قال إسحاق بن منصور: قُلتُ: مَنْ نَامَ قَاعِدًا أَوْ قائِمًا؟
قال: مَا أَرى عليه وُضُوءًا؛ إلَّا أنْ يكونَ ساجدًا.
قال إسحاق: كُلَّمَا نَامَ حتَّى غُلبَ على عَقْلِهِ توضأ.
"مسائل الكوسج" (٢٨)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ما يوجبُ الوضوءَ من الغِيبة؛ أَوْ الطعامِ، أو أَذى المسلمِ، أو مَسِّ الفَرْجِ، أو شربِ اللبن، أو لحوم الإبل، أو القُبلَةِ؟
قالَ الإمام أحمدُ: مِنْ مَسِّ الفَرْجِ الوضُوءُ، ومِنْ لُحومِ الإبل الوضوءُ،
ومِنَ القُبلةِ إذَا كان للشهوةِ الوضوءُ، وأَمَّا الغِيبةُ أو الطعامُ أو أذى المسلمِ، أو شربُ اللبنِ فأَرجو ألَّا يكون فيه وضوءٌ.
قال إسحاق: كَمَا قال بِلَا رجاء.
"مسائل الكوسج" (٢٩)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذَا وَجَدَ المذْيَ والوَدْيَ؟
قال: أما المذْيُ ففيه الوضوءُ، وأما الوديُ فَشَيءٌ يكونُ على أَثَرِ البول
فِفِيهِ الوضوءُ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٣٠)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا مسَّ إبطهَ أو أنفه؟
قال: لا بأسَ به، وإن كانَ في الصلاةِ ليس يعيدُ إلَّا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ.
[ ٥ / ٢٥١ ]
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ مَسَّ الذكرِ قد صحَّ عن النبي -ﷺ- (١)، فهو تقليد النساءُ والرجالُ في ذَلِكَ سواءٌ.
"مسائل الكوسج" (٥٢)
_________________
(١) ورد الأمر بالوضوء من مس الذكر في أحاديث عن عدد من الصحابة منها: حديث بسرة بنت صفوان: "مَن مَسَّ ذَكَرهُ فَلْيَتَوَضَّأ". رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٠٦، ومالك ١/ ٤٧ (١١)، والشافعي ١/ ٣٤، وإسحاق (٢١٧٤)، وأبو داود (١٨١)، والترمذي (٨٢)، والنسائي ١/ ١٠٥ - ١٥١، وصححه الحاكم ١/ ١٣٦، والبيهقي في "المعرفة" ١/ ٤١٣ - ٤١٤. ومنها حديث عبد اللِّه بن عمرو، رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٢٣، وابن الجارود (١٩)، والدارقطني ١/ ١٤٧، والبيهقي ١/ ١٣٢. ومنها حديث أبي هريرة رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٣٣، وابن حبان (١١١٨)، والدارقطني ١/ ١٤٧، والبيهقي ١/ ١٣٣. وانظر "علل الدارقطني" ٨/ ١٣١ - ١٣٢. ومنها حديث: زيد بن خالد الجهني: رواه الإمام أحمد ٥/ ١٩٤، والبزار (٣٧٦٢)، والطبراني في "الكبير" ٥/ ٢٤٣ (٥٢٢٢). ومنها حديث أم حبيبة -﵂- رواه ابن ماجه (٤٨١) وأعله البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٦٩ وورد في إسقاط الوضوء منه حديث قيس بن طلق بن علي عن أبيه -﵁- قال: سأل رجل رسول اللَّه: أَيَتوضأ أَحدُنا إذا مَسَّ ذَكَرَهُ؟ قال: "إنَّما هو بِضْعة مِنْكَ". رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٢، ٢٣، وأبو داود (١٨٢)، والترمذي (٨٥)، والنسائي ١/ ١٠١، وابن ماجه (٤٨٣). وله شاهد من حديث أبي أمامة رواه ابن ماجه (٤٨٤). والصحيح في المذهب أن مس الذكر ينقض الوضوء كما في "الإنصاف" ١/ ٢٠٢. قال في "كشاف القناع" ١/ ٢٩٥ عن حديث طلق: صححه الطحاوي وغيره وضعفه الشافعي وأحمد، قال أبو زرعة وأبو حاتم: قيس لا تقوم بروايته حجة ولا سُلِّم صحته فهو منسوخ؛ لأن طلق بن علي قدم على النبي -﵁- وهو يؤسس في المسجد.
[ ٥ / ٢٥٢ ]
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا أخذ مِنْ شعرِهِ أو أظفارِهِ وهو على وضوءٍ؟ قال: ما عليه شيءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٥٣)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الجرحُ إذا لمْ يَرْقَأْ؟
قال: يحصنه ويصلِّي كما فعل عمرُ (١) وزيدٌ -﵄-.
قال إسحاق: هكذا هو كما قالَ، ولابدَّ مِن الوضوءِ لِكُلِّ صلاةٍ.
"مسائل الكوسج" (٦٩)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا خرج من أنفه شيءٌ من دمٍ؟
قال: إذا كان قليلًا فليسَ بِهِ بأسٌ إلا أنْ يكثرَ مثل الرُّعَافِ والقيء.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ القليلَ ليسَ بالسائلِ.
"مسائل الكوسج" (٧٠)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: هل في القَلْسِ (٢) وضوءٌ؟
قال: إذا قل فلا، وإذا كثرَ حتَّى يكونَ شبه القيء فنعم.
قال إسحاق: هذا قولٌ ضعيفٌ؛ قليلهُ وكثيرهُ يُعيدُ الوضوءَ؛ لأنَّه حدثٌ.
حَدَّثَنَا إسحاق: أخبرنا ابن شميل قال: أخبرنا أشعثُ، عن الحسنِ أنه كان يقول في القَلْسِ ليس فيه شيءٌ حتَّى يكونَ قدرَ اللّقمةِ (٣).
"مسائل الكوسج" (٧١)
_________________
(١) رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤٤ (١٠١)، وعبد الرزاق ١/ ١٥٠ (٥٧٨)، والدارقطني ١/ ٢٢٤، والبيهقي ١/ ٣٥٧.
(٢) القلس: هو ما خرج من الجوف ملء الفم، فإن عاد فهو القيء.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥.
[ ٥ / ٢٥٣ ]
قال إسحاق بن منصور: قلتُ للإمام أحمدَ -﵁-: القيحُ، والصَّديدُ، والمدةُ؟ قال: هذا كلُّهُ عندي سواءٌ؛ أيسر مِنَ الدَّمِ.
قال إسحاق ﵀: ما كان سِوى الدَّمِ فَلَا يُوجِبُ وضوءًا، هو عندي كالعرقِ المنتنِ وشبهه مَعَ مَا تقدمَ فيه مِنَ التمييزِ عن ابن عمرَ (١) وأبي مجلز (٢)، والحسن (٣) وغيرهم (٤) أنهم لمْ يروا القيحَ والصديدَ كالدمِ حتَّى قال أبو مجلز في الدم. فقال في الصَّدِيدِ: لا شَيءَ إنما ذكر اللَّهُ الدمَ المسفوحَ.
"مسائل الكوسج" (٧٣)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ للإمام أحمدَ -﵁-: الدُّمَّلُ يخرجُ منه الشيءُ؟ قالَ: حتَّى يكثر.
قال إسحاق: كل ما خرجَ غيرُ الدمِ فَلَا شيءَ.
"مسائل الكوسج" (٧٤)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الضحكُ في الصلاةِ؟
قال: لا يُوجِبُ عليه الوضوءَ ويعيدُ الصلاةَ.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٨٧)
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١/ ١٤٥ (٥٥٣) عن بكر بن عبد اللَّه المزني أنه رأى ابن عمر عصر بثرة بين عينيه، فخرج منها شيء، ففته بين أصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ، والبيهقي ١/ ١٤١.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ١١٠.
(٣) رواه عبد الرزاق ١/ ١٤٤ (٥٥٠)، وابن أبي شيبة ١/ ١١٠.
(٤) ورد عن سعيد بن جبير أنه عصر بثرة في وجهه، وقال: ليس فيها وضوء، رواه عبد الرزاق ١/ ٤٤ (٥٥١).
[ ٥ / ٢٥٤ ]
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قال سفيان: الضحكُ والريحُ والبولُ يعيدُ الوضوءَ والصلاةَ، والقيءُ والرعافُ، والحِبْنُ (١) السائلُ يتوضأ ويبني ما لمْ يتكلمْ؟
قال: أعجب إليَّ أنْ يتوضأَ في هذا كلّه ويستأنفَ الصلاةَ، فإن ذهبَ ذاهبٌ إلى الرعافِ الذي بَنَى ابن عمرَ -﵁- (٢) فلا أعيبه.
"مسائل الكوسج" (٨٨)
قال إسحاق بن منصور: ثُمَّ سألتُ أحمدَ فقلتُ: قال سفيان: الأكلُ والشربُ والكلامُ يعيدُ الصلاة ولا يعيدُ الوضوءَ، والضحكُ والريحُ والبولُ يعيدُ الوضوءَ ويعيدُ الصلاةَ، والقيءُ والرعافُ والحِبْنُ السائلُ يتوضأ ويبني ما لمْ يتكلمْ.
