قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، ثنا ابن حنبل قال: حدثنا ابن مهدي، حدثنا سفيان قال: سمعت عبد الرحمن -قال ابن مهدي: هو ابن علقمة- قال سمعت ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أعفوا اللحى، وأحفوا الشوارب".
قال أبو عبد اللَّه: هذا غريب.
وقال: وأخبرني عبد الملك قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ناظرني إنسان مرة -وأظنه قال: مِنْ (١) أهل المدينة قال: ليس هي: "أحفوا الشوارب". إنما هي: "حفوا" بغير ألف؟
قال: فنظرت في كتابي، فإذا هي في موضعين، ألف مثبتة "أحفوا".
وقال: أخبرنا الحسن بن عبد الوهاب: عن إبراهيم بن هانئ، حدثنا أحمد، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقص شاربه، وكذلك أبوكم إبراهيم من قبل يقص شاربه.
وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي، أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: قال النبي -ﷺ-: "أحفوا الشوارب".
فمن رغب عن فعل النبي -ﷺ-، وأصحاب الرسول -ﷺ- والمهاجرين، والأنصار، فهو على غير الحق، فليس هو من الدين في شيء.
قال: ودفع إلى أبي المقراض فقال: خذ شاربي فأحفنيه.
_________________
(١) كرر (من) في المطبوع وضَبَطها: مَنْ مِنْ. ولا يستقيم السياق بذلك.
[ ١٣ / ٣٨١ ]
وقال: أخبرني محمد بن علي، حدثنا أبو بكر الأثرم قال. سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن السنة في أخذ الشارب؟
فقال: أحفه.
وقال: وأخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل: أنه قال لأبي عبد اللَّه: ترى للرجل يأخذ شاربه ويحفيه، أم كيف يأخذه؟
قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه قصًا فلا بأس.
قلت لأبي عبد اللَّه: فترى للرجل يأخذُ الحجام من شاربه؟
فقال: لا بأس. كان أبو هريرة لا يفعل ذلك، كان يأتي الصانع. أراه قد رده.
ورأيت أبا عبد اللَّه يأخذ شاربه الحجام، ويدع أصول الشعر، ولا يستأصله فيحفيه.
قال حنبل: حدثنا صالح، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة: أنه كان يكره أخذ الحجام من شاربه. وكان يأتي الصانع، فيأخذ من شاربه.
قال: ورأيت أبا عبد اللَّه يأخذ شاربه بيده في البيت، ومرآة معه ينظر فيها، ويقصه.
ورأيت أيوب الحجام يأخذ من شارب أبي عبد اللَّه بعدما أخذ شعره.
وقال: أخبرنا محمد بن الحسين بن هارون قال: سألت أبا عبد اللَّه: عن إحفاء الشارب؟
فقال: يُحف كما قال النبي -ﷺ-: "أحفوا الشوارب" (١).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦، والبخاري (٥٨٩٢)، ومسلم (٢٥٩) من حديث ابن عمر.
[ ١٣ / ٣٨٢ ]
قال: ورأيت أبا عبد اللَّه، ما لا أحصي، يحفي شاربه سواه.
وقال: أخبرنا أحمد بن هاشم الأنطاكي، ومحمد بن جعفر: أنهما رأيا أبا عبد اللَّه، وقد أحفى شاربه.
وقال: وأخبرني الحسين بن الحسن عن إبراهيم بن الحارث: أن أبا عبد اللَّه سئل عن أخذ الشارب إلى أي موضع؟
فقال: إنما هو كما قال النبي -ﷺ-: "أحفوا الشوارب".
إنما هو الموضع الذي يُعلم أنه شارب.
"الترجل" (٧٤ - ٨٤)