نص عليه في رواية الأثرم (^١)،
_________________
(١) لم أجد رواية الأثرم فيما وقفت عليه من كتب الأصحاب، وقد اطلعت على الرسائل العلمية المقدمة في قسم الفقه بكلية الشريعة بالرياض التي جمعت مسائل الإمام أحمد برواية الأثرم، فلم تذكر هذه الرواية، والذي وقفت عليه من رواية الأثرم هو التسليم على المصلي. ذكرها ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٥٠)، وقد جاءت من رواية أبي داود في مسائله رقم (٢٦١)، وإسحاق =
[ ١ / ١٠٣ ]
وإبراهيم ابن الحرب (^١) في الرجل يُسلم عليه وهو يُصلي يشير بيده؛ فإن النبي - ﷺ - أشار بيده (^٢).
قال أبو بكر (^٣): لا يفترق الحال بين الفرض والنفل.
_________________
(١) = ابن هانئ رقم (٢١١)، علمًا أن رواية ابن هانئ في التطوع فقط. ينظر: رؤوس المسائل للعكبري (١/ ٢١٠)، وكتاب التمام (١/ ٢١٤).
(٢) هكذا في الأصل، ولم أقف على أحد من أصحاب الإمام بهذا الاسم، فلعله تصحيف، إما من اسم إبراهيم الحربي، أو إبراهيم بن الحرث، حيث إن الإملائية القديمة كانت تكتب أسماء الرواة هكذا: الحارث: الحرث، سفيان: سفين، إسحاق: إسحق، وللفائدة ينظر: كتاب الكتّاب لابن درستويه (ص ٨٠). ولم أقف على رواية إبراهيم فيما اطلعت عليه من كتب الأصحاب. ينظر: المغني (٢/ ٤٦٠)، والإنصاف (٣/ ٦٦٣).
(٣) يأتي تخريجه في أدلة المسألة.
(٤) ينظر: كتاب التمام (١/ ٢١٤). وأبو بكر هو: عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد، المعروف (بغلام الخلال)، صحب أبا بكر الخلال، ولازمه حتى قيل عنه: غلام الخلال، متسع الرواية، من أعمدة المذهب، يصح أن يطلق عليه: ابن حنبل الصغير، له مصنفات كثيرة، منها: الشافي، والتنبيه، والخلاف مع الشافعي، توفي سنة ٣٦٣ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٢١٣)، والمقصد الأرشد (٢/ ١٢٦). فائدة: إذا أُطلِق أبو بكر، فالمراد به: [غلام الخلال]. ينظر: الإنصاف (١٥/ ٢٨٠).
[ ١ / ١٠٤ ]
وبهذا قال الشافعي - ﵀ - (^١).
وقال أبو حنيفة: لا يرد بالإشارة (^٢).
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن ابن عمر - ﵄ - قال: خرج رسول الله - ﷺ - إلى مسجد عمرو بن عوف بقباء يصلي فيه، فدخلت عليه رجال من الأنصار، فسلموا عليه، فسألت بلالًا - ﵁ - وكان معه -: كيف قال النبي - ﷺ - حين كانوا يسلمون عليه؟ قال: كان يشير بيده (^٣).
فإن قيل: هذه حكاية فعل، ويحتمل أن يكون أشار بيده يسكِّنهم، ويمنعهم من السلام؛ لئلا يشغلوه عن الصلاة.
قيل له: روى الخلال (^٤) بإسناده عن ابن عمر - ﵄ - قال: قلت
_________________
(١) ينظر: حلية العلماء (١/ ٢٠٧)، والمجموع (٤/ ٢٨). وإليه ذهبت المالكية. ينظر: المدونة (١/ ٩٩)، وعيون المسائل (ص ١٣١).
(٢) ينظر: الحجة (١/ ١٠٦)، ومختصر القدوري ص ٨١.
(٣) أخرجه أحمد في المسند، رقم (٤٥٦٨ و٢٣٨٨٦)، وبنحوه أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: رد السلام في الصلاة، رقم (٩٢٧) وسكت عنه، والترمذي في أبواب الصلاة، باب: ما جاء في الإشارة في الصلاة، رقم (٣٦٨)، وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، والنسائي في كتاب: السهو، باب: رد السلام بالإشارة في الصلاة، رقم (١١٨٧)، وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب: المصلي يسلم عليه كيف يرد، رقم (١٠١٧)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ص ١٠٠.
(٤) هو: أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي، المعروف بأبي بكر الخلال، صحب المروذي إلى أن مات، رحل في جمع مسائل الإمام أحمد =
[ ١ / ١٠٥ ]
لبلال - ﵁ -: كيف كان رسول الله - ﷺ - يرد السلام حين كانوا يسلمون عليه في الصلاة؟ قال: يشير بيده (^١). فأثبت ابن عمر وبلال - ﵃ -: أن ذلك كان ردًا للسلام؛ ولأنه لو كان القصد الإنكار، لبيَّنه بما لا يحصل به الإشكال والاحتمال، وهذا محتمل؛ ولأنه عمل يسير به حاجة إليه، فلم يكره؛ كالخطوة، والضربة على الحية.