قال الإمام أحمدُ -﵁-: الأكلُ والشربُ والكلامُ يستقبل (٣). ويتوضأَ مِنَ البولِ والريحِ والضحكِ ويستقبل، والقيءُ والرعافُ والحِبْنُ السائلُ يستقبل، وكلما أمرته بالوضوءِ أمرته يستقبل.
قال إسحاق: كلما قال يتوضأُ أو لا يتوضأُ فهو كما قال، ولكن له أن يبني عَلَى كلِّ ذَلِكَ.
"مسائل الكوسج" (٨٩)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مسُّ الذكرِ فإنَّا نرى منه الوضوء لما صح ذَلِكَ عن النبي -ﷺ- (٤). وجَاءَ فيه حديثٌ مِنْ وجهٍ واحدٍ
_________________
(١) الحبن: هو الدُّمَّل، وهو واحد القروح.
(٢) انظر: "مصنف عبد الرزاق" ٢/ ٣٤٠ (٣٦١٢)، و"سنن البيهقي" ٢/ ٢٥٦.
(٣) أي يستأنف صلاة غيرها إذا أكل أو شرب أو تكلم أثناء الصلاة.
(٤) سبق تخريجه.
[ ٥ / ٢٥٥ ]
عَنِ النَّبيِّ -ﷺ- رخصه، وأكثر أصحابِ النبي -ﷺ- على الرخصةِ (١)، فإنْ تأول رجل فلم يتوضأ لم آمره بإعادةِ الصَّلاةِ ولا نرى ترك الوضوء منه على حالٍ للاحتياط.
"مسائل الكوسج" (١٠٨)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا لحمُ الجزورِ فإنَّه يُتوضَّأ منه الوضوء كاملًا على كلِّ حالٍ لما استثنى مِنْ جميعِ ما مسته النارُ وذلك أنَّ الوضوءَ مِما مستِ النارُ أولا (٢)، ثمَّ رخص رسولُ اللَّهِ -ﷺ- بعد ذَلِكَ في كلِّ ما مست النارُ (٣) إلا لحم الجزورِ (٤).
"مسائل الكوسج" (١٠٩)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الحجامة فإنَّه يتوضأ منها، وكذلك من الرّعافِ وكلِّ دم سائل وليس عليه الحجامةِ غسلٌ ولا من ماء الحمام إذا أخذَ من الحجر وحده أو خلا له الحوض وإنْ كان اغتسالُه من الحوضِ ومعه آخرون يُدخلون أيديهم وعليها الأقذار رأينا له أنْ يصب عليه ماء آخر؛ لأنَّ ما في الحوضِ لا يكون قدر قلتين.
"مسائل الكوسج" (١١٠)
_________________
(١) روي ذَلِكَ عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وحذيفة، وعمار، وعمران بن حصين. انظر مصنف عبد الرزاق ١/ ١١٦ - ١٢٠ (٤٢٥ - ٤٣١، ٤٣٣ - ٤٣٦)، وابن أبي شيبة ١/ ١٥١ - ١٥٢.
(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٦٥، ومسلم (٣٥٢)، من حديث أبي هريرة -﵁- بلفظ: "توضئوا مما مست النار". وفي الباب عن أبي طلحة، وأبي موسى، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأم حبيبة -﵃-.
(٣) رواه الإمام أحمد ١/ ٢٢٦، والبخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤)، من حديث ابن عباس أن النبي -ﷺ- أكل كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ.
(٤) رواه مسلم (٣٦٠)، وابن خزيمة (٣١)، من حديث جابر بن سمرة.
[ ٥ / ٢٥٦ ]
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الذي يتجشأ فيظهر على لسانِهِ شيءٌ مِنَ الطَّعامِ أو يقطع صلاتَه فإِنَّ عليه الوضوءَ؛ لأنَّ القَلْسَ قليله وكثيره سواء وأخطأ هؤلاء الذين قالوا: ملئ فم، فأما الصلاة فلا يقطعها نحو ذَلِكَ إنْ ابتلعَ ما في شدقه مِنَ الطَّعامِ وغيره.
"مسائل الكوسج" (١١١)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الوضوء مِنْ لحمِ الجَزُورِ؛ فقد صحَّتِ السنةُ أنَّ أولَ ما كان مِنْ أمرِ النبيِّ -ﷺ-: الوضوءُ مِنْ جميعِ ما مستِ النار، ثمَّ رَخَّصَ رسولُ اللَّه -ﷺ- آخر ذَلِكَ، فلم يتوضأ مما مست النَّارُ من اللحم وغيره.
وقد صَحَّ عَنْ رسولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ وجهين متصلين برخصة في تَرْك الوضوء مما مست النار، واستثنى مِن جميع ما مسَّت النار لحم الجزور أن يتوضأ منه رواه الثقتان من أصحابِ رسولِ اللَّهِ محمد -ﷺ-: البراء بن عازب، وجابر بن سمرة -﵄- (١) ففيما بيَّنا من تمييزٍ ما بين لحمِ الجزور ولحم الغنم ما يكتفي المسلمون بذلك ولا يُنقبوا ولا يُفَتشوا؛ لأن المميزَ بينهما الذي ينزلُ الوحي عليه ﷺ ولا يغلطِ ولا يسهو.
والعجب مِنْ هؤلاء الذين ينكرون الوضوءَ مِنْ لحمِ الجزور، ثُمَّ لا يرضون حتَّى يعيبوا الآخذين به، وهم بأجمعهم يرون الوضوء مِنَ الضَّحكِ في الصلاةِ، فإذا قيل لأحدهم: أرأيتَ لو أنَّ ضحكَ نهاره أجمع، أيجب عليه الوضوءُ؟ فيقول: لا، فيقال له: فإذا ضحكَ في
_________________
(١) حديث البراء رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٨٨، وأبو داود (١٨٤) (٤٩٣)، والترمذي (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" ١/ ٣٣٧. أما حديث جابر بن سمرة فقد سبق تخريجه آنفًا.
[ ٥ / ٢٥٧ ]
الصَّلاةِ؟ فيقول: قد وجب عليه الوضوءُ، وانتقضتِ الصَّلاةُ، فيقال له: فافترى في الصلاةِ على آخر أو سب آخر وكان بينهما من المنازعة إلى أنْ هجا بعضهم بعضًا أو ما كان، أتوجب الوضوء عليه؟ فيقول: لا، فيقال له: فلم جعلتَ الضحكَ أعلى من الذي وصفنا مِنَ الكلامِ السيئ؟ فيقول: ما ذُكر عن النبي -ﷺ-، ولا يستطيع أنَّ يحتج في الفصلِ بينهما بأكثر من هذا، فيقال له: فلِمَ عذرت نفسك أن اتَّبعت حديثًا منقطعًا مرسلا بإيجاب الوضوء على الضاحكِ في الصلاةِ (١)، وعِبْتَ مَنْ توضَّأ مِنْ لحمِ الجزور، والحديثان متصلان أنَّ الوضوءَ مِنْ لحمِ الجزورِ قد فعله رسول اللَّه -ﷺ-، أو أمر به؟ ! فتصير عند ذَلِكَ حجته داحضة وكلامه متناقض.
"مسائل الكوسج" (١١٢)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مَنْ يخرجُ مِنْ دُبره الدودُ أيتوضأُ؟ فكل شيء خرجَ مِنَ الفْروجِ الثلاثةِ: القبل، والدُّبر، والذَّكر، صوتًا كان أو ريحًا أو دودًا أو غير ذَلِكَ ففيه الوضوء.
"مسائل الكوسج" (١١٥)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وقصُّ الشَّاربِ، وتقليم الأظفار يعيدُ الوضوءَ أمْ لا؟ قال: ليس عليه في هذا إعادةُ وضوءٍ.
"مسائل الكوسج" (١١٦)
_________________
(١) يشير إلى حديث أبي العالية عن النبي -ﷺ-، رواه عبد الرزاق ٢/ ٣٧٦ (٣٧٦٠) وأبو داود في "المراسيل" (٨)، والدارقطني ١/ ١٦٨، والبيهقي ١/ ١٤٦، قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٥٠ - ٥١: أما مرسل أبي العالية فله وجهان: أحدهما روايته عن نفسه مرسلًا، وهو الصحيح، الوجه الثاني: روايته مرسلًا عن غيره.
[ ٥ / ٢٥٨ ]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الدودُ يخرجُ مِن الإنسان؟
قال: يتوضأ مِنْ كلِّ شيءٍ يخرجُ مِن الدُّبُر.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٤٤)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ: إذا أحس بمذي فأدخلَ يدَه
فوضعه على ذكرِه، أيعيدُ الوضوءَ؟
قال: نعم.
قِيلَ: وإنْ مسه فوقَ الثيابِ؟
قال: لا يعيدُ.
"مسائل الكوسج" (٤٣٨)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن النومِ؟
قال: إذا نام حتَّى يَحْلُمَ، يعجبني أنْ يتوضأ، إلَّا أن يكونَ ذاك قليل.
