نص عليه في رواية صالح (^٢).
خلافًا لأصحاب الشافعي - ﵏ - في قولهم: يجوز ذلك في الأولة والثالثة، ولا يجوز في الثانية والرابعة إلا لمن أحرم معه (^٣).
دليلنا: أن من جاز أن يستخلفه في الأولة والثالثة، جاز في الثانية والرابعة.
دليله: من أحرم معه بالصلاة، وكل ركعة جاز أن يستخلفه فيها إذا
_________________
(١) ينظر: المغني (٣/ ١٩٠)، والفروع (٢/ ٤٤٤)، والإنصاف (٤/ ٤١٤). وأبو إسحاق هو: ابن شاقلا، مضت ترجمته.
(٢) لم أقف عليها في مسائله، وينظر: الروايتين (١/ ١٤١)، والمغني (٢/ ٥٠٩). وإلى هذا ذهبت الحنفية، والمالكية. ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ١١٩)، والهداية (١/ ٦١)، والمدونة (١/ ١٤٥)، والكافي ص ٥٢.
(٣) ينظر: الحاوي (٢/ ٤٢٢)، والبيان (٢/ ٦١٤).
[ ١ / ٥١٣ ]
كان قد أحرم معه بها، جاز، وإن لم يحرم؛ كالأولة والثالثة.
فإن قيل: إنما جاز في الأولة والثالثة؛ لأن ترتيب نفسه لا يخالف ترتيب المأموم؛ لأنه لو كان في الأولى، فلا إشكال فيه، وإن كان في الثالثة، فإنه يصلي ركعتين، ويجلس جلوسه الأول، وجلوس الإمام الأخير، وليس كذلك إذا لم يدخل معه في الثانية والرابعة؛ لأن ترتيبه يخالف ترتيب المأموم؛ فإن ترتيبه أن يجلس بعد أن يصلي ركعتين، وترتيبهم بعد أن يصلوا معه ركعة، فإن اتبعهم في ترتيبهم، لم يصح؛ لأنه يجلس في موضع قيامه، وإن تبعوه في ترتيبهم، لم يجز؛ لأنهم يقومون في موضع جلوسهم، وكذلك في الرابعة، فلم يجز، ويخالف هذا إذا كان قد أحرم خلف إمامه؛ لأنه قد لزمه حكم ترتيب الإمام، فلا يتشوش عليهم الترتيب، فلهذا قلنا: يجوز.
قيل: في هذا روايتان: إحداهما: يتبع ترتيبهم، وإن جلس في موضع قيامه؛ لأنه لما دخل مع الإمام، فقد التزم أحكام صلاة الإمام، وهذا ترتيب صلاة الإمام، فوجب أن يبني عليه، كما قلنا في المسبوق: إذا أدرك الإمام في السجود، فإنه يتبعه، وإن خالف ترتيبه؛ لأنه حكم صلاة الإمام، وقد أومأ أحمد - ﵀ - إلى هذا في رواية عبد الله (^١): في الإمام إذا أحدث في صلاته، قدم رجلًا، فصلى بالقوم، فيأخذ من حيث انتهى الإمام. وكذلك قال في رواية صالح (^٢): يبني المستخلف
_________________
(١) في مسائله رقم (٥٢٢).
(٢) لم أجدها في مسائله المطبوعة، وينظر: الروايتين (١/ ١٤٢).
[ ١ / ٥١٤ ]
على صلاة المحدث.
وكذلك قال في رواية بكر بن محمد: إذا أحدث الإمام، فقدم رجلًا، يأخذ من حيث انتهى، كأنه لم ير به بأسًا (^١).
وفيه رواية أخرى: أنه مخير في أن يتبع ترتيبهم، أو ترتيب نفسه، وإن قام في موضع جلوسهم، أومأ إليه أحمد - ﵀ - في مواضع، فقال في رواية يعقوب بن بختان: في الإمام يستخلف، هل يبني على الذي قدم، أو يستأنف؟ قال: إن شاء بنى، وإن شاء استأنف، يتشهد، ثم يتأخر، ويقدم من يسلِّم بهم (^٢). وكذلك قال في رواية إسحاق بن إبراهيم (^٣): فإن استخلف رجلًا فاتته ركعة؟ إن شاء استأنف، وإن شاء بنى على صلاة الأول، فإذا أراد أن يسلم، يقدم رجلًا يسلم بهم، ويتم هو صلاته، إنما كان مخيرًا في أن يتبع ترتيبهم؛ لأنه قائم مقام الإمام الأول، والأول كان ترتيبه ترتيبهم، وبين أن يتبع ترتيب نفسه؛ لأنه إمام، وقد ابتدأ بالصلاة.
فإن قيل: قولكم: إنه قد التزم صلاة الإمام، وحكمُ الإمام أن يبني على ترتيبهم، لا معنى له؛ لأنه لو استخلف من لم يدخل معه في الصلاة، صح، وإن لم يكن قد التزم حكم صلاته، وخالفتم أبا حنيفة (^٤)،
_________________
(١) لم أقف على رواية بكر، وينظر: المبدع (١/ ٤٢٣)، والكافي (١/ ٣٨٥).
(٢) لم أقف عليها.
(٣) في مسائله رقم (٢٢٨)، وينظر: الروايتين (١/ ١٤٢).
(٤) لم أقف على قول أبي حنيفة - ﵀ - بالمنع، وقد مضت الإشارة =
[ ١ / ٥١٥ ]
والثوري (^١) في ذلك، أن عندهما: لا يصح الاستخلاف إلا لمن دخل معه في الصلاة، وقد نص أحمد - ﵀ - على هذا في رواية صالح (^٢) - وذكر له: قول سفيان في إمام أحدثَ، فقدَّم رجلًا لم يدخل معهم في صلاتهم؟ -: أرى أن يستقبلوا. فقال أحمد - ﵀ -: إذا قدم رجلًا قبل أن يحدث، أو بعد أن أحدث، أو لم يقدم، فتقدم رجل (^٣)، فصلاتهم تامة. قيل: … (^٤).
* * *