قال إسحاق بن منصور: سئل أحمد عن رجل أسلم وهو أقلف يحج أو يختتن؟
قال: يختتن ثم يحج؛ لأن ابن عباس -﵄- قال: لا تقبل لأقلف صلاة، ولا ولاء.
"مسائل الكوسج" (٣٣٧٧)
قال عبد اللَّه: سألت أبي: عن الرجل، إذا أسلم فقيل له: أختتن، قال: لا أفعل؟
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ٤/ ٤٨٣ (٨٥٦٢)، وابن أبي شيبة ٥/ ٢١ (٢٣٣٢٤) وفيه: الأقلف لا تجوز شهادته، ولا تقبل له صلاة ولا تؤكل له ذبيحة.
[ ١٣ / ٣٩١ ]
فقال: صلاة ولا حج.
"مسائل عبد اللَّه" (١٦٠)
قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام في موضع آخر: أن حنبل حدثهم: أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن الذمي إذا أسلم، قلت له: ترى أن يطهر بالختانة؟
قال: لا بد له من ذلك.
قلت: فإن كان كبيرًا أو كبيرة؟
قال: أحب إليّ أن يتطهر لأن الحديث: "اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة" (١).
قال اللَّه: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨].
قيل له: فإن كان يُخاف عليه؟
قال: وإن كان يخاف عليه، كذلك يرجى له السلامة.
وقال حنبل في موضع آخر: قيل لأبي عبد اللَّه: فالأقلف؟
قال: يختتن.
قيل له: فإن كان شيخًا كبيرًا؟
قال: لا بد له من الطهارة هذِه نجاسة. وذكر نحو المسألة الأولى.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون: أن حبيش بن سندي: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الشيخ يسلم، فيخاف أن يختتن؟
قال: حدثنا معتمر عن سلم، وساق قصة الحسن (٢).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٢٢، والبخاري (٣٣٥٦)، ومسلم (٢٣٧٠) من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه عبد الرزاق ٤/ ٤٨٣ (٨٥٦٢).
[ ١٣ / ٣٩٢ ]
قال: إلا أنه يعجبني أن يختتن.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر، حدثنا أبو الحارث قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن حج الأقلف؟
فقال: ابن عباس كان يشدد في أمره. روي عنه: أنه لا حج، ولا صلاة له.
قيل له: فما تقول؟
قال: يختتن ثم يحج.
"الترجل" للخلال (١٧٥ - ١٧٧)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك: أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول لم نسمع في الأقلف أشد من حديث ابن عباس (١).
وذكر شيئًا من قول الحسن: إنه أسلم مع رسول اللَّه -ﷺ- الأسود والأبيض وغير ذلك (٢).
معناه أفتراهم كلهم مُختتنين؟
قالوا: ما تقول أنت في الأقلف؟
قال: أعجب إليّ أن يختتن.
قال عبد الملك: والذي تبينت منه ورأيته، والتسهيل في أمره.
وقال: أخبرني عبد الملك في موضع آخر قال: قيل لأبي عبد اللَّه: الكبير يسلم، فيخاف على نفسه إن اختتن؟
فحدث بحديث الحسن: أسلم مع رسول اللَّه -ﷺ-. . فكأن الأمر عنده
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ٤/ ٤٨٣ (٨٥٦٢)، وابن أبي شيبة ٥/ ٢١ (٢٣٣٢٤).
(٢) سيأتي مسندًا، ورواه البخاري في "الأدب المفرد" ص ٤٦٠ (١٢٥١).
[ ١٣ / ٣٩٣ ]
سهل، ولم يقل: لا يختتن.
"الترجل" (١٧٩ - ١٨٠)
وقال: أخبرني حرب قال: سئل أحمد: عن الرجل يسلم وهو كبير أيختتن؟
قال: نعم. إلا أن يخاف على نفسه الموت، أو نحو ذلك.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى: أن أبا طالب حدثهم: أنه قال لأبي عبد اللَّه: من أسلم يختتن؟
قال: نعم. إلا أن يكون شيخ كبير يخاف عليه أن يموت إن اختتن.
ابن عباس شديد فيه يقول: لا صلاة ولا حج له.
والحسن يرخص فيه يقول: إذا أسلم لا يبالي إن اختتن أو لا، يقول: أسلم الناس الأسود والأبيض، لم يفتش أحدًا منهم ولم يختتنوا.
"الترجل" للخلال (١٨١ - ١٨٢)
وقال أخبرني عبد اللَّه بن أحمد (١) قال: سألت أبي: عن الرجل، إذا أسلم فقيل له: اختتن، قال: لا أفعل؟
فقال: أما الحسن، فكان يعذره إذا خيف عليه. وكان ابن عباس يقول: ليس له صلاة ولا حج.
وقال الحسن: قد أسلم مع رسول اللَّه -ﷺ- الفارسي والرومي والحبشي، فلم يفتش أحدًا منهم.
قال: لأن بعض الأمراء أخذ قومًا، ففتش، فوجدهم غير مختتنين، فختنهم، فمات بعضهم.
_________________
(١) مسائل عبد اللَّه (١٦٠) باختصار عن ذلك.
[ ١٣ / ٣٩٤ ]
فقال الحسن: قد أسلم مع نبي اللَّه الفارسي، والرومي، والحبشي، ولم يفتش أحدًا.
وقال: أخبرني إبراهيم بن الخليل: أن أحمد بن نصر أبا حامد الخفاف حدثهم قال: سئل أحمد عن الرومي يسلم، وهو أقلف يختتن؟
فذكر نحو أصحابه. قال: قال الحسن: قد كان يسلم على عهد رسول اللَّه -ﷺ- اليهودي، والنصراني، والسندي، والرومي، والحبشي، فلم يفتش أحدًا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت سلم -يعني ابن أبي الذيال- قال سمعت الحسن يقول: يا عجبًا لهذا الرجل لقي أشياخًا من أهل كسكر فقال: ما أنتم؟
قالوا: مسلمون. فأمرهم، ففُتشوا، فُوجدوا غير مُختَنين، فأمر بهم، فخُتنوا في هذا الشتاء، وقد بلغني أن بعضهم قد مات.
وقد أسلم مع نبي اللَّه الرومي، والفارسي، والحبشي، فما فتش أحدًا منهم، وما بلغني أنه فتش أحدًا منهم.
وقال: أخبرني حرب بن إسماعيل: حدثنا إسحاق قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن الأشعث عن الحسن: كان لا يرى بأسا للشيخ الكبير: ألا يختتن، وكان لا يرى بأسا بإمامته وحجه.
"الترجل" (١٨٧ - ١٩٠)
قال أبو زرعة الدمشقي: وسمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الكافر يسلم ويخاف الختان؟
قال: إن كان يُخَافُ عليه من الختان فلا بأس أن لا يختتن، أسلم ناس من أهل البصرة فخُتِنُوا فمات بعضهم.
"الطبقات" ٢/ ٧٥
[ ١٣ / ٣٩٥ ]