قال المروذي: وسمعت أبي عبد اللَّه يقول: رأيتهم بطرسوس يتوقون أمر الجواميس لا يسترون المصلي ولا غيره.
قيل لأبي عبد اللَّه: إن قومًا يتوقون أن يوقد بخثي الجواميس؟
فقال: نعم، يقال إن أصلها ليس بصحيح.
قيل لأبي عبد اللَّه: إنهم يقولون: إن معاوية بعث بها إليهم.
قال: أرهم يصححون هذا.
"الورع" (٥٣)
قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إني أسمع الشارب يقول: من بئر فلان. ممن أكره، أشرب منه؟
[ ٥ / ١٩٣ ]
قال: لا.
قلت: ولا أتوضأ للصلاة؟ قال: لا.
قلت: فإن حضرت الصلاة ولم أجد إلا منها، أتيمم؟ قال: لا أدري.
عن بلال بن كعب قال: كان طاووس إذا خرج من اليمن إلى مكة لم يشرب إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية.
"الورع" (١١٧، ١١٨)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إني أُدعى أغسل الميت في يوم بارد، فيفضل من الماء الحار، ترى أن أتوضأ منه؟
قال: لا، ذاك قد أسخن بكلفة، كأنه ذهب إلى أمر الورثة.
سمعت موسى بن عبد الرحمن بن مهدي يقول: لما قبض عمي أغمي على أبي، فلما أفاق قال: البساط نحوه. أي: أدرجوه لعله للورثة.
سمعت ابن أبي خالد الخطاب يقول: كنت مع أبي العباس الحطاب، وقد جاء يعزي رجلًا ماتت امرأته، وفي البيت بساط، فقام أبو العباس على باب البيت، فقال: أيها الرجل! معك وارث غيرك؟ قال: نعم. قال: فما قعودك على ما لا تملك، أو كلامًا ذا معناه.
قال: فتنحّى الرجل عن البساط.
وبلغني عن ابن الضحاك صاحب بشر بن الحارث قال: كان يجيء إلى أخته حين مات زوجها، فيبيت عندها، فيجئ معه بشيء يقعد عليه، ولم ير أن يقعد على ما خلف من غلة الورثة.
"الورع" (١٢٨: ١٣١)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: يحضر في يوم الجمعة يوم بارد، ترى أن يسخن الماء من الموضع الذي أكره؟
[ ٥ / ١٩٤ ]
قال: لا. ترك الغسل أعجب إلي من هذا.
"الورع" (١٤٧).
قال المروذي: وسئل أبو عبد اللَّه: عن السقايات التي يعملها من تكره ناحيته، ترى أن يتوضأ منها؟
قال: لا. إلا أن يخاف فوت الصلاة. يعني: يوم الجمعة.
"الورع" (٤٣٣).
قال ابن أبي الورد: قلت لأحمد: يا أبا عبد اللَّه الماء يسخن للميت فيغسل به، ويفضل من الماء الحار فضله: أترى للغاسل أن يغتسل به؟
قال: لا. قلت: فإنه ليس له ماء غيره.
قال: يتركه حتى يبرد.
"الطبقات" ٢/ ٣٥٤.
[ ٥ / ١٩٥ ]