وإذا حصل فِي أرضه أو جِدَاره أو هوائه غُصْنُ شَجَرَةِ غَيرِه (^٢) أو
_________________
(١) سيذكر المؤلف هنا أحكامَ الجوار، وهي مناسِبةٌ لباب الصلح؛ لأن النزاع قد يحصل بين الجيران، فيلجؤون إلى الصلح. وجيران الشخص على المذهب أربعون دارًا من كل جهة نصا، وهذا قد يكون مشكلًا في عصرنا، وتظهر فائدة هذا الضابط فيما لو أوصى لجيرانه بشيء، أو أوقف عليهم شيئًا.
(٢) أي: حصل غصن شجرة الجار في أرض جاره أو جداره أو هوائه.
[ ٤٠٦ ]
غرفتُهُ (^١) لزم إزالتُه (^٢)، وَضمن مَا تلف بِهِ بعد طلبٍ (^٣)، فَإِن أبى لم يُجْبر فِي الغُصْن ولواه (^٤)،
فَإِن لم يُمكن فَلهُ قطعه
_________________
(١) أي: بنى الجارُ غرفةً تدخل في هواء جاره، فتقدير الكلام: أو حصلت غرفتُه في أرضه أو بعطف الغرفة على الغصن، وعلى هذا مشى صاحب كشف المخدرات حيث قال: «أو غرفته) أي: غرفة غيره)، والمراد: إذا حصلت غرفة شخص في أرض غيره أو هوائه. (تنبيه) حكم الغرفة في هذا الموضع غير مذكور في الإقناع والمنتهى والغاية، ولا في الشروح، ولم أره إلا عند الماتن هنا في أخصر المختصرات وأصلِه: (كافي المبتدي). قال شارحه: (والغرفة: العُلِّية)، وهي بضم العين وتشديد اللام المكسورة، والحنابلة يذكرون عادة الغصن والعروق، لكن الحكم المذكور صحيح، فمن بنى غرفة في هواء غيره لزمه إزالتها.
(٢) أي: لزم رب الغصن أو الغرفة إزالتهما، وذلك أن من ملك أرضًا ملك ما تحتها إلى الأرض السابعة، وملك أيضًا ما فوقها من هواء إلى السماء الدنيا.
(٣) فيضمن رب الغصن أو الغرفة ما تلف بسبب ذلك، وإنما يضمن إذا طلب جارُهُ منه إزالته، لا قبل طلبه.
(٤) الظاهر أن الذي يلويه هو مالك الهواء، كما هو في الروض المربع وكذا الإقناع، وإن كان صاحب كشف المخدرات: ذكر أن الذي يلويه هو ربُّ الغصن، ومثل الغصن هنا: العروق. (تنبيه) يظهر نوع تعارض بين إلزام صاحب الغصن بإزالته وعدم إجباره على ذلك، وذكر البعض أن صاحب الغصن لا يجبر على إزالته؛ لأنه حصل بغير فعله، بخلاف صاحب الغرفة، فإنه يجبر على إزالتها؛ لحصولها بفعله.
[ ٤٠٧ ]
بِلَا حكم (^١).
وَيجوز فتحُ بَابٍ لاستطراقٍ (^٢) فِي دربٍ نَافِذٍ (^٣)، لَا إخراجُ جنَاحٍ (^٤) وساباطٍ (^٥) وميزاب (^٦)
إلا بِإِذن إمامٍ مَعَ أمن الضَّرَر (^٧)، وَفعلُ ذَلِك فِي ملكِ
_________________
(١) أي: فإن لم يمكنه أن يلويه بأن كان الغصن كبيرًا مثلًا، فلرب الهواء قطعه - وكذا حكم العروق -، ولا يشترط لذلك أن يلجأ إلى الحاكم، ولا ضمان عليه.
(٢) أي: يجوز أن يفتح فتحة في الدار من أي جهة شاء لتتخذ طريقًا للدخول والخروج.
(٣) الدرب نوعان: ١ - الدرب النافذ - ويسمى شارعًا - هو الدرب المفتوح من جميع الجهات بحيث يدخل الشخص من جهة ويخرج من أخرى، ويسلكه كل الناس. ٢ - والدرب غير النافذ هو درب مفتوح من جهة ومغلق من جهة أخرى، فيسمى دربًا لا شارعًا، ولا يسلكه إلا أصحاب البيوت الذين في هذا الدرب؛ لكونه لا يوصل إلا لها.
(٤) أي: رَوْشن، وهو عبارة عن أطراف الأخشاب الممتدة خارج جدار البيت وأصولها في جدار البيت يُستظل بها كالعتبة على الباب، ومثل الجناح في الحُكمِ المظلاتُ التي يضعها بعض الناس ليحصل الظل لسياراتهم.
(٥) وهو السقف بين حائطين أو بيتين، فيمشي المار في سكة مغطاة من فوق.
