نص عليه في رواية صالح (^١)، وابن منصور (^٢)، وأبي طالب (^٣)، وقد
_________________
(١) لم أقف عليها في مسائله المطبوعة، ولا فيما وقفت عليه من كتب الأصحاب.
(٢) في مسائله رقم (٢٧٠)، والرواية التي ذكرها المؤلف هي بنصها مسألة ابن منصور.
(٣) لم أقف عليها فيما اطلعت عليه من كتب الأصحاب، وقد اطلعت على الرسائل العلمية المقدمة في قسم الفقه بكلية الشريعة بالرياض، التي جمعت مسائل الإمام أحمد برواية أبي طالب، فلم تذكر هذه الرواية. وأبو طالب هو: أحمد بن حميد المشكاني، المتخصص في صحبة الإمام أحمد، روى عنه مسائل كثيرة، كان أحمد يعظمه، مات سنة ٢٤٤ هـ. ينظر: =
[ ١ / ١٢٤ ]
سئل عن التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، فقال: إي، والله.
وقال مالك - ﵀ -: هي كالرجل في التسبيح (^١).
دليلنا: ما تقدم (^٢) من حديث سهل - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال: "إذا نابكم شيء في الصلاة، فليسبِّحِ الرجال، وليصفِّقِ النساء".
فلما فرق بينهما، دل على أنه يُكره لها التسبيح.
ولأن من سنة صلاة المرأة تركَ الجهر بالقراءة فيما يُجهَر به من الصلوات، وترك الجهر بالأذان والتكبير؛ لما فيه من خوف الفتنة بها، وهذا المعنى موجود في رفع الصوت بالتكبير (^٣)، فلم يستحب ذلك في حقها، وأقيم التصفيق مقامه.
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]، والتصدية: هي التصفيق (^٤).
_________________
(١) = طبقات الحنابلة (١/ ٨١)، والمقصد الأرشد (١/ ٩٥).
(٢) ينظر: المدونة (١/ ١٠٠). والإشراف (١/ ٢٥٨). ومذهب الحنفية: أن المرأة ممنوعة من إظهار صوتها في الصلاة، ومنه التسبيح. ينظر: فتح القدير (١/ ١٨١). وأما الشافعية: فإن المرأة تصفق، وإن سبحت، فقد خالفت السنة. ينظر: الإشراف (٢/ ٤٩)، والمجموع (٤/ ١٢).
(٣) (١/ ١١٤).
(٤) كذا في الأصل، ولعله: التسبيح.
(٥) ينظر: لسان العرب، كلمة (صدد - مكا).
[ ١ / ١٢٥ ]
والجواب: أنه قد قيل: إن المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق (^١)، وإنما كانوا يقيمون ذلك مقام صلاتهم التي هي الدعاء والتسبيح، فعلى هذا ليس فيه دلالة على النهي عن فعله في الصلاة.
وقيل: إنهم كانوا يفعلون ذلك في صلاتهم، فعلى هذا: ليس المراد به: تصفيق النساء لنائبة تنوب في الصلاة، وإنما كانوا يفعلون ذلك أبدًا تقربًا، فلا حجة فيه على موضع الخلاف.
واحتج: بأن هذا فعل منهي عنه في حق الرجل، فكان منهيًا عنه في حق المرأة.
دليله: المسيء (^٢)، وغيره.
والجواب: أن التجافي في الركوع، والسجود، والتورك، والافتراش، مستحب في حق الرجل، وتركه غير مستحب، ومع هذا، فهو غير مستحب في حقها.
واحتج: بأن التسبيح مسنون في حق الرجل، فكان مسنونًا في حق المرأة كسائر الأذكار.
_________________
(١) ينظر: لسان العرب، كلمة (صدد - مكا).
(٢) حديث المسيء في صلاته، أخرجه البخاري في كتاب: الأذان، باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، رقم (٧٥٧)، ومسلم كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
[ ١ / ١٢٦ ]
والجواب: أن الجهر بالقراءة، والتكبير، والأذان، مسنون في حق الرجل، وغير مسنون في حق المرأة، كذلك في مسألتنا.
* * *