واحتج المخالف: بما روى ابن مسعود - ﵁ - قال: خرجت في حاجة، ونحن نسلم بعضنا على بعض في الصلاة، ثم رجعت، فسلمت، فلم يرد عليَّ - يعني: النبي - ﷺ -، وقال: " [إن] في الصلاة شغلًا" (^٢).
_________________
(١) = حتى تم له ذلك، من مصنفاته: الجامع، والعلل، والسنة، وغيرها، توفي سنة ٣١١ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٣)، والمقصد الأرشد (١/ ١٦٦). ولم أقف على إسناد الخلال في المطبوع من كتبه.
(٢) أخرجه أحمد في المسند، رقم (٤٥٦٨ و٢٣٨٨٦)، وبنحوه أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: رد السلام في الصلاة، رقم (٩٢٧) وسكت عنه، والترمذي في أبواب الصلاة، باب: ما جاء في الإشارة في الصلاة، رقم (٣٦٨)، وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، والنسائي في كتاب: السهو، باب: رد السلام بالإشارة في الصلاة، رقم (١١٨٧)، وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: المصلي يسلم عليه كيف يرد، رقم (١٠١٧)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ص ١٠٠.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب: العمل في الصلاة، باب: ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة، رقم (١١٩٩)، ومسلم كتاب: الصلاة، باب: تحريم الكلام في =
[ ١ / ١٠٦ ]
قوله: (فلم يرد عليّ) عام في اللسان واليد.
والجواب: أنه محمول على أنه لم يرد بالكلام؛ لأنه قد كان الكلام مباحًا، ثم نسخ.
واحتج: بأنها إشارة تبنى على (^١) معنى ليس فيه إصلاح الصلاة، فصارت كالإشارة في حوائجه.
والجواب: أن هناك إن كان حاجة إليه؛ مثل: أن يخاف ذهاب ماله، فينبه إنسانًا (^٢) على حفظه، أو يدق عليها إنسان الباب، فتشير إليه، فإنه لا يكره، وقد روى أنس بن مالك - ﵁ - قال: (سقط النبي - ﷺ - من فرس، فجُحِشَ (^٣) شقه الأيمن، فدخلوا عليه، فصلى بهم جالسًا، وأشار إليهم أن اجلسوا) (^٤).
_________________
(١) = الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته، رقم (٥٣٨). وهذا بعد رجوعهم من عند النجاشي - ﵀ -.
(٢) كذا في الأصل، وقد تكون: تنبئ عن.
(٣) في الأصل: إنسان.
(٤) في الأصل: فخمش. وجحش: أي: انخدش جلده، وانسحج. ينظر: النهاية لابن الأثير (جحش).
(٥) أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، رقم (٦٨٩)، ومسلم كتاب: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام، رقم (٤١١)، والإشارة إليهم بالجلوس وردت في حديث أنس - ﵁ - في مصنف عبد الرزاق رقم (٤٠٧٨)، وفي المسند رقم (١٢٦٥٦)، ووردت من حديث عائشة =
[ ١ / ١٠٧ ]
وروت معاذة (^١) عن عائشة - ﵂ -: أنها أومتْ (^٢) إلى سمرة وهي في الصلاة أن يجلس (^٣).
وقد أجاز أحمد - ﵀ - السلامَ على المصلي في رواية ابن منصور (^٤)، وقد سئل: هل يسلم على القوم وهم في الصلاة؟
_________________
(١) = - ﵂ - أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، رقم (٦٨٨)، ومسلم كتاب: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام، رقم (٤١٢).
(٢) هي: ابنة عبد الله العدوية، أم الصهباء البصرية، امرأة صلة بن أشيم، روت عن عائشة، وعلي، وهشام بن عامر، وأم عمرو بنت عبد الله بن الزبير، قال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة، وذكرها ابن حبان في الثقات. ينظر: الثقات (٥/ ٤٦٦)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٥٠٨).
(٣) (ومء): أَوْمَأْتُ إليه إيمَاءً: أَشَرْتُ إليه بحاجب، أو يد، أو غير ذلك، وفي لغة: وَمَأْتُ وَمْئًا من باب نَفَعَ، والإيماء: الإشارة بالأعضاء كالرأس، واليد، والعين، والحاجب. النهاية: باب: الهمزة مع الواو، والمصباح المنير باب: الواو مع الميم.
(٤) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه (رقم ٣٢٧٨): قال معمر: وحدثني بعض أصحابنا: أن عائشة كانت تأمر خادمها أن تقسم المرقة، فتمر بها وهي في الصلاة، فتشير إليها: أن زيدي. وللفائدة ينظر: المحلى (٣/ ٥٦)، وفتح الباري لابن رجب (٦/ ٥٢٨ و٥٢٩).
(٥) في مسائله رقم (٢٧٢). وابن منصور هو: أبو يعقوب إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي المعروف بالكوسج، صحب الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، له مسائل =
[ ١ / ١٠٨ ]
قال: نعم، وذكر حديث بلال - ﵁ -.
* * *