(٦) وهو الذي تصرف من خلاله مياه الأمطار، وهو حاليًا ممنوع، فلا بد من تصريف المياه إلى المجاري مباشرة ..
(٧) فلا يجوز إخراج جناح ولا ميزاب ولا ساباط إلا بشرطين: ١ - إذْن الإمام أو نائبه، ٢ - وأمن الضرر، قال في الإقناع وشرحه: «وانتفاء الضرر في الساباط) والجناح والميزاب (بحيث يمكن عبور محمل ونحوه تحته) أي: الساباط (قال الشيخ: والساباط الذي يضر بالمارة مثل أن يحتاج الراكب أن يحني رأسه إذا مر هناك) أي: تحته (وإن غفل) الراكب (عن نفسه رمى) الساباط (عمامته أو شج) الساباط (رأسه، ولا يمكن أن يمر هناك) أي: تحته (جمل عال إلا كسر) الساباط (قتبه، والجمل المحمل لا يمر هناك) أي: تحته (فمثل هذا الساباط لا يجوز إحداثه على طريق المارة باتفاق المسلمين، بل يجب على صاحبه) أي: الساباط (إزالته، فإن لم يفعل كان على ولاة الأمور إلزامه بإزالته، حتى يزول الضرر .. الخ كلامه). فمن وضع مظلة عند بيته وضيَّق على السيارات لم يجز له ذلك ولو أذن له الإمام أو نائبه - أي: الأمانة، أو البلدية الآن -؛ لحصول الضرر على المارة.
[ ٤٠٨ ]
جَار ودربٍ مُشْتَركٍ حرام بِلَا إذنِ مُسْتَحقٍّ (^١)،
وَكَذَا وضعُ خشب (^٢) إلا ألا يُمكن تسقيف إلا بِهِ (^٣)،
_________________
(١) أي: إخراج الجناح والساباط والميزاب في ملك الجار محرَّم إلا إن أذن له الجار، وكذا يجب أن يستأذن من يريد إخراج تلك الأشياء في الدرب المشترك أهلَ ذلك الدرب، وإلا حرم.
(٢) أي: يحرم وضع الخشب على جدار مشترك أو جدار الجار، والمراد: الوضع الدائم بأن لا يرفعه أبدًا بحيث يضعه ويضع عليه الخرسانة.
(٣) فيرتفع التحريم بشرطين: (الشرط الأول) ألا يمكنه أن يجعل سقفًا على بيته إلا بوضع الخشب على الجدار المشترك أو جدار الجار، وهذا في السابق طبعًا، فيحرم على الشريك والجار أن يمنعه؛ لنهيه ﷺ أن يمنع الجار جاره من أن يغرز خشبة في جداره متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ٤٠٩ ]
وَلَا ضَرَرَ (^١)، فَيجْبرُ (^٢).
وَمَسْجِدٌ كدارٍ (^٣).
وإن طلب شريكٌ فِي حَائِط (^٤) أو سقفٍ انْهَدمَ (^٥) شَرِيكَه للْبِنَاء مَعَه أجبر (^٦) كنقضٍ خوفَ سُقُوطٍ (^٧)، وإن بناه بنيةِ الرُّجُوعِ رَجَعَ (^٨).
وَكَذَا نهرٌ وَنَحْوُه (^٩).
_________________
(١) (الشرط الثاني) أن لا يحصل بذلك ضرر على الجدار المشترك أو جدار الجار، وإلا حرم.
(٢) أي: رب الجدار.
(٣) أي: يجوز وضع الخشب على جدار المسجد بالشرطين السابقين.
(٤) كأن يكون هناك جدار يفصل بين مزرعتين اشترك فيه صاحبا المزرعتين، فينهدم ذلك الجدار.
(٥) كأن يسكن شخص في دار ويسكن آخر فوقه، فينهدم السقف الذي بينهما، فيشتركان في إصلاحه.
(٦) أي: أجبر الآخر على ذلك.
(٧) أي: كذلك لو لم ينهدم الجدار أو السقف، لكن خشي سقوطه فطلب أحد الشريكين أن يصلحه شريكه معه، فإنه يجبر على ذلك.
(٨) أي: إن بنى الأول الجدار المنهدم أو الذي يوشك على السقوط بنية الرجوع على شريكه، فله الرجوع عليه بما أنفقه.
(٩) فلو احتاج النهر إلى تنظيف، وجب على كل من يستفيد منه المشاركة في تنظيفه. وكذا لو اشترك اثنان في عين واحتيج إلى آلات لإخراج الماء من باطن الأرض، فإنه يجب عليهما الاشتراك في شرائها وإصلاح ما انكسر منها. وأيضًا لو ورث أشخاص عمارة أو بيتًا ثم احتاج إلى عمارة، وجب على كل واحد منهم المشاركة بقدر ميراثه، وهذه قاعدة مهمة جدًا ينبغي ضبطها.
[ ٤١٠ ]