"مسائل الكوسج" (٤٤٤)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن مسِّ الذكرِ؟
قال: يتوضأ منه.
"مسائل الكوسج" (٤٥٦)
قال إسحاق بن منصور: وسُئِلَ عن لحومِ الإبلِ؟ فقال: يتوضأ منه.
"مسائل الكوسج" (٤٥٧)
قال إسحاق بن منصور: وسُئِلَ عن ألبان الإبلِ؟ فقال: لا يتوضأ منه.
"مسائل الكوسج" (٤٥٨)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عن رجلٍ توضأ ثمَّ نام ولمْ يحدثْ ألبتة، ثم قامَ أتوجبون عليه الوضوءَ من النومِ والحدث إن كان أحدث؟
[ ٥ / ٢٥٩ ]
قال: كلمَا كانَ نومًا مستثقلًا يعلم أنه قد ذهبَ عقلُهُ، منه الوضوء جالسًا كان، أو راكعًا، أو ساجدًا، وإن كان نومه خفيفًا: يَخْفِقُ برأسه، أو يرى في نعاسه كالحلم وما أشبهه، لمْ يلزمه الوضوء على أي حال كان.
"مسائل الكوسج " (٤٦٩)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الذي ينامُ وهو قاعدٌ حتَّى يستثقل نومًا، فإنَّ الذي نختار له الوضوء، لإجماعِ أهلِ العلمِ كلهم أنَّ منْ أُغْمِيَ عليه فقد زالتْ طَهارتُهُ.
"مسائل الكوسج" (٤٧١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يصرع من الجنونِ، فإذا أفاق اغتسل؟
قال: لا، أما الوضوء فلا بأسَ به.
قال إسحاق: الوضوءُ لازم، والغسلُ أحب إلينا لما أغمي على النبيِّ -ﷺ- فلما أفاقَ اغتسلَ (١)، وبه أخذَ الحسن (٢).
"مسائل الكوسج" (٣٥٢٠)
قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه عن الوضوء من القيء؟
فقال: نعم، يتوضأ.
قلت: على إيجاب الوضوء؟
قال: نعم، واحتج بحديث ثوبان: أنا صببت لرسول اللَّه -ﷺ- وضوءه (٣).
_________________
(١) رواه البخاري برقم (٦٨٧)، ومسلم برقم (٤١٨) عن عائشة -﵂-.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٣٢ بسنده عنه أنه قال: إذا أفاق المجنون اغتسل.
(٣) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٤٣، وأبو داود (٢٣٨١)، والترمذي (٨٧) وصححه ابن الجارود في "المنتقى" (٨)، وابن خزيمة (١٩٥٧). =
[ ٥ / ٢٦٠ ]
قلت له: هو يثبت عندك؟
قال: نعم.
قلت له: إنهم يضطربون في هذا الحديث.
فقال: حسين المعلم يجوده.
قلت له: هو يقول عن عبد اللَّه بن عمرو الأوزاعي.
فقال: عبد اللَّه وعبد الرحمن واحدٌ.
قلت له: يعيش بن الوليد معروف؟
قال: قد روي عنه.
قلت له: فأبوه؟
قال: أبوه معروف، سمع منه ابن عيينة، قال: حدثني الوليد بن هشام المعيطيُّ، وكان عامل عمر بن عبد العزيز (١).
قلت لأبي عبد اللَّه: فيكون قول ثوبان: صدق، أنا صببتُ لرسول اللَّه -ﷺ- وضوءه، توكيدًا لقول أبي الدرداء في الفطر من القيء؟ فذهب إلى أنه توكيد للوضوء.
"سنن الأثرم" (١٠٥).
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن المحتجم يُصلِّي ولم يتوضأ، أيعيد؟ فقال: نعم، قيل له: ويعيدُ من صلَّى خلفهُ؟ فقال: إن
_________________
(١) = قال الترمذي: حديث حسين أصح شيء في هذا الباب، وقال ابن منده كما في "التلخيص الحبير" ٢/ ١٩٠: إسناده صحيح متصل. وقال الألباني في "صحيح أبي داود" ٧/ ١٤٢: إسناده صحيح.
(٢) انظر: "التاريخ الكبير" ٨/ ١٥٦ (٢٥٤٧) و"الثقات" لابن حبان ٧/ ٥٥٥ و"تهذيب الكمال" ٣١/ ١٠٣.
[ ٥ / ٢٦١ ]
كان ممَّن بهذا أنه لا وضوء فيه، فلا يعيد، وإن كان يعلم أنَّ هذا لا يجوز فتعمد أن يُصلِّي فإنهم يعيدون.
"سنن الأثرم" (١٠٩).
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الغسل من الحجامة؟
فقال: لا يغتسل، ثم قال: ذاك حديث منكر، يعني حديث مصعب بن شيبة (١).
قلت له: فكأنه أتي عندك من مصعب بن شيبة؟
قال: نعم، يروى أحاديث مناكير.
"سنن الأثرم" (١١٠).
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسألُ عن الوضوء من الدَّم؟
فقال: إذا كان فاحشًا.
فقيل له: ولا توقف فيه؟
قال: لا.
قيل له: فإذا قطر أو سال؟
فقال: إن كان كثيرًا عنده.
قال أبو عبد اللَّه: عدَّة من أصحاب النبيِّ ﷺ تكلَّموا فيه، أبو هريرة
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٦/ ١٥٢، وأبو داود (٣٤٨، ٣١٦٠)، والدارقطني ١/ ١١٣، والحاكم ١/ ١٦٣، كلهم من حديث عائشة. قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٤٩: قال أبو زرعة: لا يصح هذا، رواه مصعب ابن شيبة، وليس بالقوي، وقال الدارقطني: مصعب بن شيبة ليس بالقوي ولا بالحافظ، وقال أبو داود: وحديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه، وقال الألباني في "ضعيف أبي داود" ٩/ ١٣٩: هذا إسناد ضعيف.
[ ٥ / ٢٦٢ ]
كان يدخل أصابعه في أنفه (١)، وابن عمر عصر بثرة (٢)، وابن أبي أوفى تنخَّم دمًا (٣)، وابن عباس قال: إذا كان فاحشًا (٤)، وجابر أدخل أصابعه في أنفه.
قيل له: يا أبا عبد اللَّه: من روى حديث جابر؟
فقال: عبيد اللَّه بن حبيب، عن أبي الزبير، عن جابر، حدَّثناه وكيع (٥).
"سنن الأثرم" (١٢٠).
قال الأثرم: سمعتُ أبا عبد اللَّه يسألُ عن الصديد؟
فقال: الصديد كأنه عندي إذا لم يكن فاحشًا أن يتوقَّاه.
قال الأثرم: ففرَّق أبو عبد اللَّه بين الصديد والدم لهذا الاختلاف في الدَّم، وأخذ فيه بالاحتياط، فقال: يعجبني أن يتوقَّاه.
"سنن الأثرم" (١٢٢)
قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه مرة أخرى: إلى أي شيء تذهب في الدم؟ فقال: إذا كان فاحشًا.
قيل له: في الثوب؟ فقال: إذا خرج من الجرح.
قيل له: السائل؟ فقال: إذا فحش.
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١/ ١٤٥ - ١٤٦ (٥٥٦) وابن أبي شيبة ١/ ١٢٨ (١٤٦٥).
(٢) رواه عبد الرزاق ١/ ١٤٥ (٥٥٣)، وابن أبي شيبة ١/ ١٢٨ (١٤٦٩) وذكره البخاري تعليقًا في ١/ ٢٨٥ "فتح"، وصحح إسناده الحافظ في "الفتح" ١/ ٢٨٢.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) رواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٧٢.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٨ (١٤٧٤)، وابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٧٣ من طريق محمد بن يحيى، عن أبي نعيم، عن عبيد اللَّه بن حبيب بن ثابت، به.
[ ٥ / ٢٦٣ ]
قيل له: إذا سال؟ فقال: أنا أذهب إلى الفاحش منه.
قيل له: فالقاطر؟ فقال: أما حديث ابن عبَّاس الذي أذهب إليه إذا كان فاحشًا.
قيل لأبي عبد اللَّه: فلم وُقت في الفاحش؟ فقال: ما وُقت فيه وقت، قال: ولكن على قدر ما تستفحشه في نفسك.
قيل لأبي عبد اللَّه: من كان يقول: إذا كان فاحشًا أعاد؟ فقال: سمعته من أبي عبد الصمد العمِّي عبد العزيز بن عبد الصمد، عن سليمان التيمي، عن عمار، عن ابن عباس: في الدم يخرج من الجرح (١)، في باب حدثنا فيه بأحاديث.
"سنن الأثرم" (١٢٥)
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن تفسير قول أبي هريرة: من استحق نومًا، فقد وجب عليه الوضوء (٢)؟ فقال: هو أن يضطجع.
"سنن الأثرم" (١٢٨)
قال الأثرم: قال أبو عبد اللَّه: قال إسماعيل، عن الجريري، فسألنا عن استحقاق النوم؟ فقال: هو أن يضع جنبه.
