قال إسحاق بن منصور: قلتُ: يُتوضأ بالنبيذ واللبن؟
قال: لا يُتوضأُ بِهِمَا، وكلُّ شيءٍ غُير حتَّى ذهبَ عنهُ أسمُ الماءِ فلا يُتوضأ بِهِ.
قال إسحاق: كما قال. فإن ابتلي وتوضَّأَ بالنبيذِ حلوًا -كمَا وَصَفَ أبو العالية (١) تمرات ألقيت في الماءِ حتَّى غيرَ اللون- فهو أحبُّ إليَّ من التيممِ وجَمْعُهُمَا أحبُّ إليَّ.
_________________
(١) رواه البيهقي ١/ ١٢ - ١٣.
[ ٥ / ١٧٥ ]
قلتُ: الرجلُ يتوضأُ فينتضح مِنْ وضوئِهِ في إنائِهِ؟ قال: لا بأس بِهِ. قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٤٢)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: والماء الذي يقطرُ من ضبان (١) الكرم لا يجوز الوضوءُ به قال إسحاق: لأنه منسوبٌ إلى ماءِ الكرم، وكل ما يضاف إلى شيء ليس هو مِنْ أصلِ الماءِ الذي أمرَ اللَّهُ ﵎ الطهارة به لم يجزه؛ لأنه كماء البيض، وكماء الورد، وكماءِ العصفر وما أشبهه.
"مسائل الكوسج" (١١٤)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: قيل لابن عباس: أيتوضأ باللبن؟
قال: قد أحببتم اللبن.
قال اللَّه ﷿: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] إذا لم يجد الماء يتيمم.
"مسائل ابن هانئ" (٥٦)
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: كل شيء يتحول عن اسم الماء لا يعجبني أن يتوضأ به، قال اللَّه ﷿: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦].
وقال: يتيمم أحب إليّ من أن يتوضأ بالنبيذ.
"مسائل ابن هانئ" (٢٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال: النبيذ وضوء -وإن لم نجد غيره (٢).
_________________
(١) الضّبْنُ: هو الإبط وما يليه.
(٢) رواه أبو يعلى ٩/ ٢٧٣ (٥٣٩٥)، وقال الهيثمي في "المجمع" ١/ ٢١٥: ورجاله ثقات. =
[ ٥ / ١٧٦ ]
قال الأوزاعي: إن كان مسكرًا فلا يتوضؤا منه.
سمعت أبي يقول على أثر هذا الحديث: كل شيء يتحول عن اسم الماء، لا يعجبني أن يتوضأ به.
قال أبي: قال اللَّه ﷿: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦].
قال أبي: يتيمم، أحب إلي من أن يتوضأ بالنبيذ.
"مسائل عبد اللَّه" (١٧)
قال الإمام أحمد في رواية الميموني عنه، وقد سأله رجل: أيتوضأ بالنبيذ؟ فقال: كل شيء غير الماء لا يتوضأ به.
فقيل له: فحديث ابن مسعود (١)؛ فقال: يرويه هذا الرجل الواحد ليس بمعروف، يمنع من الوضوء بالنبيذ. واحتج في ذلك بالآية.
"العدة في أصول الفقه" ١/ ٣٤١.
كذلك قال في رواية الميموني: لا يتوضأ بماء الورد، هذا ليس بماء، وإنما يخرج من الورد.
وقال أحمد في رواية الميموني عنه: يتوضأ بماء الباقلاء، وماء الحمص؛ لأنه ماء، وإنما أضفته إلى شيء لم يفسده، وإنما غير لونه.
"العدة في أصول الفقه" ٢/ ٤٧٥، "التمهيد في أصول الفقه" ٤/ ٤١.
قال حرب: قال الإمام أحمد: لا تتوضأ بكل شيء زال عنه اسم الماء.
_________________
(١) = قال الحافظ في "الفتح" ١/ ٣٥٤: وهو قول عكرمة مولى ابن عباس، وروي عن علي وابن عباس، ولم يصح عنهما. قلت: يعني مرفوعًا بهما، وموقوفًا على ابن عباس.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ٤٤٩، وأبو داود (٨٤)، والترمذي (٨٨)، وابن ماجه (٣٨٤)، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (١١).
[ ٥ / ١٧٧ ]
وقال أبو بكر الصاغاني: قال في الماء إذا نُقع فيه الزعفران وغيره: إذا لم ينسب الماء إليه فيقال ماء كذا فلا بأس به.
"الانتصار" ١/ ١٢٢
قال عبد الكريم بن الهيثم: سمعت أبا جعفر شامطًا القطيعي يقول: دخل علي أبي عبد اللَّه، فقلت: أتوضأ بماء النورة؟
فقال: ما أحب ذلك.
قلت: أتوضأ بماء الباقلاء؟ قال: ما أحب ذلك.
قلت: أتوضأ بماء الزردج؟ قال: ما أحب ذلك.
قال: فقمت، فتعلَّق بثوبي، ثم قال: أيش تقول إذا دخلت المسجد؟ فسكت. فقال: وأيش تقول إذا خرجت من المسجد؟ فسكت. فقال: اذهب فتعلَّم هذا.
"الطبقات" ١/ ٨٧