وقد نص على ذلك في السورة في رواية الميموني (^٢): فيمن قرأ بفاتحة الكتاب، وذكر في التشهد، هل يسجد للسهو؟ فقال: أما ما جاء عن النبي - ﷺ -، فهو غير هذا، ولم أره يوجب في هذا سجود سهو.
وبهذا قال الشافعي - ﵀ - (^٣).
وقال أبو حنيفة: يسجد للسهو (^٤).
وقد نقل أبو جعفر الوراق عن أحمد - ﵀ -: أنه قرأ يوم الجمعة السجدة، فسها أن يسجد، فسجد سجدتي السهو (^٥)، كذلك ها هنا.
_________________
(١) في الأصل: الاسولة. ينظر: لسان العرب (سول).
(٢) لم أقف عليها، وينظر: الجامع الصغير ص ٤٧، ورؤوس المسائل للعكبري (١/ ٢٤٣)، والمغني (٢/ ٣٨٨).
(٣) ينظر: الوسيط (٢/ ٦٦٣)، والبيان (٢/ ٣٣٢).
(٤) ينظر: مختصر الطحاوي ص ٣٠، ومختصر القدوري ص ٨٨. وللمالكية قولان، ينظر: المعونة (١/ ١٧١)، والقوانين الفقهية ص ٦٢.
(٥) ينظر: الفروع (٣/ ١٩٠)، وفتح الباري لابن رجب (٥/ ٣٨٥).
[ ١ / ٤٤٩ ]
دليله: ما روى الدارقطني (^١) عن سالم (^٢)، عن أبيه - ﵄ -، عن النبي - ﷺ - قال: "لا سهو إلا في قيام عن جلوس، أو جلوس عن قيام" (^٣)، وهذا يدل على أنه لا يسجد لترك الذكر؛ ولأنه ذكر مشروع في قيام القراءة، فلا يسجد لتركه؛ قياسًا على ذكر الاستفتاح، والاستعاذة، ولا يلزم عليه التكبير للخفض، والرفع، والتسبيح في الركوع، والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده؛ لأن ذلك لا يفعل في قيام القراءة.
واحتج المخالف: بما روى ثوبان - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "لكل سهو سجدتان بعد السلام" (^٤).
والجواب: نخصه ونحمله على غير مسألتنا؛ بدليل ما تقدم.
واحتج: بأنه ذكر مسنون في موضع واحد يُفعل بعد ذكر الاستفتاح، أشبهَ التشهدَ، والقنوتَ، وقد نص على السجود للقنوت في رواية صالح:
_________________
(١) في سننه، كتاب: الصلاة. باب: ليس على المقتدي سهو، وعليه سهو الإمام، رقم (١٤١٤).
(٢) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵄ - القرشي العدوي، أبو عمر المدني، أحد الفقهاء السبعة، روايته في الكتب الستة، توفي سنة ١٠٦ هـ. ينظر: التقريب ص ٢١٦.
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: من سها فجلس في الأولى، رقم (٣٨٥٣)، وقال: (وهذا حديث ينفرد به أبو بكر العنسي، وهو مجهول)، وينظر: البدر المنير (٤/ ٢١٨).
(٤) مضى في (١/ ٤١٥).
[ ١ / ٤٥٠ ]
إذا ترك القنوت ساهيًا، يسجد إذا كان ممن يقنت (^١)، ونقل صالح (^٢): إذا ترك التشهد الأول ساهيًا، يسجد للسهو. قالوا: ولا يلزم عليه تكبيرات الرفع، والخفض، والتسبيح في الركوع، والسجود؛ لأنه ذكر يشرع في مواضع متفرقة، ولا يلزم عليه الاستفتاح؛ لقولنا: يفعل بعد ذلك الاستفتاح.
والجواب: أنه يبطل بتكبيرات الركوع، والسجود، فإن أدناها ثلاث تسبيحات، وتكبيرات العيدين عند أبي حنيفة - ﵀ - ثلاث (^٣)، ومع هذا، فلا يسجد للتسبيح، وعلى أن المعنى في القنوت: أنه ذكر مقصود، ألا ترى أنه يتقدر محله به، وهو مقصور عليه؟ فلهذا سجد، وليس كذلك في تكبيرات العيدين؛ لأنه غير مقصود؛ لأنه تابع في محله لغيره، فلهذا لم يسجد؛ كالاستفتاح، والاستعاذة، وكذلك التشهد الأول؛ لأنه مقصود؛ ولأنه يتقدر محله؛ ولأن الصلاة تبطل إذا تركه عامدًا على أصلنا، وما بطلت الصلاة بتركه، فهو مقصود.
_________________
(١) لم أجدها في مسائله بهذا اللفظ، والذي وجدته: (قال أبي: سألت إسماعيل عمن نسي القنوت في الوتر، هل عليه سجدتا السهو؟ قال: ما أرى عليه ذلك، قال: وسألت هُشيمًا عن ذلك، فقال: يعجبنا أن يسجد لذلك سجدتي السهو) رقم المسألة (٧١٧)، ونقل السجود في نسيان القنوت ممن يقنت عادة: أبو داود في مسائله رقم (٤٨٧).
(٢) في مسائله رقم (٥٥٢).
(٣) ينظر: مختصر القدوري ص ١٠٤، والهداية (١/ ٨٥).
[ ١ / ٤٥١ ]
واحتج: بأنه تكبير مشروع بعد الدخول في الصلاة، فسجد له، دليله: تكبير الخفض والرفع؛ ولأنه ذكر مسنون يفعل بعد الاستفتاح، أشبه التسبيح في الركوع، والسجود.
والجواب: أن المعنى في تلك الأذكار: أنها مقصودة عندنا، ولهذا تبطل الصلاة بتركها عمدًا، فلهذا سجد للسهو، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه غير مقصود، فلهذا لم يسجد له.
* * *