قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم؛ قلت: رجل أحدث بين ظهراني وضوئه قبل أن يتم وضوؤه؛ قال: يستأنف الوضوء شديدًا.
قال حرب: وسألت إسحاق مرة أخرى، قلت: رجل توضأ فرعف قبل أن يتم وضوءه؛ قال: يستأنف الوضوء. قلت: يرجع إلى أول الوضوء؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٨٦ - ١٨٧)
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يتوضأ من لحوم الإبل.
قلت: فالوضوء من ألبانها؟ قال: لا يتوضأ من ألبانها.
قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: يتوضأ من لحوم الإبل. يذهب إلى حديث جابر بن سمرة والبراء وثلتهما.
قال حرب: وسألت إسحاق قلت: رجل أكل لحم جزور فصلى ولم يتوضأ؛ قال: يعيد أحب إليّ.
قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: لا وضوء من طعام، ولا شراب لبن، ولا غيره، ولا من طعام مسته النار إلا ما جاءت به السنة في عين لحوم الإبل والغنم، فأمر بالوضوء من لحوم الإبل وقد قال: "لا توضؤا من لحوم الغنم" ففي هذا بيان أن هذا بعد الرخصة من الوضوء مما مسته النار؛ لأن لحوم الغنم قد مسته النار أيضًا، ولا تنقض سنة إلا بمثلها. قال: ويقوي هذا القول قول رسول اللَّه -ﷺ- في الصلاة في معاطن الإبل حيث قال: "لا تصلوا فيها فإنها خلقت من الشياطين وصلوا في مرابض الغنم".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "صلوا في مرابض الغنم ولا توضؤوا من لحومها وتوضؤا من لحوم الإبل ولا تصلوا في أعطانها".
"مسائل حرب/ مخطوط" (١٩٧ - ٢٠١)
قال حرب: سئل أحمد عن الوضوء مما غيرت النار؛ قال: لا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٢٠٣)
[ ٢١ / ٢٤ ]
قال حرب: سئل أحمد -وأنا أسمع- عن الدم يخرج من جسد الإنسان، من قدر كم يعاد منه الوضوء؟ قال: إذا كان فاحشًا.
قلت: إن خرج من رأس الجرح شيء يسير؟ قال: ليس عليه وضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٥٦)
قال حرب: وسمعت أحمد بن حنبل مرة أخرى يسهل في الدم إذا كان قليلًا، وذكر حديث ابن المسيب أنه أدخل أصابعه العشر أنفه فأخرجها متلطخة بالدم، وذكر حديث ابن عمر أنه كان يعصر البثرة في وجهه فتخرج منه مدة.
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: مضت السنة في الرجل يدخل أصابعه في أنفه فيخرج عليها الدم، قال: ما لم يكن دمًا سائلًا، فلا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٥٩ - ٣٦٠)
قال حرب: قلت لأحمد: القيح والصديد والدم كله واحد؟ قال: نعم كله بمنزلة الدم.
قال حرب: سئل أحمد مرة أخرى عن الدم والقيح؛ فقال: هو واحد.
قيل: أيعيد الوضوء إذا سال؟ قال: يعيد الوضوء إذا كان فاحشًا.
قيل: الفاحش قدر كم هو؟ قال: ما يقع عليه قلبه، إنه فاحش.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٦٤ - ٣٦٥)
قال حرب: قلت لأحمد: رجل في عينه غرب تسيل منه دمعة لا ترقأ، وليس هي مدة؟ قال: إذا كان دمعة فإني أرجو أن لا يكون عليه وضوء.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٦٧)
قال حرب: سئل أحمد عن الرجل يحتجم؛ قال: يتوضأ، ولا يغتسل.
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الوضوء من الحجامة؛ قال: يتوضأ. وذكر له مثل قول أهل المدينة، فلم يذهب إليه.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم عن رجل احتجم فصلى ولم يتوضأ؛ قال: الإعادة؛ لأن كل دم يسيل من جسد الإنسان فحكمه كحكم الاستحاضة.
قال حرب: قلت لإسحاق مرة أخرى: رجل احتجم فصلى، ولم يغسل أثر
[ ٢١ / ٢٥ ]
المحاجم؟ قال: يعيد الصلاة. راجعته في هذِه المسألة.
قال حرب: سئل أحمد عن الناصور يكون بالإنسان؛ قال: إذا كان سائلًا شديدًا، فإنه يتوضأ لكل صلاة، وإن كان يسيل منه ماء قليل، فإني أرجو ألا يكون عليه وضوء.
