_________________
(١) في الأصل: يعصي، ولعل الأقرب المثبت.
[ ١ / ٤٤١ ]
نص عليه أحمد - ﵀ - في رواية عبد الله (^١)، وأبي داود (^٢)، وحرب (^٣)، وبكر بن محمد (^٤)، - ﵏ -.
وقال مالك - ﵀ -: إن ارتفعت أليتاه من الأرض، لم يعد (^٥).
وقال الشافعي - ﵀ -: إن ذكر قبل أن ينتصب قائمًا، عاد وجلس وتشهد، وإن ذكر بعد ما انتصب قائمًا، لم يجز له أن يعود (^٦).
دليلنا: أنه ذكر قبل أن يشرع في القراءة، فجاز له الرجوع، دليله: لو ذكر قبل أن يعتدل قائمًا، أو قبل أن ترتفع أليتاه من الأرض.
فإن قيل: المعنى فيه إذا لم يعتدل (^٧): أنه لم يحصل في ركن مقصود، فجاز العود، وإذا ذكره في القيام، فقد ذكر بعد حصوله في ركن
_________________
(١) في مسائله رقم (٤٠١ و٤١٠).
(٢) في مسائله رقم (٣٨٤).
(٣) لم أقف عليها، وينظر: المستوعب (٢/ ٢٧٤)، والمغني (٢/ ٤١٩)، ومختصر ابن تميم (٢/ ١٦٨).
(٤) لم أقف عليها، ونقل الرواية: الكوسج في مسائله رقم (٢٤١)، وينظر: الفروع (٢/ ٣٢٣).
(٥) ينظر: المدونة (١/ ١٣٨)، ومواهب الجليل (٢/ ٣٣٧).
(٦) ينظر: الوسيط (٢/ ٦٦٧)، وروضة الطالبين (١/ ٣٠٣). وعند الحنفية: إن كان إلى حال القعود أقرب، عاد فجلس، وإن كان إلى حال القيام أقرب، لم يعد. ينظر: مختصر القدوري ص ٨٩، والهداية (١/ ٧٥).
(٧) في الأصل: يعتد.
[ ١ / ٤٤٢ ]
مقصود فلم يجز الرجوع؛ كما لو ذكر بعد أن رجع (^١) شرع في القراءة، ولهذا قلنا: إذا نسي دعاء الاستفتاح، ثم ذكره قبل أن يستفتح بالقراءة، أنا نقول: إن كان قد استفتح، لم يأت به.
قيل له: القيام غير مقصود في نفسه، وإنما يتوصل [به] إلى القراءة المقصودة، وقد بينا ذلك فيما تقدم، دليلنا عليه: بأن القيام (^٢) يتقدر بالقراءة الواجبة، ويسقط ما زاد عليه بسقوط القراءة، وإذا كان كذلك، لم يصح ما قاله، وجرى القيام مجرى نهوضه إلى القيام قبل أن يعتدل؛ فإنه يرجع، وليس كذلك القراءة؛ لأنه ركن مقصود في نفسه، فلهذا لم يرجع.
واحتج المخالف: بما روى أحمد في المسند (^٣) بإسناده عن المغيرة بن شعبة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال: "إذا قام أحدكم من الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا، فليجلس، وإن استوى قائمًا، فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو" (^٤).
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعل كلمة: (رجع) زائدة.
(٢) في الأصل: الصيام، وهو خطأ.
(٣) رقم (١٨٢٢٣).
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: من نسي أن يتشهد وهو جالس، رقم (١٠٣٦)، وعلّقه الترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا، رقم (٣٦٤)، وابن ماجه كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهيًا، رقم (١٢٠٨)، قال البيهقي في المعرفة (٣/ ٢٨٦): (وجابر هذا - يعني: الجعفي - لا يحتج به، غير أنه يروى من =
[ ١ / ٤٤٣ ]
والجواب: أنا نحمل قوله: "وإن استوى قائمًا، فلا يجلس" على أحد وجهين: إما على الاستحباب، أو على أنه استوى قائمًا، وشرع في القراءة؛ بدليل: ما ذكرنا.
واحتج: بأنه شرع في ركن مقصود، فلم يجز له الرجوع، كما لو أخذ في القراءة.
والجواب عنه: ما بيّنا، وأن القيام ليس بمقصود في نفسه.
فإن قيل: فإذا لم يكن مقصودًا في نفسه، فلم كرهت له الرجوع؟ ألا ترى أنه إذا لم يعتدل قائمًا، لم يكن ذلك مقصودًا، لم يكره له الرجوع.
قيل: إنما كرهنا الرجوع بعد القيام؛ لأن من الناس من يجعل القيام مقصودًا في نفسه، ويمنعه من الرجوع، فكرهنا الرجوع، للخروج من الخلاف، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) = وجهين آخرين)، قال ابن حجر: (ومداره على جابر الجعفي، وهو ضعيف جدًا). ينظر: التلخيص (٢/ ٨٣٣)، وثبت عن المغيرة - ﵁ -: أنه صلى بقوم، فنهض في الركعتين، فقالوا: سبحان الله، ومضى، فلما أتم صلاته وسلم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله - ﷺ - صنع كما صنعت. أخرجه أبو داود، كتاب: الصلاة، باب: من نسي أن يتشهد وهو جالس، رقم (١٠٣٧)، والترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا، رقم (٣٦٤)، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٢٢٣).
[ ١ / ٤٤٤ ]