وموجبه: خروج المني دفقًا بلذةٍ، لا بدونهما من غير نائمٍ.
وإن انتقل ولم يخرج: اغتسل له (١)، فإن خرج بعده: لم يعده.
وتغييب حشفةٍ أصليةٍ في فرجٍ أصلي - قبلًا كان أو دبرًا (٢) - ولو من بهيمةٍ أو ميتٍ (٣)، وإسلام كافرٍ، وموتٌ، وحيضٌ، ونفاسٌ - لا ولادةٌ عاريةٌ عن دمٍ (٤) -.
ومن لزمه الغسل:
- حرم عليه قراءة القرآن (٥).
_________________
(١) قال بعض العلماء: لا غسل بالانتقال، وهذا اختيار شيخ الإسلام، وهو الصواب.
(٢) وطء الدبر حرامٌ للزوج، وغيره من باب أولى، وهذا من باب التمثيل فقط.
(٣) قال بعض العلماء: إنه لا يجب الغسل بوطء الميتة إلا إذا أنزل ، ولا يحل جماعها بحالٍ.
(٤) أي: ليست الولادة العارية عن الدم موجبةً للغسل ، وهذا نادرٌ جدا ، وقال بعض العلماء: إنه يجب الغسل، والولادة هي الموجبة.
(٥) الجنب ممنوعٌ من قراءة القرآن ، وأما بالنسبة للحائض فقد قال شيخ الإسلام - ﵀ -: إنه ليس في منع الحائض من قراءة القرآن نصوصٌ صريحةٌ صحيحةٌ وما ذهب إليه شيخ الإسلام مذهبٌ قوي. ولو قال قائلٌ: مادام العلماء مختلفين، وفي المسألة أحاديث ضعيفةٌ؛ فلماذا لا نجعل المسألة معلقةً بالحاجة، فإذا احتاجت إلى القراءة - كالأوراد، أو تعاهد ما حفظته حتى لا تنسى، أو تحتاج إلى تعليم أولادها، أو البنات في المدارس - فيباح لها ذلك، وأما مع عدم الحاجة فتأخذ بالأحوط، وهي لن تحرم بقية الذكر؟! فلو ذهب ذاهبٌ إلى هذا لكان مذهبًا قويا. أما إسلام الكافر؛ فالكافر ممن يلزمه الغسل [على قول المؤلف]، فلو أسلم وأراد القراءة منع حتى يغتسل، والدليل على ذلك: القياس على الجنب. وهذا فيه نظرٌ قوي جدا؛ لأن العلماء أجمعوا على وجوب الغسل على الجنب؛ بخلاف الكافر فهو مختلفٌ في وجوبه عليه ، ولا يقاس المختلف فيه على المتفق عليه وعليه؛ فمنع الكافر من قراءة القرآن حتى يغتسل ضعيفٌ؛ لأنه ليس فيه أحاديث - لا صحيحةٌ ولا ضعيفةٌ -، وليس فيه إلا هذا القياس.
[ ٣٥ ]
- ويعبر المسجد لحاجةٍ (١)، ولا يلبث فيه بغير وضوءٍ.
ومن غسل ميتًا، أو أفاق من جنونٍ أو إغماءٍ بلا حلمٍ: سن له الغسل.
والغسل الكامل: أن ينوي، ثم يسمي (٢)، ويغسل يديه ثلاثًا، وما لوثه، ويتوضأ، ويحثي على رأسه ثلاثًا ترويه، ويعم بدنه غسلًا ثلاثًا (٣)، ويدلكه، ويتيامن، ويغسل قدميه مكانًا آخر (٤).
_________________
(١) لو قال: (ويحرم عليه المكث في المسجد) ثم استثنى العبور؛ كان أوضح.
(٢) التسمية على المذهب واجبةٌ كالوضوء ، والصحيح - كما سبق - أنها ليست بواجبةٍ في الوضوء، ولا في الغسل.
(٣) هذا بالقياس على الوضوء؛ لأنه يشرع فيه التثليث ، واختار شيخ الإسلام - وجماعةٌ من العلماء - أنه لا تثليث في غسل البدن؛ لعدم صحته عن النبي ﷺ، فلا يشرع.
(٤) ظاهر كلام المؤلف أنه سنةٌ مطلقًا، ولو كان المحل نظيفًا - كما في حماماتنا الآن -. والظاهر لي: أنه يغسل قدميه في مكانٍ آخر عند الحاجة - كما لو كانت الأرض طينًا -.
[ ٣٦ ]
والمجزئ: أن ينوي، ويسمي (١)، ويعم بدنه بالغسل مرةً (٢).
ويتوضأ بمد، ويغتسل بصاعٍ، فإن أسبغ بأقل (٣)، أو نوى بغسله الحدثين (٤): أجزأ.
ويسن لجنبٍ: غسل فرجه، والوضوء لأكلٍ ونومٍ ومعاودة وطءٍ.
_________________
(١) سبق الكلام على التسمية.
(٢) لم يذكر المضمضة والاستنشاق؛ لأن في وجوبهما في الغسل خلافًا، فمن أهل العلم من قال: لا يصح الغسل إلا بهما كالوضوء، وقيل: يصح بدونهما، والصواب: القول الأول وظاهر كلام المؤلف - ﵀ - أن الموالاة ليست شرطًا في الغسل ، وقيل: إن الموالاة شرطٌ، وهو روايةٌ عن الإمام أحمد، وقيل: وجهٌ للأصحاب. وهذا - أعني: كون الموالاة شرطًا - أصح؛ لأن الغسل عبادةٌ واحدةٌ، فلزم أن ينبني بعضه على بعضٍ بالموالاة.
(٣) لكن يشترط ألا يكون مسحًا؛ فإن كان مسحًا فلا يجزئ.
(٤) [ظاهر كلام المؤلف: أنه إذا نوى] رفع الحدث الأكبر و[سكت] عن الأصغر أنه يرتفع الأكبر ولا يرتفع الأصغر واختار شيخ الإسلام: أنه يرتفع الحدثان جميعًا ، وهذا هو الصحيح.
[ ٣٧ ]