"سنن الأثرم" (١٢٩)
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل نام محتبيًا، أيتوضأ؟
قال: نعم، يتوضأ، قال: والمستند يتوضأ.
قلت له: فنام ساجدًا؟ قال: والساجد يتوضأ إذا أطال.
_________________
(١) رواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٧٢.
(٢) رواه عبد الرزاق ١/ ١٢٩ (٤٨١)، وابن أبي شيبة ١/ ١٢٤ (١٤١٦)، وابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٤٥ - ١٤٦.
[ ٥ / ٢٦٤ ]
قال أبو عبد اللَّه: وأنا أقول: النائم قاعدًا إذا أطال النوم توضأ، إلا أن القاعد والمتربع أهون من المحتبي والمستند.
"سنن الأثرم" (١٣٦)
قال الأثرم: حدثنا أبو عبد اللَّه، عن يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، قال: حدثني قتادة، قال: سمعت واللَّه أنس بن مالك، يقول: كان أصحاب النبي -ﷺ- ينامون، ثم يُصلون ولا يتوضئون (١).
"سنن الأثرم" (١٣٩)
قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه وذكر حديث أنس، فقال: ما من شيء أحسن من حديث أنس، قال: كان أصحاب النبي -ﷺ- ينامون، ثمَّ يصلُّون ولا يتوضئون. فقال أبو عبد اللَّه: هكذا قال بعضهم، وقال هشام: كان أصحاب النبي -ﷺ- يخفقون برؤوسهم، وقال ابن أبي عروبة: يضعون جنوبهم، [. . .] أبو عبد اللَّه قال: هذا [. . .] سعيد، فذكر الحديث.
"سنن الأثرم" (١٤٢)
وقال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يقبِّل امرأته، هل عليه وضوء؟ فقال: نعم، هو من الملامسة، فعليه الوضوء.
"سنن الأثرم" (١٥٠)
قال الأثرم: وسألت أبا عبد اللَّه مرَّة أخرى عن القبلة واللمس؟ فقال: فيه الوضوء إذا كان من شهوة.
"سنن الأثرم" (١٥١)
_________________
(١) رواه مسلم (٣٧٦/ ١٢٥) بإسناده إلى قتادة، به. ورواه البيهقي ١/ ١٢٥ بإسناده إلى يحيى بن سعيد القطان، به.
[ ٥ / ٢٦٥ ]
قال الأثرم: قال أبو عبد اللَّه: وأمَّا قبلة الرَّحمة فلا وضوء فيها.
"سنن الأثرم" (١٥٣)
قال صالح: سألت أبي عن مس الذكر يتوضأ منه؟
قال: لا يتوضأ إلا من مس الذكر وحده.
قلت: وإن مس أنثييه؟ قال: من القضيب وحده الوضوء.
"مسائل صالح" (٦٣)
قال صالح: سألت عن الوضوء مما غيرت النار؟
قال: لا يتوضأ مما غيرت النار.
"مسائل صالح" (٦٤)
قال صالح: سألت أبي عن الرجل يرعف في الصلاة؟
فقال: أعجب إلي أن يستأنف الصلاة.
"مسائل صالح" (٦٦)
قال صالح: وسألته عما يوجب الوضوء من النوم؟
فقال: إذا اضطجع، أو استثقل في النوم وهو جالس.
"مسائل صالح" (٧٠)
قال صالح: وسألته عن الرجل يسجد وينام؟
قال: إذا استثقل توضأ.
"مسائل صالح" (٧١)
قال صالح: وسألته عما يوجب الوضوء من الدم؟
فقال: إذا كثر وفحش أعاد الوضوء.
"مسائل صالح" (٧٢)
قال صالح: وسألت عن الرجل نام قاعدًا أو قائمًا في صلاة، وفي سجود والركوع؟
[ ٥ / ٢٦٦ ]
قال: أما إذا نام قائمًا أو قاعدًا، فإذا طال نومه حتى يحلم: فأحب إلي أن يتوضأ، وأما إذا نام راكعًا: فهو عندي أشد من القيام والقعود، والسجود عندي أشد من الركوع؛ لأنه ينفتح.
"مسائل صالح" (١٣٩)
قال صالح: قلت: الرجل يتخلل فيبصق، فيرى في بصاقه الدم، وربما كان نصف بصاقه دمًا، أو أقل، أو أكثر؟
قال: الذي أذهب إليه في الدم: أنه لا يتوضأ من الدم حتى يفحش عنده؛ لأنه يروى عن ابن عباس أنه قال: إذا كان فاحشًا أعاد (١).
"مسائل صالح" (١٤٠)
قال صالح: وسألته عن الوضوء من لحوم الإبل؟
قال: يتوضأ.
قلت: فالوضوء من ألبانها؟
قال: لا يتوضأ من ألبانها.
قلت: يشرب أبوالها للدواء؟
قال: لا بأس به.
"مسائل صالح" (٣٨٠)
قال صالح: وسألته عن الرجل يقبل؟
فقال: إذا كان لشهوة عليه الوضوء، وإذا لم يكن لشهوة فليس عليه الوضوء.
"مسائل صالح" (٤٣٢)
قال صالح: قلت: ما تقول في المتوضئ يأخذ من شعره ومن أظفاره؟
_________________
(١) رواه البيهقي في "السنن" ٢/ ٤٠٥.
[ ٥ / ٢٦٧ ]
قال: لا بأس به.
"مسائل صالح" (٥٤٦)
قال صالح: قلت ما تقول في الغيبة، والكذب، والخنا، والفحش؛ ينقض الوضوء؟ قال: أرجو.
"مسائل صالح" (٥٤٧)
قال صالح: وقال في الملامسة ومباشرة الرجل امرأته: إذا كان لشهوة أعاد الوضوء.
"مسائل صالح" (٥٧٧)
قال صالح: قلت: الوضوء من الدم؟ قال: على قدر كثرة الدم.
"مسائل صالح" (١٠٠٢)
قال صالح: قلت: الرعاف والحجامة؟ قال: فيها الوضوء.
"مسائل صالح" (١٠٠٣)
قال صالح: قلت: والبثرة؟ قال: ليس فيه وضوء، ابن عمر: ينصرف من قليل الدم وكثيره (١).
وابن عباس: إذا كان فاحشًا (٢)، وأبو هريرة: أدخل أصابعه أنفه (٣)، وابن أبي أوفى: تنخع دمًا (٤). وجابر، يرويه أبو الزبير، عن جابر (٥).
"مسائل صالح" (١٠٠٤)
_________________
(١) "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ٢٥٦.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) رواه عبد الرزاق ١/ ١٤٥ - ١٤٦، وابن أبي شيبة ١/ ١٢٨ (١٤٧٢).
(٤) ذكره البخاري تعليقًا ١/ ٢٨٠ "فتح"، وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ١/ ١٤٨ (٥٧١)، وصحح إسناده ابن حجر. انظر: "الفتح" ١/ ٢٨٢.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٨ (١٤٧٤).
[ ٥ / ٢٦٨ ]
قال صالح: قلت: في الجسد والثوب سواء إذا كان فاحشًا؟
قال: نعم، وقال: الجنابة مثله أيضًا.
"مسائل صالح" (١٠٠٥)
قال صالح: قلت: إذا نام الرجل جالسًا عليه الوضوء؟
قال: إذا طال ذاك.
"مسائل صالح" (١٠٠٨)
قال صالح: وقال: يتوضأ من أشياء كثيرة: كل شيء خرج من السبيلين، والرعاف، ومس الذكر. والضحك ليس فيه حديث صحيح.
"مسائل صالح" (١١٤٢)
قال صالح: حدثني أبي، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس: أن أبا طلحة كان يتوضأ مما غيرت النار (١).
قيل له: وضوء الصلاة؟
قال: نعم، ألا ترى أن أنسًا أنكر على الحجاج كيف لم يتوضأ (٢).
"مسائل صالح" (١٢٧٣)
قال صالح: مالك يتأول حديث ابن عمر: يغسل الدم إذا رعف (٣). يريد: ينصرف فيتوضأ. وقال: مالك لا يرى الوضوء إلا ما خرج من السبيلين، ويروي حديث سعيد بن المسيب: أنه رعف فذهب فتوضأ (٤)، يتأول هذا أيضًا.
"مسائل صالح" (١٢٧٤)
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٥٣، ٥٤.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٥٤، ٥٥.
(٣) رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤٢ (٩٥) باب: ما جاء في الرعاف.
(٤) "الموطأ" ١/ ٤٢ (٩٧).
[ ٥ / ٢٦٩ ]
قال صالح: وسألته، عن امرأة يخرج من فرجها الريح؟
فقال: ما خرج من السبيلين ففيه الوضوء.
"مسائل صالح" (١٣٠٣)
نقل صالح عنه: من توضأ ثم قص أظفاره أو شعره لا وضوء عليه، ولا يمسه الماء.
"مسائل صالح" (١٣٢٣)
قال صالح: القيح والصديد يخرج من الجرح إنهما أهون من الدم.