قيل فإن كان في المقعدة؟ قال: كل شيء يخرج من سبيل الغائط والبول، فإنه يعيد الوضوء من قليلة وكثيرة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٦٩ - ٣٧٣)
قال حرب: سألت أحمد؛ قلت: رجل به رعاف شديد لا يرقأ؟ قال: يتوضأ ويصلي. واحتج بحديث عمر. قال: وكذلك الجراحة تكون بالإنسان.
قال حرب: وسألت إسحاق، قلت: رجل به رعاف لا يرقأ؛ أليس يتوضأ لكل صلاة مرة واحدة؟ قال: نعم.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٧٦ - ٣٧٧)
قال حرب: قيل لأحمد: الرجل يبزق فيكون بعضه دمًا وبعضه بزاقًا؟ قال: إذا فحش أعاد.
قيل: ما الفاحش، كم هو؟ قال: ما يرى أنه كثير.
قال حرب: وسألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: ما تقول فيمن يتنخع دمًا عبيطًا أينقض ذلك وضوءه؟ قال: شديدًا.
قال حرب: قلت لإسحاق: فما تقول في الحمرة من الدم يظهر في البزاق؛ أينقض الوضوء؟ قال: إذا كان الأغلب على البزاق الحمرة -يعني: يعيده.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٨١ - ٣٨٣)
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن القلس إذا كان كثيرًا؛ [قال:] يعيد الوضوء.
قال حرب: وقال أحمد مرة أخرى في القلس إذا فحش: أعاد الوضوء.
قال حرب: وسألت إسحاق عن القلس؛ فقال: يعيد من قليله وكثيره.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٩٠ - ٣٩٢)
قال حرب: سئل أحمد قيل ما تقول في الدود يخرج من الدبر؛ قال: يتوضأ منه.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٣٩٧)
[ ٢١ / ٢٦ ]
قال حرب: قيل لأحمد الرجل ينقلب دبره فيمسه فيجد بلة؛ فلم يجب فيها.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٠١)
قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيمر عليه الماء؛ قال: لا بأس.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٠٦)
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: إذا أخذ الرجل من شعره وأظفاره وقد توضأ، فأحب إليّ أن يمر عليه الماء، والوضوء منه أفضل؛ لأنه إن كان قد انتقض عليه وضوءه لما قص من مواضع الوضوء فقد صار بعض وضوئه مذ ساعة وبعضه الآن، حيث يمر عليه الماء، وليس هذا وضوء الناس، ولكني أرجو إن لم يمر عليه الماء ولا يتوضأ أن يكون ذلك جائزًا، كما قال ابن عمر للذي سأله أتوضأ من قلم الأظفار؟ قال: لأنت أكيس من الذي سمته أمه كيسان.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معتمر بن سليمان قال سمعت ليثا يحدث، عن مجاهد أن علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه: كان إذا قلم إظفاره أو أخذ شاربه توضأ، وإذا احتجم اغتسل.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٠٨ - ٤٠٩)
قال حرب: سمعت أحمد بن محمد حنبل يقول: يتوضأ من مس الذكر.
قال حرب: سألت أحمد مرة أخرى؛ قلت: الرجل يتوضأ فيفضي بيده إلى فرجه؟ قال: يعيد الوضوء.
قلت: الرجل والمرأة في ذلك سواء؟ قال: لا أدري.
قلت: فإن مسه بأصبع أو أصبعين؟ قال: إذا مسه فليتوضأ.
قال حرب: وسألت إسحاق؛ قلت: رجل مس ذكره فصلى ولم يتوضأ؛ قال: يعيد.
قال حرب: قال وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: كل ما مس ذكره، وليس بين يديه وبين الذكر ثوب، أعاد الوضوء في صلاة أو غيرها؛ لما صح عن النبي -ﷺ- أن من مس ذكره أعاد الوضوء، فإن كان الذكر يصيب الذراع أو اليد؛ فإن مالكًا وأصحابه رأوا إيجاب الوضوء في ذلك وشبهوه باليد إذا مس الذكر، قالوا: اليد من مواضع الوضوء، وكلما أصاب الذكر من مواضع الوضوء، فعليه الوضوء،
[ ٢١ / ٢٧ ]
وهذا خطأ.
قال أبو يعقوب: وإنما هذا موضع تعبد واستسلام، فكلما مس ما شاء ذكره توضأ، ولا يكون ذلك إلا بقبض اليد عليه، فحينئذ يقال: مس فلان ذكره.
قال: لو صارت يده عليه أو على القصبة، وهو لا يريد مسيسه، لم يجب عليه الوضوء أيضًا.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: سمعت هشام بن عروة يذكر عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت النبي -ﷺ- يقول: "إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد قال: حدثني الزبيدي محمد بن الوليد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- قال: "أيما رجل مس فرجه، فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها، فلتتوضأ".
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، عن النبي -ﷺ- قال: "من مس فرجه، فليتوضأ".
