإن قيل: للقدرة تأثير في الحائض، والمجنون، والمغمى عليه.
قيل: إنما يؤثر ذلك في حكمهما (^١) إذا كان سقوط القضاء عنهم لعدم القدرة والتمكن، وليس لهذه العلة، ألا ترى أن النائم، والناسي، والسكران يجب عليهم، وإن كان التمكن معدومًا في حقهم؟ فامتنع أن يكون سقوط القضاء عنهم لتلك العلة، وهي عدم التمكن.
فإن قيل: سقوط القضاء عن الحائض، والمغمى عليه، والمجنون
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعلها: في حكمهم.
[ ١ / ٣٦١ ]
لعدم القدرة والتمكن، بمعنى: يكثر مصادفته للصلاة، ويفارق النوم، والسكر، والنسيان؛ فإنه لا يكثر مصادفته للصلاة، فلم يسقط القضاء.
قيل له: الإغماء لا يكثر مصادفته، وهو مسقط للقضاء عندك، فامتنع أن يكون العلة ما ذكرت.
فإن قيل: مشاركة من لا يقدر على فعلها في سقوط القضاء لا يمنع تأثير العلة؛ لأن القضاء إذا وجب على من لا يقدر على فعلها، كان من يقدر على فعلها وتركها أولى بوجوب القضاء من طريق التنبيه.
قيل له: فيجب أن يوجب القضاء على الكافر الأصلي، لوجود هذه العلة فيه، وهو قدرته على فعلها، وعلى أنه إنما يكون تنبيهًا على القادر إذا سلمنا أن العلة في إيجاب القضاء القدرةُ، فنقول: إذا وجب على من لا يقدر، أولى أن يجب على من يقدر، ونحن لا نسلم أن العلة هذه، ألا ترى أن الحربي يقدر ولا يقضي؟ ويفارق هذه قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلُ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]: أنه تنبيه على الضرب؛ لأن علة النهي هناك رفع الضرب عنهم، وهذا موجود في القليل والكثير، وأما الأصل، فقد تكلمنا عليه.
واحتج: بأنه جحودٌ توسَّطَ بين إقرارين، فوجب أن لا يكون للجحود حكم فيما شاركه الإقرار، أصله: الإقرار بالحقوق من الحدود، والأموال، والعقود.
والجواب: أن هذا منتقض بالوديعة إذا أقرّ بها، ثم جحدها، ثم أقرّ بها؛ فإن الجحود له حكم، وهو الضمان، وعلى أنه لا تأثير له في
[ ١ / ٣٦٢ ]
الأصول التي قاس عليها؛ لأنه لا يحتاج إلى أن يكون الجحود متوسطًا بين إقرارين؛ لأن الجحود الذي لم يتقدمه إقرار إذا تعقبه إقرار، لم يكن له حكم، ثم المعنى في تلك الحقوق التي هي الحدود، والعقود، والأموال إذا حصل الإقرار بها بعد الجحود، لم يكن للجحود حكم، سواء تقدمه إقرار، أو لم يتقدمه إقرار، وليس كذلك في الصلاة، والصيام، والزكاة؛ لأنه لو حصل الإقرار بها بعد جحود لم يتقدمه إقرار، كان للمجحود حكم، وهو في حق الكافر الأصلي؛ فإن لجحوده حكمًا، وهو إذا تعقبه الإقرار بالإسلام، فكذلك جاز أن يكون له حكم إذا تقدم الجحودَ إقرار.
واحتج: بأن الإسلام يتضمن وجوبَ الوفاء بحقوق الله تعالى، وحقوقِ الآدميين، وقد أجمعنا على أن الردة لا تؤثر في إسقاط حقوق الآدميين من نفس أو مال.
والجواب: أنه ليس إذا لم يؤثر في حقوق الآدميين يجب أن لا يؤثر في حقوق الله تعالى، ألا ترى أن عقد الذمة لا يؤثر في حقوق الآدميين من الأنفس، والأموال، ويؤثر في حقوق الله تعالى؟ وكذلك الحيض، والنفاس، والجنون، والصغر كذلك في مسألتنا.
فإن قيل: عقد الذمة يتضمن الوفاء بحقوق الآدميين دون الوفاء بحقوق الله تعالى، وليس كذلك عقد الإسلام؛ فإنه يتضمن الوفاء بحقوق الله تعالى وحقوق الآدميين.
قيل له: إنما يتضمن الوفاءَ بحقوق الله تعالى بشرط المقام على الإسلام، وقد عدم الشرطُ بالردة.
[ ١ / ٣٦٣ ]