"مسائل صالح" (١٣٢٦)
قال صالح: سمعت أبي يقول: إذا قبل لشهوة فأحب أن يتوضأ.
"مسائل صالح" (١٣٣٠)
قال صالح: وقال: القلس ليس فيه وضوء، ولا في خروج الدم من الجسد وضوء حتى يكون فاحشًا، فإذا فحش عنده أعاد، وإن صار من القلس إلى لسانه شيء وهو صائم في شهر رمضان، فبلعه؛ أعاد صومه، وأما الصلاة؛ فإن كان بقدر ما يكون إلى اللسان فأرجو أن لا يكون عليه قضاء الصلاة.
"مسائل صالح" (١٣٣٧)
قال صالح: قلت: الرجل يكون به الحب أو الدود يخرج من دبره؟
قال: كل شيء من السبيلين من دبر أو فرج فما خرج منهما من شيء من ريح كان أو غيره؛ ففيه الوضوء.
"مسائل صالح" (١٣٧٣)
قال صالح: قلت: الرجل يخيل إليه وهو يصلي أنه قد خرج من إحليله شيء، فربما نظر، فإذا بلل وهو في الصلاة؟
قال: إن كان تخيل إليه؛ فلا يلتفت إليه حتى يستيقن، ولا يتعاهد
[ ٥ / ٢٧٠ ]
ذلك من نفسه.
"مسائل صالح" (١٣٨٠)
قال صالح: قلت: الرجل به الدماميل أو جرح لا يرقأ، أيجب عليه الوضوء لكل صلاة؟
قال: يتوضأ لكل صلاة إذا كان لا يرقأ؛ بمنزلة المستحاضة يتوضأ لكل صلاة.
"مسائل صالح" (١٣٨٣)
قال صالح: قال أبو العباس العوني: كتب أحمد بن حنبل إلى ابن مسهر أن يكتب إليه بهذا الحديث -يعني حديث أم حبيبة: من مس فرجه فليتوضأ.
فقلت لأبي مسهر. يعني: لا تبجح به عنده.
فقال لي: كتب إلي: اكتب بخطه، وأنا الساعة في شغل.
"سيرة الإمام أحمد بن حنبل" لابنه صالح ص ٦٨
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: من مس ذكره يعيد الوضوء، وليس في مس الأنثيين وضوء حتى يمس القضيب.
"مسائل أبي داود" (٧١)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: الذين قالوا إنما هو عضو منه إنما قالوا بالقياس ولم يقولوا بشيء سمعوا فيه.
"مسائل أبي داود" (٧٢)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: أصحاب ابن عباس كلهم يعيدون الوضوء من مس الذكر إلا مجاهد، وذكر ممن رأى الوضوء منه عطاء وطاوس وجابر بن زيد.
"مسائل أبي داود" (٧٣)
[ ٥ / ٢٧١ ]
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: من الناس من يحتج في مس الذكر بحديث أبي هريرة: "إنه لا يدري أين باتت يده" (١).
"مسائل أبي داود" (٧٤)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا مس ذكره بظهر كفه؟
قال: يعيد الوضوء.
قلت: فمسه بساعده؟ قال: بكله يعيد الوضوء.
"مسائل أبي داود" (٧٥)
قال أبو داود: سمعت أحمد سأله رجل قال: مس الذكر، المتعمدُ والخطأ واحد؟
فقال: الخطأ والمتعمد في الصلاة وغير الصلاة واحد.
"مسائل أبي داود" (٧٧)
قال أبو داود: وسئل عمن مس ذكره من فوق الثياب؟ فلم ير فيه وضوءًا.
"مسائل أبي داود" (٧٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن مس إبطه يتوضأ منه؟
قال: لا.
"مسائل أبي داود" (٨٩)
قال أبو داود: سمعت أحمد لا يرى من الضحك في الصلاة وضوءًا. وقال: لا أدري بأي شيء أعادوا الوضوء من الضحك؛ أرأيت لو سب رجلًا؟ ! .
"مسائل أبي داود" (٩٠)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الضحك في الصلاة؟
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤١، والبخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٧٨).
[ ٥ / ٢٧٢ ]
قال: أما أنا فلا أوجب فيه وضوءًا؛ ليس تصح الرواية فيه.
"مسائل أبى داود" (٩١)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن قلم أظفاره وهو على وضوء؟
قال: أرجو أن لا يلزمه شيء.
"مسائل أبي داود" (٩٢)
قال أبو داود: قلت لأحمد: قص الشعر فيه الوضوء؟
قال: أرجو -أي: ليس عليه شيء.
"مسائل أبي داود" (٩٣)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: الوضوء من النوم؟ فقال: إذا أطال؛ إني لأفزع منه. قيل له: فالساجد؟ قال: إذا أطال. ثم قال أحمد: الساجد يخاف عليه الحدث.
"مسائل أبي داود" (٩٤)
قال أبو داود: قيل لأحمد: فالمحتبي يتوضأ؟ قال: نعم.
قيل: فالمتكئ؟ قال: الاتكاء شديد والتساند كأنه أشد من الاحتباء، ورأيي فيها كلها الوضوء إلا أن يغفو يعني: قليلًا.
واحتج بحديث صفوان بن عسال: "لكن من نوم" (١) قال: ولم يفسر أي نوم؟
"مسائل أبي داود" (٩٥)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٣٩، ٢٤٠، والترمذي (٩٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري: هو أحسن شيء في هذا الباب، والنسائي ١/ ٨٣ - ٨٤، وابن ماجه (٤٧٨) والحديث حسنه الألباني، انظر: "الإرواء" ١/ ١٤٠ - ١٤١.
[ ٥ / ٢٧٣ ]
قال أبو داود: قيل لأحمد: فالمتعمد؟
قال: ما أدري؛ ما سمعت في المتعمد شيئًا.
"مسائل أبي داود" (٩٦)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: يتوضأ من القبلة إذا كانت للشهوة، ومن قبلة الصبي فلم يرى فيها وضوءًا.
"مسائل أبي داود" (٩٧)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الدود؟ فقال: فيه الوضوء.
"مسائل أبي داود" (٩٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال في الرعاف: إذا كان كثيرًا يعاد منه الوضوء.
"مسائل أبي داود" (٩٩)
قال أبو داود: سمعت أحمد سأله رجل قال: بي جرح عند الدبر لا يزال يخرج منه الندى بقدر ما يلزق به الثوب؟ قال: إذا فحش فأعد الوضوء، وإن كان يخرج هذا من داخل الدبر قليلا كان أو كثيرا فأعد الوضوء. قال: فإني أعصره فيخرج القيح من الدبر؟ قال: إذا خرج من الدبر فأعد منه الوضوء.
"مسائل أبي داود" (١٠٠)
قال أبو داود: قلت لأحمد: ترى في الحجامة غسل؟
فأشار برأسه -أي: لا.
"مسائل أبي داود" (١٠١)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: كل شيء يخرج من القبل والدبر يتوضأ منه.
"مسائل أبي داود" (١٠٢)
[ ٥ / ٢٧٤ ]
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له القلس؟ قال: هو مثل ما خرج من السبيلين.
"مسائل أبي داود" (١٠٣)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يعيد الوضوء -يعني: من القيء؟ قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٠٤)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن يخرج من ذكره الندى؟
قال: يتوضأ لكل صلاة إذا دخل وقتها.
قال: ويوم الجمعة ينبغي أن يتوضأ بعد زوال الشمس.
"مسائل أبي داود" (١٠٥)
قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا أمذى يجب عليه غسل أنثييه؟
قال: ما قال: غسل الأنثيين، إلا هشام بن عروة -يعني: في حديث علي (١) -فأما الأحاديث كلها فليس فيها ذا.
"مسائل أبي داود" (١٠٦)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الوضوء مما مست النار؟
فقال: أما أنا فلا أتوضأ.
"مسائل أبي داود" (١٠٧)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يتوضأ من لحوم الإبل؟
قال: نعم.
"مسائل أبي داود" (١٠٨)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ١٢٤، وأبو داود (٢٠٨)، والنسائي ١/ ٩٦. قال الألباني في "صحيح أبي داود" ١/ ٣٧٦: إسناده صحيح.
[ ٥ / ٢٧٥ ]
قال أبو داود: سمعت أحمد يقول فيمن يصرعُ: يتوضأ إذا أفاق إلا أن يحتلم.
قيل له: وما يدريه؟
قال: يجد أثر الاحتلام.
قال أحمد: وزعموا أن ربما احتلم.
"مسائل أبي داود" (١٣٢)
قال أبو داود: قلت لأحمد: حديث عائشة أن النبي -ﷺ- أغمي عليه، فقال: "اسكبوا لي ماء" فاغتسل؟
فقال: نعم، يتوضأ إذا أغمي عليه.
قلت لأحمد: إن في الحديث: اغتسل؟
قال: نعم، حديث صحيح؛ في الحديث الغسل (١).
ثم قال: قال الحسن: يغتسل.
قال أحمد: لأنه زعموا إذا كان ذلك -أو قل ما يكون ذلك، إلا أمنى.
