قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا استيقظ مِنْ مَنَامِهِ فرأى بلةً؟
قال: أما أنا فأعجب إلي أن يغتسلَ إلَّا رجل به أبردة فلا. فإذا كان شبقًا؛ فما تأمنه أنْ يكونَ قد احتلمَ وهو لا يدري.
قال إسحاق: كما قال إذا كانت البلةُ بلةَ نطفةِ لها رائحةٌ تشبه رائحةَ الطلعِ، وكيف يجب الغسلُ مِنْ كلِّ بلةٍ والنبي -ﷺ- يقول لأم سليم: "هل تجدين شهوةً؟ " فقالت: لعله (١). فسألها بعدَ ذكرِها البلةَ عن الشَهوةِ.
"مسائل الكوسج" (٦٠)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا جامعها زوجها ثم حاضت قبل أن تغتسل؟
قال: إن اغتسلت فليس به بأس، وإن لم تغتسل فليس عليها.
قال إسحاق: كما قال. ألا ترى أنَّ عطاء قال: هذا في الحيضِ أكبر.
"مسائل الكوسج" (٦٣)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: مِنْ أي شيء يَغْتَسِلُ مِنْهُ الإنسانُ؟
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٨٠ (٨٨٢)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" ٥/ ٥٣، ٥٤ (٢١٥٧، ٢١٥٨) بسند صحيح بهذا اللفظ، ورواه الإمام أحمد ٦/ ٣٧٦، ومسلم (٣١١)، وغيره بغير هذا اللفظ.
[ ٥ / ٣١٦ ]
قال: يَغْتَسِلُ مِنَ المَنِي، ويوم الجمعةِ أحب إلي أنْ يغتسلَ فيه، وليس في الحجامةِ وأشباه ذَلِكَ غُسْل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (٦٨)
قال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمدَ: رجل رأى في المنامِ أنَّه يُجَامِعُ
فلمْ يُنزلْ، فانتبه فلمْ يَرَ شيئًا فلما أصبحَ وَجَدَ بلةً؟ قال: بلة، يغتسلُ منه.
قال إسحاق: كَمَا قال، إذا كان بلة نطفة.
"مسائل الكوسج" (٧٢)
قال إسحاق بن منصور: قلت: المفعول به والفاعل عليهما الغسل؟
قال أحمد: إذا كان ذلك في الدبر؛ لأن حكمها حكم الزنا، والذي يأتي البهيمة عليه الغسلُ وإن لم يُنزل.
قال إسحاق: كما قال.
"مسائل الكوسج" (١٣٠٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: إذا أسْلمَ الرجلُ يؤمر بالغسلِ؟ قال: شديدًا.
قال إسحاق: كمَا قال.
"مسائل الكوسج" (٣٣٢٠)
قال صالح: وسألته عن الرجل يأتي المرأة فيما دون الفرج؟
قال: لا، إلا أن ينزل، فإذا التقى الختانان وجب الغسل؛ إذا توارت الحشفة.
قلت وكنت تذهب إلى: أن الماء من الماء؟ قال: لا، من يكذب علي في هذا أكثر من ذلك.
[ ٥ / ٣١٧ ]
قال أبي: وكان هشام بن عروة يذهب إليه (١)، والأعمش.
"مسائل صالح" (١١)
قال صالح: وقال: إذا التقى الختانان ولم ينزل اغتسلا.
"مسائل صالح" (١٣٢٥)
قال صالح: قلت: الرجل يجد على طرف إحليله بللًا وهو نائم، ولم ير أنه احتلم؟
قال: إذا كان شابًا ممن ليس له أهل فالحيطة له أن يغتسل، لأنه قد يحتلم الرجل ولا يعلم، وإن كان له أهل، فلاطف أهله أو لمسها أو قبل ثم نام على ذلك، فأرجو أن لا يجب عليه الغسل إذا لم يكن رأى في منامه شيئًا.
"مسائل صالح" (١٣٧٤)
قال أبو داود: سمعت أحمد وسئل عن الرجل ينتبه فيجد بلة؟
فقال: إن كان شابًا أعزب يغتسل، وإن كان له أهل فكان لاعب أهله من أول الليل فلعله أن يكون انتشاره من ذلك فسهل فيه.
"مسائل صالح" (١٢٦)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الخصي الذي لا يولج يواقع أهله عليهما الغسل؟
قال: إذا أنزلا.
قيل: فإن لم ينزل وأنزلت هي؟
قال: فلتغتسل هي.
"مسائل صالح" (١٢٧)
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١/ ٢٤٩ (٩٥٦).