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤١٤ - ٤٢٠)
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول في الرجل يقبل امرأته؛ قال: يتوضأ الرجل. ولم ير على المرأة وضوءا.
قال حرب: سمعت إسحاق في الرجل يقبل امرأته؛ قال: يتوضأ.
قال حرب: سمعت إسحاق بن إبراهيم مرة أخرى يقول: إذا قبل الرجل أو لامس وهو على وضوء، فإن السنة مضت في الملامسة التي قال اللَّه: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أنها على وجهين في قول عليّ وابن عباس على معنى الظاهر أنها جماع، وقال ابن مسعود وابن عمر أن ما كان من الرجل إلى أهله أو جاريته من قبلة أو لمس أو نظر إلى الجسد من شهوة أنها من اللماس أيضًا، فرأينا أن كل ما قبل من شهوة، فعليه الوضوء، وكذلك إذا لمس شيئًا في جسدها من شهوة، فعليه الوضوء، كذلك رأى ابن مسعود وابن عمر والرجل والمرأة في ذلك سواء، إلا أن تكون قبلة رحمة، أو لغير شهوة.
[ ٢١ / ٢٨ ]
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا وكيع، عن الاعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة أن النبي -ﷺ- قَبلَّ ولم يتوضأ.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول في هذِه الرواية: إنها ليست بصحيحة؟ لما يظن أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة، وإنما بلغه عنه، ويروى عن هشام بن عروة، عن أبيه خلاف ذلك، وهذا أعظم الدلالة في ذلك.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٢٢ - ٤٢٦)
قال حرب: سألت أحمد بن حنبل؛ قلت: الرجل ينام وهو جالس؟ قال: إذا كان قليلًا.
قال حرب: ثم سئل بعد ذلك عن الرجل ينام وهو جالس؛ قال: إذا كان كثيرًا، لم يعجبني. قيل: فإن كان مساندًا إلى حايط؟ فكرهه، ورأى الوضوء.
قال حرب: ثم سألته بعد ذلك، فقلت: أحب أن أفهمه عنك؟ قال: إذا كان نومًا كثيرًا أثقله، فإنه لا يعجبني. كأنه يرى أن يتوضأ.
قلت: تعمد ولم يتعمد؟ فكان الأمر عنده واحدًا تعمد أو لم يتعمد.
قلت: وإن كان راكعًا أو ساجدًا؟ قال: هذا أشد؛ لأنه ينفتح.
قلت: يجب أن يتوضأ؟ فكأنه. . . .
قال حرب: قلت لأحمد مرة أخرى: نام وهو جالس فسقط على شقه؟ فقال: ما أدري كيف هذا؟ !
قال حرب: وسئل أحمد مرة أخرى عن الحديث "من استحق النوم فليتوضأ"؛ قال: الاستحقاق: أن يضع جنبه وينام.
قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: كلما نام الرجل حتى استثقل نومًا في صلاة أو غير صلاة أعاد الوضوء، واستثقال النوم: غلبة العقل، فأما إذا كان خفيفا فلا بأس به، ولا ينظر في ذلك راكعًا كان أو ساجدًا أو على أي حال كان، إنما هو حدث أحدثه حيث ذهب عقله. والعجب لهم حيث أنكروا ما وصفنا إلا من كان جالسًا، وهم يجمعون على أن كل من أغسى عليه فقد انقضت طهارته، وليس بينهما فرق، وليس في المغمى عليه أثر صحيح أنه ينتقض منه وضوءه، وفي النوم
[ ٢١ / ٢٩ ]
غير حديث.
قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الوضين بن عطاء، عن محمود بن علقمة الحضرمي، عن عبد الرحمن بن عابد الأزدي، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي -ﷺ- قال: "إنما العين وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء" قال بعضهم: وأخبرني أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية ابن قيس، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي -ﷺ- مثله، وزاد "فمن نام فليتوضأ".
قال حرب: سمعت أحمد يقول: قال الحسن، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعروة: إذا خالط النوم قلبه توضأ. وليس هو مذهب أحمد.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٢٨ - ٤٣٥)
قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: أوجب هؤلاء في الضجعة الوضوء، إذا غلبه النوم في ذلك الحال، وأسقطوا ذلك عن النائم المستقثل راكعًا أو ساجدًا، وهذان الحالان في خشية الحدث أشد من الضجعة، فلا اتبعوا الأثر ولا لزموا قياسًا.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٣٨)
قال حرب: سألت إسحاق بن إبراهيم عن الوضوء من الغيبة؛ قال: إن أعاد فهو أحب إليّ، ولا يتبين إيجاب الإعادة.
"مسائل حرب/ مخطوط" (٤٤٢)