"مسائل أبي داود" (١٣٣)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل به الأبردة، فيخرج شيء من ذكره، لا يستطيع أن يغسله كل ساعة، وهو سلس لا يرقأ، فإذا استبرأ حشاه بالقطن؟
قال أبو عبد اللَّه: أكبر شيء فيه عندي، أن يتوضأ لكل صلاة، ولا يحشوه.
"مسائل أبي داود" (٢٢)
_________________
(١) رواه البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨).
[ ٥ / ٢٧٦ ]
قال ابن هانئ: وسئل عمن: أخذ من أظفاره وشعره وهو على وضوء، يجزئه ذلك أم لا؟ قال: أرجو أن لا ينقض الوضوء.
قال: يمسه الماء، فإن لم يمسه الماء فلا بأس.
"مسائل ابن هانئ" (٣٥)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في الدم: إذا فحش أعاد الوضوء، وإذا لم يستفحشه لا بأس.
سألته: كم ينقض الوضوء من الدم؟ قال: إذا فحش، مثل الرعاف والقيء، لا أذهب إلى قول أهل المدينة.
"مسائل ابن هانئ" (٣٦)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يرعف في الصلاة؟ قال: ينصرف، فيتوضأ ويستقبل الصلاة.
"مسائل ابن هانئ" (٣٧)
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يضحك في الصلاة؟ قال: يعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (٣٨)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يأكل لحم الجزور؟ قال: يتوضأ وضوءًا تامًا.
قيل له: إنهم يقولون: الوضوء غسل اليد؟ قال: يتوضأ الوضوء تامًا.
سمعت أبا عبد اللَّه: يتوضأ من لحوم الإبل إذا أكل، الوضوء تامًا.
قلت: رجل أكل من لحم الجزور وهو على وضوء؟ قال: يعيد الوضوء، فإن كان قد صلى، يعيد الوضوء والصلاة جميعًا.
"مسائل ابن هانئ" (٣٩)
[ ٥ / ٢٧٧ ]
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل يخرج من دبره الدود؟
قال: أرى أن كل شيء يخرج من السبيلين ففيه الوضوء.
قال له: إنه يخرج في كل وقت؟ قال: أدنى شيء فيه عندي أن يتوضأ لكل صلاة.
"مسائل ابن هانئ" (٤٠)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يخرج منه الشيء من جوفه، أيتوضأ؟
قال: إذا لم يكن فاحشًا فليس عليه شيء، والفاحش مقدار فم.
"مسائل ابن هانئ" (٤١)
قال ابن هانئ: وسئل: فيم يجب من النوم الوضوء؟
قال: إذا نام ساجدًا، أو محتبيًا، أو رأى حلمًا.
فأما قاعدًا، أو نوم خفقة فلا يتوضأ.
وقيل له: حديث أنس: إنهم كانوا يضطجعون. قال: ما قال هذا شعبة قط.
وقال: حديث شعبة: (كانوا ينامون) وليس فيه يضطجعون؛ وقال هشام: (كانوا ينعسون). وقد اختلفوا في حديث أنس (١).
"مسائل ابن هانئ" (٤٢)
_________________
(١) اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس، فقد روى مسلم (٣٧٦) (١٢٥) من طريق شعبة عن قتادة عن أنس بلفظ: كان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضئون، وأبو داود (٢٠٠) من طريق هشام عن قتادة، به بلفظ: كان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون، وفي الحديث زيادة أخرى رواها ابن حزم في "المحلى" ١/ ٢٢٤ من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة به ولفظه: كان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ينتظرون =
[ ٥ / ٢٧٨ ]
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل ينام وهو يصلي، فيرى حلمًا؟ قال: يعيد الصلاة والوضوء.
"مسائل ابن هانئ" (٤٣)
قال ابن هانئ: وسئل عن الوضوء من لحوم الإبل؟
فقال: هذا أذكر. ثم قال: أرفق حتى أثبته لك. ثم قال: روى الزهري خمسة أحاديث صحاحًا برجال ثقات أن النبي -ﷺ- قال: "توضئوا مما غيرت النار" (١).
وقد أمر النبي -ﷺ- أن لا يتوضأ من لحوم الغنم (٢).
فالأمر من أمر النبي -ﷺ-، سوى الفعل، لأن النبي -ﷺ- قد يفعل الشيء على جهة الفضل، ولأن النبي -ﷺ- قد يفعل الشيء وهو له خاصة، وإذا أمر بالشيء فهو للمسلمين عامة، وأمره توكيد، وأمر ألا يتوضأ من لحوم الغنم، وأمر أن يتوضأ من لحوم الإبل.
_________________
(١) = الصلاة فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة، قال ابن القطان: هذا صحيح ٥/ ٥٨٩ وقال الحافظ في "الفتح" ١/ ٣١٥: إسناده صحيح .. ورواه سعيد، عن قتادة، عن أنس بلفظ: يضعون جنوبهم فينامون، فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ. مما سبق يتضح أن حديث أنس صحيح بمجموع رواياته، وهذا ما أشار إليه الألباني انظر: "صحيح أبي داود" ١/ ٣٦٠ - ٣٦٥.
(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ٣٢٧ - ٣٢٨ من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي سفيان بن سعيد، عن أم حبيبة. وأبو داود (١٩٥) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به، قال الألباني في "صحيح أبي داود" ١/ ٣٥٣: حديث صحيح.
(٣) رواه الإمام أحمد ٥/ ٨٦، ومسلم (٣٦٠) من حديث جابر بن سمرة.
[ ٥ / ٢٧٩ ]
وقال: معنى حديث النبي -ﷺ- الذي أمر ألا يتوضأ من لحوم الغنم، وقد كان يأمر بالوضوء من لحوم الإبل.
"مسائل ابن هانئ" (٤٤)
قال ابن هانئ: وسألته عن الوضوء مما مست النار؟
فقال: لا يتوضأ.
"مسائل ابن هانئ" (٤٥)
قال ابن هانئ: وسألته عن الرجل يتمخط فيخرج من أنفه دم؟
قال: القليل، لا أرى أن يتوضأ منه، فإذا فحش يتوضأ منه.
قلت له: مثل ايش يكون الفاحش؟
قال: قال ابن عباس: ما فحش في قلبك.
"مسائل ابن هانئ" (٤٦)
قال ابن هانئ: سمعته يقول: إذا مس فرجه ثم صلى يعيد الصلاة.
"مسائل ابن هانئ" (٤٧)
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يمس فرج جاريته، أو تمس المرأة فرجه؟
قال: إذا كان من المرأة في ذلك الشهوة فإنها تعيد، وإذا كان من الرجل في ذلك شهوة فإنه يعيد، وإذا لم يكونا تعمدا شهوة فلا بأس.
"مسائل ابن هانئ" (٤٨)
قال ابن هانئ: وقال: يعجبني إذا أفضى بيده إلى فرجه ليس بينه وبينه سترة، أن يتوضأ.
"مسائل ابن هانئ" (٥٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الوضوء من مس الذكر؟
قال: يعجبني أن يتوضأ منه.
"مسائل ابن هانئ" (٥١)
[ ٥ / ٢٨٠ ]
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في الرجل إذا مس فرجه بباطن كفه أو بظاهره.
قال: قال عطاء: بأيه مسه؛ وجب عليه الوضوء.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٢)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مس ذكره؟
فقال: إذا أفضى بيده إلى فرجه توضأ للصلاة، أختاره لنفسي؛ لأنه عندي أكثر، وإذا مسه من فوق الثياب فلا يتوضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٣)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يمس ذكر الصبي الصغير؟
قال: أعجب إلي أن يتوضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٤)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي قال: إذا مس الرجل فرجه بباطن كفه أو بظاهرها فعليه الوضوء، وإذا أفضى بيده.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٥)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا معتمر -مرة أخرى- عن برد، عن نافع، عن ابن عمر أنه أعاد صلاة الفجر، بعدما طلعت الشمس، لأنه كان مسّ ذكره.
حدثني أبي قال: حدثنا معتمر، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يتوضأ إذا مس فرجه (١).
"مسائل عبد اللَّه" (٥٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مس ذكره؟
_________________
(١) "مصنف ابن أبي شيبة" ١/ ١٥١ (١٧٣٢، ١٧٣٣).
[ ٥ / ٢٨١ ]
فقال: يعيد الوضوء، ثم قال: إذا كان اعتقد هذا القول، أرى له أن يعيد الصلاة أيضًا عامدًا أو ناسيًا.
قال: من ينكر هذا! ! يرى إذا ضحك أن يعيد الوضوء، كما يعيد الوضوء إذا أحدث.
قال أبي: ويتوضأ من لحوم الإبل مثل مس الذكر، وإن صلى أعاد، إلا أنه يفحش عندي أن يكون الرجل يعيد صلاة عشر سنين.
وقال: إذا مس ذكره يعيد الوضوء والصلاة، وإذا أكل لحوم الإبل يعيد الوضوء والصلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٧)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن الوضوء من لحوم الإبل؟
قال: يتوضأ منها
قيل: فالوضوء من ألبانها؟ قال: لا يتوضأ من ألبانها.