[ ٥ / ٣١٨ ]
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: إذا التقى الختانان؟
قال: الختان: المدورة إذا غابت فالختان بعدها.
"مسائل أبى داود" (١٢٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: إذا أتى البكر فمس فرجها؟
قال: إذا أنزلت اغتسلت، وإذا لم تنزل لم تغتسل.
"مسائل أبي داود" (١٢٩)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا كان يوم الجمعة يوم برد يخاف الرجل على نفسه فلا يغتسل.
"مسائل أبي داود" (١٣٧)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يستيقظ فيجد بلة.
فقال: له امرأة؟ قلت: لا. قال: يغتسل.
"مسائل ابن هانئ " (١١١)
قال ابن هانئ: سألته عن حديث النبي -ﷺ- "الماء من الماء" (١)؟
قال: هذا شيء كانت الأنصار تذهب إليه. قالت: إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل فلا غسل عليهما.
قال أبو عبد اللَّه: وحديث عائشة -﵁- أبين: "إذا التقى الختانان وجب الغسل" (٢)، هذا المأخوذ به.
"مسائل ابن هانئ " (١١٢)
قال ابن هانئ: سئل عن امرأة لم تحض، أيطؤها زوجها؟
قال: نعم، وتغتسل.
_________________
(١) رواه مسلم أحمد ٣/ ٢٩، و(٣٤٣) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ٢٣٩ بلفظه، ورواه مسلم (٣٤٩) بلفظ: "مس الختانُ الختان".
[ ٥ / ٣١٩ ]
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يستيقظ من منامه فيجد بلة؟
قال: إن كان لامس امرأته، أو قبل بشهوةٍ، يتوضأ.
"مسائل ابن هانئ" (١١٦)
قال ابن هانئ: سألته عن المرأة يعزل عنها زوجها، عليها غسل؟
قال: إذا التقى الختانان وجب الغُسل.
"مسائل ابن هانئ" (١٢١)
قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يجامع امرأته دون الفرج، هل عليها غسل؟
قال: إذا التقى الختانان وجب الغسل.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٣)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: ما معنى حديث عائشة -﵁-: "إذا التقى الختانان وجب الغسل"؟
قال: إذا وصلت المدورة -يعني: الكمرة إذا وصلت- وجب فيها الغسل، وما كان دونها فلا يجب فيه الغسل.
"مسائل ابن هانئ" (١٢٦)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن "الماء من الماء"؟
فقال: إذا التقى الختانان وجب الغسل.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٦)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: ثلاثة أشياء تجب على الرجل في اثنين منها الوضوء، والآخر الغسل: المذي: يتوضأ وضوءه للصلاة، والودي: يخرج على أثر البول فيه الوضوء، والمني: إذا كان الماء الدافق الذي ينكسر له الذكر ففيه الغسل.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٧)
[ ٥ / ٣٢٠ ]
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: من أسلم يجب عليه الغسل؟
قال: يقال: إن النبي -ﷺ- أمر الذي أسلم أن يغتسل -حديث قيس بن عاصم (١).
قلت لأبي: فإن اغتسل قبل أن يسلم؟ قال: لا إذا أسلم اغتسل من الكفر الذي كان فيه.
هؤلاء يقولون: إذا اغتسل ثم أسلم أجزأه.
قرأت على أبي: من أسلم يجب عليه الغسل؟ قال: أجل.
فإن اغتسل قبل أن يسلم؟ قال: لا، حتى يسلم، ثم يغتسل.
"مسائل عبد اللَّه" (١١٨)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الغسل من الجنابة كيف هو؟
قال: على ما يروى عن النبي -ﷺ- حديث عائشة، حدثني أبي قال: ثنا عبد اللَّه بن الحارث المخزومي قال: ثنا الضحاك بن عثمان، عن عبد اللَّه ابن عبيد بن عمير، عن عائشة أنها قالت: إذا تماست المواسي فقد وجب الغسل.
فقال أبي: يعني -تماست المواسي- موضع القطع من الختان.
"مسائل عبد اللَّه" (٩٢٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل وطئ امرأته وهي صغيرة، يجب عليها الغسل؟
قال: نعم، إذا وصل إليها وجب الغسل، وإذا التقى الختانان وجب
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٥/ ٦١، وأبو داود (٣٥٥)، والترمذي (٦٠٥)، والنسائي ١/ ١٠٩ وحسنه الترمذي.
