فروضه ستةٌ: غسل الوجه - والفم والأنف منه (١) -، وغسل اليدين (٢)، ومسح الرأس - ومنه الأذنان -، وغسل الرجلين (٣)، والترتيب، والموالاة - وهي: أن لا يؤخر غسل عضوٍ حتى ينشف الذي قبله (٤) -.
والنية شرطٌ لطهارة الأحداث كلها، فينوي رفع الحدث، أو الطهارة لما لا يباح إلا بها.
فإن نوى ما تسن له الطهارة - كقراءةٍ، أو تجديدًا مسنونًا - ناسيًا حدثه: ارتفع.
وإن نوى غسلًا مسنونًا أجزأ عن واجبٍ (٥)، وكذا عكسه.
_________________
(١) على هذا: فالمضمضة والاستنشاق من فروض الوضوء، لكنهما غير مستقلين.
(٢) أطلق المؤلف - ﵀ - لفظ اليدين، ولكن يجب أن يقيد ذلك بكونه إلى المرفقين؛ لأن اليد إذا أطلقت لا يراد بها إلا الكف.
(٣) أطلق - ﵀ - هنا الرجلين، لكن لا بد أن يقال: إلى الكعبين.
(٤) هذا بشرط أن يكون ذلك بزمنٍ معتدلٍ خالٍ من الريح أو شدة الحر والبرد وقولنا: (في زمنٍ معتدلٍ)؛ احترازًا من الزمن غير المعتدل؛ كزمن الشتاء والرطوبة الذي يتأخر في النشاف، وزمن الحر والريح الذي يسرع فيه النشاف.
(٥) ظاهر كلام المؤلف - وهو المذهب -: ولو ذكر أن عليه غسلًا واجبًا. وقيده بعض الأصحاب بما إذا كان ناسيًا حدثه وهذا القول - وهو تقييده بأن يكون ناسيًا - له وجهةٌ من النظر ، [وبهذا فإنه] إذا علم ونوى هذا الغسل المسنون فقط؛ فإن القول بالإجزاء: في النفس منه شيءٌ.
[ ٢٣ ]
وإن اجتمعت أحداثٌ توجب وضوءًا أو غسلًا، فنوى بطهارته أحدها: ارتفع سائرها.
ويجب الإتيان بها عند أول واجبات الطهارة - وهو التسمية - (١).
وتسن عند أول مسنوناتها إن وجد قبل واجبٍ، واستصحاب ذكرها في جميعها.
ويجب استصحاب حكمها.
وصفة الوضوء: أن ينوي، ثم يسمي، ويغسل كفيه ثلاثًا، ثم يتمضمض ويستنشق (٢)، ويغسل وجهه - من منابت شعر الرأس (٣) إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولًا (٤)، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، وما فيه من شعرٍ خفيفٍ، والظاهر
_________________
(١) هذا على المذهب من أن التسمية واجبةٌ مع الذكر، وقد سبق بيان حكم التسمية وبيان أن الصحيح أنها سنةٌ.
(٢) وهل يجب الاستنثار؟ قالوا: الاستنثار سنةٌ، ولا شك أن طهارة الأنف لا تتم إلا بالاستنثار بعد الاستنشاق حتى يزول ما في الأنف من أذًى.
(٣) هكذا حده المؤلف - ﵀ -، وقال بعض العلماء: (من منحنى الجبهة من الرأس)؛ لأن المنحنى هو الذي تحصل به المواجهة، وهذا أجود.
(٤) البياض الذي بين العارض والأذن من الوجه، والشعر الذي فوق العظم الناتئ يكون تابعًا للرأس.
[ ٢٤ ]
الكثيف مع ما استرسل منه -، ثم يديه مع المرفقين، ثم يمسح كل رأسه مع الأذنين مرةً واحدةً، ثم يغسل رجليه مع الكعبين - ويغسل الأقطع بقية المفروض، فإن قطع من المفصل غسل رأس العضد منه -، ثم يرفع بصره إلى السماء (١)، ويقول ما ورد.
وتباح معونته، وتنشيف أعضائه.
_________________
(١) هذا سنةٌ إن صح الحديث ، وفي سنده مجهولٌ، والمجهول لا يعلم حاله: هل هو حافظٌ، أو عدلٌ، أو ليس كذلك، وإذا كان في السند مجهولٌ حكم بضعف الحديث.
[ ٢٥ ]