قيل: فتشرب أبوالها للدواء؟
قال: لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (٥٨)
قال عبد اللَّه: سئل أبي عن الوضوء من لحوم الإبل؟
قال: نعم يتوضأ منه.
سألت أبي عن الوضوء للصلاة من لحوم الإبل؟
فقال: حديث البراء (١) وحديث جابر بن سمرة جميعًا صحيح إن شاء اللَّه تعالى.
_________________
(١) "المسند" ٤/ ٢٨٨.
[ ٥ / ٢٨٢ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب ابن أبي ثابت، عمن سمع جابر بن سمرة قال: كنا نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نصلي في مبارك الإبل (١).
"مسائل عبد اللَّه" (٥٩)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في القلس والرعاف: إذا فحش عنده، يعيد الوضوء.
سألت أبي عن القلس في مقدار كم تجب فيه الوضوء؟
قال: إذا كان فاحشًا أعاد الوضوء.
"مسائل عبد اللَّه" (٦٠)
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: رجل قاء أو تقيأ ينتقض الوضوء؟
قال: نعم.
وإذا تعمد القيء قضى يومًا مكانه، فإذا غلبه وفحش أعاد الوضوء، ولا يعيد الصوم.
"مسائل عبد اللَّه" (٦١)
قال عبد اللَّه: سألت أبي قلت له: إن ذهب رجل إلى الوضوء مما مست النار، تعنفه؟
قال: أما أنا فلا أتوضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (٦٢)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول -وقد سئل عن الوضوء مما مست النار: لا يتوضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (٦٣)
_________________
(١) سبق تخريجه.
[ ٥ / ٢٨٣ ]
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا أفضى بيده أو مس امرأته، من تحت الثياب فوجد شهوة؟ قال: يتوضأ. قال أبي: إذا لمس لشهوة فعليه الوضوء. وهو قول ابن مسعود، وابن عمر (١).
قلت لأبي: فالمرأة إذا مست فرجها؟
قال: ما سمعت فيه بشيء، ولكن هي شقيقة الرجل، يعجبني أن تتوضأ إذا لمسها لشهوة.
"مسائل عبد اللَّه" (٦٤)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: المسيس واللمس باليد، وقوله: ﴿لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فالملامسة: الجماع.
سمعت أبي يقول: وقد روي عن ابن مسعود أنه قرأها: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وهو قول أهل الكوفة القديم، منهم علقمة، وإبراهيم، والشعبي، كانوا يرون اللمس ما دون الجماع (٢).
قال أبي: وهو قول أهل المدينة، ما أعلمهم يختلفون فيه، إلا ابن عباس وأصحابه، فإنهم يقولون: لا وضوء من القبلة، ولا من اللمس (٣).
"مسائل عبد اللَّه" (٦٥)
_________________
(١) قول ابن مسعود رواه عبد الرزاق في "المصنف" ١/ ١٣٣ (٤٩٩). وذكره مالك في "الموطأ" ١/ ٤٩ (١١٨) والهيثمي في "المجمع" ١/ ٢٤٧ وقال: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله موثقون إلا أن فيه حماد بن أبي سليمان وقد اختلف في الاحتجاج به. أما قول ابن عمر فرواه عبد الرزاق أيضًا ١/ ١٣٢ (٤٩٦)، ومالك في "الموطأ" ١/ ٤٩ (١١٧) باب الوضوء من القبلة، والدارقطني ١/ ١٤٣ - ١٤٤ وصححه.
(٢) عبد الرزاق ١/ ١٣٣ (٥٠١)، وابن أبي شيبة ١/ ٥٠ (٥٠٥)، (٥٠٧)، و"تفسير الطبري" ٤/ ١٠٦ - ١٠٨.
(٣) عبد الرزاق ١/ ١٣٤، وابن أبي شيبة ١/ ٤٨.
[ ٥ / ٢٨٤ ]
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن القبلة؟
قال: إذا قبل لشهوة أعاد الوضوء، وإن كان قد صلى وقبل لشهوة أعاد الوضوء وأعاد الصلاة. يروى عن ابن مسعود، وابن عمر أنهما كانا يريان الوضوء من القبلة (١)، وهو قول إبراهيم، والشعبي، وعلقمة، وعبيدة، ويروا في اللمس ما دون الجماع (٢).
"مسائل عبد اللَّه" (٦٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الدود يخرج من الجسد؟
قال: إذا فحش أعاد منه الوضوء، وكل شيء يخرج من السبيلين يعيد الوضوء، قل أو كثر.
"مسائل عبد اللَّه" (٦٧)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن: خرج من ذكره بلل، بعدما اغتسل؟
قال: يتوضأ، وهو قول ابن عباس (٣). قال: وروي عن علي أنه قال: إن كان بال، وإلا أعاد الغسل، فكل شيء خرج من السبيلين ففيه الوضوء من بول، أو ريح.
"مسائل عبد اللَّه" (٦٨)
قال عبد اللَّه: قلت: الدود يخرج من الجسد؟
قال: بمنزلة الدم إذا فحش.
قلت: فمن الدبر؟
قال: عليه الوضوء.
"مسائل عبد اللَّه" (٦٩)
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٩ (١٤٨٣).
[ ٥ / ٢٨٥ ]
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: كل ما خرج من السبيلين ففي قليله وكثيره الوضوء، وإذا كان من الجسد فإذا كان فاحشًا أعاد، وإن لم يكن فاحشًا لم يعد.
قلت: ما الفاحش عندك؟
قال: ما يفحش عند الرجل، ما أحدُّه بأكثر من هذا.
"مسائل عبد اللَّه" (٧٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن: كل ما خرج من السبيلين؟
قال: فيه الوضوء وإن كان من الجسد.
قال: إذا فحش توضأ. وقال: الفاحش لا أحده، إذا فحش عنده توضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (٧١)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول في الدم إذا فحش أعاد الوضوء، وإذا لم يستفحشه لا بأس به.
"مسائل عبد اللَّه" (٧٢)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا نام حتى يستحق نومًا؟
قال: إذا نام نومًا يحلم، وكان نومًا طويلًا، أعجب إلي أن يتوضأ.
"مسائل عبد اللَّه" (٧٣)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عمن: نام قائمًا أو جالسًا، أو راكبًا فنام حتى سقط، أيعيد الوضوء؟
قال: الرجل يخفق برأسه خفقة أو خفقتين ينقض وضوؤه؟
قال: لا بأس به إن شاء اللَّه، إذا طال النوم، أو حتى يحلم أعجب إلي أن يعيد الوضوء.
"مسائل عبد اللَّه" (٧٤)
[ ٥ / ٢٨٦ ]
قال عبد اللَّه: سئل أبي عن حديث أبي هريرة: "من غسل الميت الغسل" (١)؟
قال: ليس فيه حديث يثبت. قال أبي: والوضوء يتوضأ، روي ذلك عن غير واحد من أصحاب محمد -ﷺ- (٢). وقال أبي: يخلع نعليه في المقابر. قال أبي: ولا بأس بالبول قائمًا! إذا كان لا يصيبه.
"مسائل عبد اللَّه" (٧٥)
قال عبد اللَّه: سئل أبي وأنا أسمع عن الرجل يحشي ذكره القطن بعد الوضوء، فإذا صلى أخرجه، فيجد في القطن بللًا؟
قال: لا بأس به، ما لم يظهر -يعني: خارجًا.
"مسائل عبد اللَّه" (٧٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يأخذ من شعره، هل عليه وضوء؟
قال: أرجو أن لا يجب عليه.
فقلت: يمسح عليه بالماء؟
قال: لا بأس أن يمسح عليه، وإن لم تمسح عليه لا بأس به.
قلت لأبي: فالرجل يغتسل من الحجامة؟
قال: يتوضأ للصلاة.
"مسائل عبد اللَّه" (٧٧)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٣٣، ٤٥٤، ٤٧٢، وأبو داود (٣١٦١، ٣١٦٢) والترمذي (٩٩٣)، وابن ماجه (١٤٦٣)، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن. وقال الحافظ: في "التلخيص" ١/ ١٣٧: وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا. وقال الألباني في "صحيح الترمذي" (٧٩١): صحيح.
(٢) رواه عبد الرزاق ٣/ ٤٠٥ (٦١٠١) عن ابن عباس، وفي ٣/ ٤٠٧ (٦١٠٧) عن ابن عمر.
[ ٥ / ٢٨٧ ]
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مقعد في رجله موضع الوضوء ناسور يسيل، والناسور في القدم محشوة بالقطن، ويضع فوق القطن ألواحًا ثم يضع فوق الألواح قطنًا، ثم يشده بالخرق شدًّا جيدًا، ترى له أن يمسح على الخفين ويتوضأ لكل صلاة؟ فقال: يتوضأ لكل صلاة، ويحصن جرحه، ولا يبالي ما خرج منه بعد ذلك.
