قال حرب: قلت لأحمد: فرجل أدخل رجليه الماء، ولم يخلل أصابعه؛ أيجزئه الوضوء؟ فقال: أعجب إليّ أن يخلل أصابعه.
قلت: فلم يفعل. قال: إذا وصل الماء.
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: مضت السنة من النبي -ﷺ- في التحريض على إسباغ الوضوء وتخليل الأصابع، وقال أصحاب محمد ومن بعدهم ذلك، حتى كانوا يحركون خواتيمهم عند الوضوء ويزيلونها حتى يبلغ الماء موضع الخواتيم، وما أشبه ذلك من الأفتال والخيوط في الأصابع فكمثله، قال: ورب رجل يستذكر بالخيط في أصابعه الشيء فإذا توضأ اجتهد في إزالته حتى يصيبه الماء، وفيما سن النبي -ﷺ- وأصحابه تخليل أصابع اليدين والرجلين ما يدل على ذلك أيضًا، وهو أشبه شيء فلا يدعنَّ ذلك متوضيء ولا مغتسل من جنابة، وكذلك النساء عند محيضهن أو جنابتهن أو وضوئهن، فأما من قال: هو لا يجزيه أن لا يحركه ضيقًا كان أو واسعًا، إذا كان أكثر ظنه أنه قد أوصل إليه الماء، فهو خطأ وقلة احتياط في الوضوء. وقد مضى من النبي -ﷺ- ما يدل على ذلك على تحريكه تحريضه على إسباغ الوضوء. وقوله بعد فراغه من صلاته التي
[ ٢١ / ١٥ ]
أوهم فيها قال: "ما لي لا أهم ورفع أحدكم بين ظفره وأنمليه" وقوله: "ويل للعراقيب من النار" فمواضع الخواتيم والخيوط وكذا الأصابع موضع فرض الوضوء، فيلزمه تتبع ذلك؛ ليسبغ العرقوب وتخليل الأصابع، فإن لم يحرك خاتمه في وضوئه أو الخيط الذي يشده على أصبعه وعلم أنه قد وصل الماء أجزأه إن شاء اللَّه، وإن كان ظنًا غسل موضعه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٧٥ - ١٧٦)