نص عليها في رواية صالح (^١)، وابن منصور (^٢) - وقد ذُكر له قول سفيان: [السهو] (^٣): إذا قمت فيما لا ينبغي لك أن تقوم، أو قعدت فيما لا ينبغي لك أن تقعد، أو سلمت ناسيًا، أو جهرت فيما لا ينبغي لك أن تجهر، أو خافَتَّ فيما لا ينبغي لك أن تُخافت ناسيًا -، فقال أحمد: كله
_________________
(١) لم أجدها في مسائله المطبوعة، وهي موجودة في الروايتين (١/ ١٢٢)، والمغني (٢/ ٤٢٨).
(٢) في مسائله رقم (٣٢٩).
(٣) ليست في المخطوط، وهي موجودة في مسائل ابن منصور، وبها يتم الكلام، فسفيان يُعرِّف السهو.
[ ١ / ٤٥٢ ]
جيد، إلا جهره بالقراءة، وإخفاءه فيما لا ينبغي، فإن سجد، فلا بأس، وإن لم يسجد، فليس عليه.
وكذلك نقل الأثرم عنه (^١)، وقد سئل عن رجل سها، فجهر فيما يُخافت فيه، هل عليه سجدتا السهو؟ فقال: أما عليه، فلا، ولكن إن شاء سجد، وذكر الحديث (^٢): كان يسمع منه نغمة (^٣) في صلاة الظهر (^٤)، وأنس جهر فلم يسجد (^٥)، وظاهر هذا: أنه لا يسجد، وبه قال الشافعي - ﵀ - (^٦).
وفيه رواية أخرى: يسجد لذلك، نص عليه في رواية صالح في موضع آخر، فقال: إذا جهر في الظهر، سجد سجدتي السهو، فقيل:
_________________
(١) ينظر: الروايتين (١/ ١٢٢)، والمغني (٢/ ٤٢٨).
(٢) لعل ثمة سقطًا، فتتمة رواية الأثرم عند ابن قدامة في المغني (٢/ ٤٢٨) تبين أن المراد ليس حديثًا مرفوعًا إلى رسول الله - ﷺ -، والتتمة هي: (وذكر أبو عبد الله الحديث عن عمر، أو غيره: أنه كان يُسمع منه نغمة في صلاة الظهر …).
(٣) في الأصل: نعلمه، والصواب المثبت، وينظر: المغني (٢/ ٤٢٨)، وفتح الباري لابن رجب (٤/ ٤٨٦).
(٤) الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٣٥٩٣) عن عمر - ﵁ -، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، قال ابن حجر: (ضعيف). ينظر: التقريب ص ٤٤١.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (٣٦٦٧)، قال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٥٤): (وفيه سعيد بن بشير، وهو ثقة، ولكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات).
(٦) ينظر: الحاوي (٢/ ٢٢٦)، والوسيط (٢/ ٦٦٣).
[ ١ / ٤٥٣ ]
أنس جهر فلم يسجد؟ فقال: وما يضره أن يسجد (^١)؟
وقال أيضًا في رواية أبي داود (^٢): إذا خافَتَ فيما يجهر به حتى فرغ من فاتحة الكتاب، ثم ذكر، يبتدئ فاتحة الكتاب، فيجهر، ويسجد سجدتي السهو.
وقال أيضًا في رواية حنبل (^٣): إذا جهر بالاستفتاح، والاستعاذة، فهو سهو يسجد للسهو، فظاهر هذا: أنه يسجد، وهو قول أبي حنيفة - ﵀ - (^٤).
وجه الرواية الأولة: ما تقدم (^٥) من حديث سالم عن أبيه - ﵄ - عن النبي - ﷺ -.
وروى قتادة (^٦) عن أنس بن مالك - ﵁ -: أنه جهر في الظهر أو العصر، فلم يسجد (^٧)، ولا يعرف له مخالف.
_________________
(١) لم أجدها في مسائله المطبوعة، وينظر: الروايتين (١/ ١٢١ و١٢٢)، والمستوعب (٢/ ٢٦٨)، والمغني (٢/ ٤٢٨).
(٢) في مسائله رقم (٣٨٢).
(٣) ينظر: بدائع الفوائد (٣/ ٩٨٤).
(٤) ينظر: التجريد (٢/ ٧٠٧)، والهداية (١/ ٧٤). وبه قالت المالكية، ينظر: المدونة (١/ ١٤٠)، والإشراف (١/ ٢٧٦).
(٥) في الصفحة الماضية حاشية رقم (٢).
(٦) ابن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، قال ابن حجر: (ثقة ثبت)، توفي سنة ١١٨ هـ. ينظر: التقريب ص ٥٠٤.
(٧) مضى تخريجه الصفحة الماضية حاشية رقم (٥).
[ ١ / ٤٥٤ ]
ولأنها هيئة مسنونة لركن، فلا يتعلق بتركها جبران، دليله: إذا ترك وضع اليمين على الشمال في حال القيام، والرمَل، والاضطباع في الطواف.
واحتج المخالف: بما تقدم (^١) من حديث ثوبان: "لكل سهو سجدتان".
والجواب: أنه محمول على غير مسألتنا.
واحتج: بأنه مسنون لركن يُفعل في موضع واحد يُفعل بعد الاستفتاح، أشبهَ دعاءَ القنوت.
والجواب عنه: ما تقدم، وهو أنه منتقض بترك التسبيح في الركوع، ثم القنوت مقصود، وهذا هيئة غير مقصودة.
واحتج: بأنها هيئة للذكر يتعلق بتركه نقصان يفتقر (^٢) إلى الجبران.
دليله: إذا ترك الصلاة مع الإِمام يوم عرفة، ولا يلزم عليه ترك الرمل في الطواف؛ لأنه هيئة لبعض الذكر دون جميعه، وكذلك رفع اليدين هو هيئة لبعض التكبيرات دون بعض، وكذلك التورك والافتراش هو لبعض الجلوس دون بعض.
والجواب: أنه ينتقض بترك الاضطباع في جميع الطواف؛ فإن هذه هيئته، ومع هذا، فلا جبران فيه، والله أعلم.
* * *
_________________
(١) في (١/ ٤١٥).
(٢) في الأصل: يقتصر.
[ ١ / ٤٥٥ ]