"مسائل عبد اللَّه" (١٣٤)
قال عبد اللَّه: سمعته يقول: كان معتمر يتوضأ مما غيرت النار، كان يذهب إلى حديث أنس (١)، وحديث أبي طلحة أن النبي -ﷺ- كان يتوضأ مما غيرت النار (٢)؛ وإلى حديث زيد بن ثابت (٣)، كان يرويه عن أبيه عن زيد بن ثابت مرسلًا، وإلى حديث أبي هريرة (٤). قال أبي: كان الأوزاعي لا يتوضأ مما غيرت النار (٥)؛ وكان سعيد بن عبد العزيز النوخي يتوضأ مما غيرت النار. قال أبو عبد الرحمن: وكان أبي لا يتوضأ مما غيرت النار.
"العلل" لعبد اللَّه (٢٥١٦)
_________________
(١) روى ابن ماجه (٤٨٧) عنه مرفوعًا: "توضؤوا مما مست النار".
(٢) روى أحمد ٤/ ٢٨ عن همام قال: قيل لمطر الوراق وأنا عنده: عمن كان يأخذ الحسن أنه يتوضأ مما غيرت النار؟ قال: أخذه عن أنس، وأخذه أنس عن أبي طلحة، وأخذه أبو طلحة عن رسول اللَّه -ﷺ-. وروي أحمد أيضًا ٤/ ٢٨، ٣٠، والنسائي ١/ ١٠٦ عنه مرفوعًا: توضئوا مما أنضجت النار. ورواه النسائي أيضًا ١/ ١٠٦ بلفظ: توضئوا مما غيرت النار.
(٣) رواه الإمام أحمد ٥/ ١٨٤، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩١، ومسلم (٣٥١).
(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٦٥، ٢٧١، ٤٢٧، ٤٦٩، ٤٧٨، ومسلم (٣٥٢).
(٥) ذكره ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٢٢٣.
[ ٥ / ٢٨٨ ]
قال أبو طالب: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل صافح اليهودي والنصراني والمجوسي، أيتوضأ؟
قال: لا.
"أحكام أهل الملل" ١/ ١١٤ (١١٦)
وحكى أحمد بن علي الوراق أنه سمع أحمد قال: وقد روى عن النبي
-ﷺ- أنه قال: "من مس ذكره فليتوضأ"، وروى عنه أنه قال: "إنما هو بضعة منك" وكلا الحديثين فيهما شيء إلا أني أذهب إلى الوضوء.
"الأوسط" لابن المنذر ١/ ٢٠٣
قال في رواية مهنا: إذا نام ساجدًا كثيرًا أعاد، وإن كان قليلًا فلا إعادة ولكن يعيد الركعة.
ونقل حرب: إذا نام راكعًا أو ساجدًا فهو أشد لأنه يتفجج.
ونقل أيضًا: أنه إذا نام مستندًا إلى الحائط فكرهه، ورأى عليه الوضوء.
ونقل مهنا: سُئل عن المرأة تمس فرجها هل هي مثل الرجل تتوضأ؟
فقال: لم أسمع فيه شيئًا، إنما سمعت في الرجل.
"الروايتين والوجهين" ١/ ٨٣ - ٨٥
قال رجاء بن مرجى الحافظ: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين فتناظروا في مس الذكر، فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه، وقال علي بن المديني بقول الكوفيين وتقلد قولهم، واحتج يحيى بن معين بحديث بسرة بنت صفوان، واحتج علي ابن المديني بحديث قيس بن طلق، عن أبيه، وقال ليحيى بن معين: كيف تتقلد إسناد بسرة ومروان إنما أرسل شرطيًّا حتى رد جوابها إليه.
[ ٥ / ٢٨٩ ]
فقال يحيى: ثم لم يقنع ذلك عروة حتى أتى بسرة فسألها وشافهته بالحديث، ثم قال يحيى: ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه.
فقال أحمد بن حنبل -﵁-: كلا الأمرين على ما قلتما.
فقال يحيى: مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه توضأ من مس الذكر.
فقال علي: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه وإنما هو بضعة من جسدك.
فقال يحيى: عن من؟ فقال: عن سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل، عن عبد اللَّه، وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا فابن مسعود أولى أن يتبع.
فقال له أحمد بن حنبل: نعم، ولكن أبو قيس الأودي لا يحتج بحديثه.
فقال علي: حدثني أبو نعيم ثنا مسعر، عن عمير بن سعيد، عن عمار ابن ياسر، قال: ما أبالي مسسته أو أتقي. فقال أحمد: عمار وابن عمر استويا فمن شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بهذا.
فقال يحيى: بين عمير بن سعيد وعمار بن ياسر مفازة.
"سنن الدارقطني" ١/ ١٥٠، "المستدرك" للحاكم ١/ ٢٣٤
قال أبو زرعة: كان أحمد بن حنبل يعجبه حديث أم حبيبة في مس الذكر (١)، ويقول: هو حسن الإسناد.
"الاستذكار" ١/ ٣٠
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٤٨١) والبيهقي ١/ ١٣٠ من طريق مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان =
[ ٥ / ٢٩٠ ]
نقل عنه علي بن سعيد النسوي: الوضوء من مس الذكر أستحبه ولا أوجبه.
"الانتصار" ١/ ٣٢٦
قال أبو بكر السراج: وسُئل -وأنا أسمع- عن لحم الجزُور: أيتوضأ منه؟ قال: نعم.
"الطبقات" ١/ ٢٧٠
قال ابن بدينا: وسمعت أبا عبد اللَّه، وسأله رجل فقال: يا أبا عبد اللَّه، أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا.
قال: أتوضأ مما غيرت النَّار؟ قال: لا.
قال: أتوضأ من لحوم الجزور؟ قال: نعم.
وبه: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: وحديث الوضوء من لحوم الإبل: صحيح هو؟ فقال: نعم، صحيح. قال أبو عبد اللَّه: فيه حديثان صحيحان: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة (١).
"الطبقات" ٢/ ٢٨٣
قال محمد بن موسى النهرتيري: وسمعت أبا عبد اللَّه -وسألهُ رجل خراساني عن الوضوء من لحم الجزور؟
فقال: نعم يتوضأ منه، قد فعل النبي -ﷺ- ذلك.
"الطبقات" ٢/ ٣٦٩
_________________
(١) = عنها به، قال البوصيري في "الزوائد" (١٧٣): هذا إسناد فيه مقال. وصححه الألباني في "الإرواء" ١/ ١٥٠ - ١٥١ وقال: والحديث صحيح على كل حال؛ لأنه إن لم يصح بهذا السند فهو شاهد جيد لما ورد في الباب من الأحاديث.
(٢) حديث البراء أخرجه أحمد ٤/ ٢٨٨، ٣٠٣، وأبو داود (١٨٤) والترمذي (٨١). أما حديث جابر بن سمرة ففد سبق تخريجه.
[ ٥ / ٢٩١ ]
قال أبو الحارث: سألت أحمد عن رجل به علَّة ربما ظهرت مقعدته؟
قال: إن علم أنه يظهرُ معها ندى توضَّأ، وإن لم يعلم فلا شيء عليه.
"المغنى" ١/ ٢٣٢، "المعونة" ١/ ٣٢٠
وقال أحمد بن الحسين: قيل لأحمد: الوضوء من مس الذكر؟
فقال: هكذا -وقبض على يده -يعني إذا قبض عليه.
"المغني" ١/ ٢٤٢
قال المروذي: قيل لأبي عبد اللَّه: فالجارية إذا مست فرجها أعليها وضوء؟
قال: لم أسمع في هذا بشيء.
قلت لأبي عبد اللَّه: حديث عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -ﷺ-: "أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ" (١) فتبسم، وقال: هذا حديث الزبيدي، وليس حديثه بذاك.
"المغني" ١/ ٢٤٤
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يخرج من فيه الريح مثل الجُشاء الكثير؟
قال: لا وضوء عليه.
"المغني" ١/ ٢٥٠
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٢٣، وابن الجارود في "المنتقى" (١٩) والدارقطني ١/ ١٤٧، والحازمي في "الاعتبار" ص ٣٦ من طريق بقية بن الوليد، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وذكره الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٦١ وقال: قال محمد -يعني البخاري: وحديث عبد اللَّه بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح. وقال الحازمي: هذا إسناد صحيح، وقال الألباني في "الإرواء" ١/ ١٥١: رجاله ثقات لولا عنعنة بقية.
[ ٥ / ٢٩٢ ]
قال أحمد في رواية بكر بن محمد في المذي: يغسل ذكره كما جاء في الأثر، ولو كان القياس لكان يغسل موضع المذي، وإنما الاتباع.
"المسودة في أصول الفقه" ٢/ ٧٧٩
قال أبو بكر محمد بن صدقة: قيل له حديث ابن عمر أنه كان يحتجم ولا يتوضأ (١)، قال: لا يصح لأن عمر كان يتوضأ من الرعاف.
"بدائع الفوائد" ٤/ ٦٨
نقل عنه الميموني في النوم: أنه لا ينقض.
قال الخلال: هو خطأ بين.
"المبدع" ١/ ١٥٩
ونقل الميموني فيمن به رعاف دائم: أنه يحتشي.
"المبدع" ١/ ٢٩٢