[ ٥ / ٣٢١ ]
الغسل، الصغيرة والكبيرة.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢١٠)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل تكون تحته المرأة اليهودية والنصرانية يجب عليها الغسل؟ يجبرها زوجها على الغسل؟ قال: ما أحسن ذاك، وما سمعت فيه شيئًا.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢١١)
قال صالح: قلت لأبي: من أسلم يجب عليه الغسل؟ قال: أجل.
قلت: فإن اغتسل قبل أن يُسلم؟ قال: لا، حتى يُسلم ثم يغتسل.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١١١ (١٠٧)
قال محمد بن مثني الأنباري: سألت أبا عبد اللَّه: تذهب إلى حديث ثمامة في الغسل (١) الذي يسلم؟ فذهب إليه.
وقال أبو الحارث: سألت أبا عبد اللَّه عن ذمي أسلم، يجب عليه الغسل إذا أسلم؟ قال: نعم، يغتسل إذا أسلم.
قلت: فإن اغتسل ثم جيء به فأسلم؟ قال: لا يجزئه حتى يسلم فإذا أسلم اغتسل على حديث أبي هريرة فذكر الحديث.
وقال المروذي: قلت للغلام اليهودي الذي أسلم على يدي أبي عبد اللَّه: بأي شيء أمرك؟ قال: قال: اذهبوا به فغسلوه. وقال: اغسلوا رأسه بالخطمي.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١١٣ - ١١٤ (١١٠ - ١١٣)
قال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن النصراني يُسلم؟
قال: آمره بالغسل.
_________________
(١) يأتي تخريجه.
[ ٥ / ٣٢٢ ]
وقال حنبل: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل إذا أسلم؟ قال: يغسل ثيابه، ويغتسل ويتطهر بماء وسدر؛ حديث ثمامة بن أثال، وغيره: أمره النبي -ﷺ- أن يغتسل (١).
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١١٤ (١١٤ - ١١٥)
قال الحسن لأبي عبد اللَّه: من قال الذمية تكون عند الرجل يكرهها على الاغتسال من الحيض ولا يكرهها على الغسل من الجنابة؟ قال أبو عبد اللَّه: سفيان قال هذا.
قيل له: فيرى هذا أبا عبد اللَّه؟ قال: أخبرك أنه لتأويل لأن اللَّه ﷿ قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، إذا اغتسلن.
قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه: فتجبر اليهودية والنصرانية على الغسل من الجنابة؟ قال: لا تزوجها حتى تغسلها.
وقال في موضع آخر: قال: قلت: فيأمر هذِه اليهودية والنصرانية بالغسل؟ قال: أجل لا بد من ذلك.
قلت: فإن هي أبت؟ قال: لا يتركها.
"أحكام أهل الملل" للخلال ١/ ١١٥ - ١١٦ (١١٨ - ١٢٠)
نقل المروذي عنه: إذا وطئها وهي حائض فعليها الغسل، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].
"الروايتين والوجهين" ١/ ١٠٠
نقل صالح عنه في المشركة تحت مسلم: يحثها على الغسل من الجنابة والحيض، فإن لم تغتسل فلا شيء عليها؛ الشرك أعظم.
"الروايتين والوجهين" ٢/ ١٠١
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٠٤. =
[ ٥ / ٣٢٣ ]
قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: حديث حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، قال: سألت خمسة من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: عثمان بن عفان، وعلى بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وأبُي بن كعب، فقال: "الماء من الماء" (١) فيه علة تدفعه بها.
قال: نعم، بما يروى عنهم من خلافه.
قلت: عن عثمان، وعليّ، وأبي بن كعب؟ قال: نعم.
وقال أحمد بن حنبل: الذي أرى: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغُسل.
قيل له: قد كنت تقول غير هذا؟
فقال: ما أعلمني قلت غير هذا قط.
قيل له: قد بلغنا عنك.
قال: اللَّه المستعان.
"التمهيد" ٢/ ٣٠٠
روى عنه أحمد بن القاسم: الأمر عندي في الجماع إن أخذ بالاحتياط فيه، ولا أقول: الماء من الماء.
"فتح الباري" لابن رجب ١/ ٣٨٥
_________________
(١) = ورواه البخاري (٤٦٢)، ومسلم (١٧٦٤) وليس فيه أمر النبي -ﷺ- له بالغسل.
(٢) رواه البخاري بنحوه (٢٩٢)، وأجاب الحافظ في "الفتح" ١/ ٣٩٧ على إعلال أحمد للحديث بقوله: والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته وأما كونهم أفتوا بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية.
[ ٥ / ٣٢٤ ]